تجنيد الفتيات في مصر... حلم مع وقف التنفيذ

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2017-08-03
  • مشاهدة 2

كانت "ميرفت" طالبة بالمرحلة الابتدائية، حين تعلق قلبها بحلم غير معهود في مجتمعها الجنوبي المحافظ. صار ذاك الحلم هاجسها وانشغلت بتفاصيله الدقيقة، غير عابئة بأسوار عالية وشائكة تحرسها أعراف اجتماعية وثقافية ورسمية راسخة، تكاد تجعل وصولها إلى مرادها أمرا أقرب إلى الخيال.



في حينه، كانت تحلم بأن تحمل سلاحا ناريا، وترتدي زي الشرطة المصرية، وتطارد المجرمين والخارجين على القانون، وتساهم في حفظ أمن #مصرومواطنيها، جنبا إلى جنب مع زملائها من الرجال. 

مرت سنوات طوال، وما زال الحلم يسكن فؤادها، وتأجج الشوق لتحققه، أكثر فأكثر، مع دخولها المرحلة الثانوية العامة، لكن حدثا تاريخيا وقع، فبدل مسار تفكيرها.

تظاهرات 25 كانون الثاني 2011، التي هزت مصر، وأحدثت فراغا أمنيا غير مسبوق، وبدلت شكل الشارع المصري الذي خلا لأول مرة في تاريخه الحديث من رجال الشرطة بزيهم الأسود الذي طالما راود خيال الفتاة الحالمة.

كان البلد يتجه حينها إلى مصير مجهول، لا أحد يعلم منتهاه، ولا حتى المتظاهرين الغاضبين، الذين احتلوا الشوارع رافضين العودة إلى منازلهم إلا بعد تخلي الرئيس المصري (الأسبق) حسني مبارك عن السلطة.

ظهر في المشهد كيان مهيب، يكتنفه الغموض الشديد، لا يعرف المصريون -خاصة من هم في عمر ميرفت- عنه سوى انضباطه، وإخلاصه لوطنهم، وتضحية الآلاف من رجاله بأرواحهم، في معارك بطولية.

شكل نزول رجال القوات المسلحة المصرية إلى الشوارع والميادين، بزيهم المستوحى من البيئة الصحراوية القاسية، وتحملهمعبء حفظ الأمن داخليا إضافة إلى مهامهم الشاقة المعتادة، نقطة تحول فارقة في حلم ميرفت.

ازداد وهج الحلم في قلب الفتاة مع تصديهم ببسالة لعناصر جماعة "الإخوان المسلمين" وحلفائها من تيارات الإسلام السياسي والجهادي الذين بثوا الرعب في شوارع مصر، حينما ثار ملايين المصريين لإسقاط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.



لكن ميرفت التي باتت تمتلك حسابا شهيرا على تويتر تحت اسم "شهيدة تحت الطلب"، لم تكن وحدها التي تبدل حلمها. فثمة عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من الفتيات في نفس عمرها، وفقا لبعض التقديرات، يحلمن بنفس الحلم.

ظهرت في مصر أصوات تطالب بانضمام الفتيات إلى التجنيد، وثار جدل واسع حول هذا الأمر. وكانت ميرفت بين أول من انضم إلي تلك المطالبات، فالتحقت بحركة "مجندة مصرية"، وتولت مهمة منسق الحركة بمحافظة بني سويف (125 كيلومتراً جنوب القاهرة).

وعلى الرغم من اشتغالها بالعمل العام، ونشاطها المشهود على شبكات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تفضل الاحتفاظ باسمها وتحب أن تتم مخاطبتها باسم "شهيدة تحت الطلب".

تقول الفتاة المصرية التي تبلغ من العمر 22 عاما لـ"النهار": "تخرجت من كلية الحاسبات المعلوماتية، وأعلم أن تخصصي ليس مطلوبا في القوات المسلحة، ولكن رغم مغادرتي للحركة بسبب انشغالي في الدراسة مع اقتراب موعد تخرجي، مازلت أحلم بأن أنضم إلى صفوف الجيش لأخدم وطني، لست أقل من الرجال وطنية وإخلاصا لبلدي".

وأكدت أن "الحركة سلمت ملفا لوزير الدفاع (الفريق أول صدقي صبحي)، خلال مؤتمر الشباب بالإسكندرية -قبل أيام قليلة- للمطالبة بتجنيد الفتيات بالجيش"، مؤكدة أن عدد أعضاء الحركة وصل إلى "50 ألف عضو" حتى الآن.

وبدأت حركة "مجندة مصرية" تظهر بنشاط خلال عام 2014، ونظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية، كما قادت مؤسسة الحركة جهاد الكومي، وهي وكانت حينها طالبة بالجامعة، حراكا واسعا لتنفيذ هذا الطلب.

وتقول ميرفت إن الفكرة قوبلت بالسخرية من قبل بعض أصدقائها وأقاربها في بداية الأمر، ولكن المواقف والأحداث حولت دفة تفكيرهم.



وتحكي "شهيدة تحت الطلب": "كنت قد التحقت بالمرحلة الثانوية، وبدأت أتحدث في الإذاعة المدرسية وأتكلم عن الجيش أنه هو الظهر والسند لمصر وشعبها، وبعدها حدثت مجزره العريش، (وراح ضحيتها) ٢٥ مجندا، كرهت الإخوان أكثر، وبدأت أعاديهم، وأبلغ عنهم، وحين أرى مسيرة لهم، يمكن أن أرميهم بالحجارة، وكأني أمام إسرائيل".

وأضافت: " كنا نستخرج بطاقات الهوية أنا وأصدقائي، وحدثت مطاردة للإخوان، وخفنا جدا، ولكن كانت ثمة فيه شرطة عسكرية في المكان، والضابط كلف العساكر بحمايتنا إلى أن نغادر الشارع، حينها قلت لأصدقائي لو أننا مجندات، ما كان ذلك حالنا، خائفين...كنا سنساعد الناس ونحميها".

واللافت أن ميرفت لا تحلم بالمظهر الاجتماعي البراق الذي يجذب العديد من أقرانها، بالارتباط بضابط جيش أو شرطة، بل تريد أن تساهم بنفسها في حماية وطنها، على حد قولها، وتريد أن تصبح "مجندة بالقوات المسلحة".

وتؤكد أنها لن تجبر أطفالها على الانضمام إلى كلية عسكرية أو شرطية، بل "سوف أغرس فيهم حب الوطن، وأنا واثقة من أنهم سوف يختارون الانضمام إلى صفوف تلك المؤسسة التي تحمي أمن الوطن، وتصنع خير الرجال".

ومازال مصير حلم ميرفت و"عشرات الآلاف" من الفتيات معلقا، ومحاصرا بأسوار شائكة شعبية ورسمية، ولكن يبدو أنهن يتمتعن بالإصرار الكافي للتمسك بمحاولة تحقيق حلمهن، إذ لم تتوقف مطالبتهن على مدار السنوات الثلاث الماضية، وما زلن يتحركن على كافة المستويات الشعبية والرسمية للوصول إلى الحلم غير المألوف، أقله في مصر.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة