تسونامي التغيير بالأنظمة العربية نتيجة حتمية لتصلب شرائين الانظمة السياسية

  • الكاتب rachid
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-30
  • مشاهدة 5



اقريش رشيد 

تسونامي التغيير بالأنظمة العربية نتيجة حتمية لتصلب شرائين الانظمة السياسية

لا وجود لقاسم مشترك بين تونس ومصر ولبيبا ودولة البحرين

عرفه العالم العربي مند استقلاله بعض المشاكل على المستوى الداخلي، وخاصة في الجانب المتعلق بإشكالية تحديد عناصر ( اللعبة السياسية )، ووفق النظام السياسي المتبع، اختلف المقاربات لتدبير أي أزمة يشهدا نظام سياسي في الوطن العربي. لكن لم يشهد الوطن حراكا حقيقيا كما شهده الآن، أو كما يعيشه في الوقت الحاضر.
سنطرح العديد من التساؤلات المشروعة في هذه الورقة التمهيدية، من قبيل، هل يمكن اعتبار مفهوم ( أي حراك) ربيعا عربيا؟ هل الظروف الإجتماعية والاقتصادية مبرر لقيام حراك معين؟ هل غياب الرؤية الحقوقية لمنظومة حقوق الإنسان العالمية المتمثلة في ( الحق في الحياة، الحق في الصحة، الحق في الشغل، الحق في التعليم، الحق في العيش الكريم وفي لتنمية المستدامة، إرهاصات أولية ومؤشرات حقيقية لتحريك الشارع ضد نظام سياسي معين؟
هل مرد ( الحراك ) إلى ضعف نظام سياسي معين على استيعاب المنظومة الحقوقية التي اسلفنا ذكرها قبل قليل؟
هل يقتصر البعد الداخلي ( مشاكل في بنية الأنظمة السياسية والاجتماعية )،أن يوقظ ( الشارع )، الا يمكن اعتبار متغيرات دولية، هي الأخرى عوامل حاسمة في تعزيز أطروحة ( الحراك الاجتماعي في الوطن العربي )؟.
لموضوعية الأطروحة من زاوية النظرة التحليلية السياسية، يمكن القول، إن العوامل السالفة الذكر، برمتها، كافية للتدليل على توقع حدوث ( تسونامي ) في بنى مجتمع معين، مهما كانت دوافع الشارع.
هل يمكن إجراء مقارنة عميقة بين ثورة تونس، مصر، ليبيا، وثورة البحرين؟ هل هناك عوامل وقواسم المشتركة يمكن الاعتداد بها خلال المقارنة؟ أم هناك مختلفات جوهرية تمنع قيام مقارنة بينهم.

الباب لأول

الفصل الأول: ثورة تونس ومصر وليبيا

ساهمت عدة عوامل تاريخية وسياسية واجتماعية و..في قيام ثورات داخل بلدان مغاربيان وهما ( توتس وليبيا)، وبلد محسوب على المشرق العربي ( مصر )، ويمكن اعتبار باختصار شديد القواسم المشتركة فيما بينهم حاضرة بقوة أثناء التحليل.

الفرع الأول: طبيعة الأنظمة السياسية


بعد الاستقلال، شرع كل من تونس وليبيا ومصر، على تأكيد مشروعية النظام الرئاسي الجمهوري، ووظفت في تأكيد شرعيتها آليات ( القوة والطاعة، وواجب احترام السلطة السياسية)، كما انها اعتمدت على آليات القمع المادي والمعنوي، في كبح جماح قوى الطبقة المتوسطة، وتقويض النخب المثقفة، ومنع التعددية السياسية وتنبني النظام السياسي الوحيد.
لقد اتخذت الأنظمة هذه، مقاربة عسكرية، ومغلفة، ب ( مكياج مدني )، ترويجا دوليا لديمقراطية عربية نموذجية، إلا، أنها، ورغم العلاقات التي ربطتها مع دول غربية في مجالات جيوسياسية كبيرة، مكنت هذه العالم الغربي، من التغاضي عن غياب البعد الحقوقي بمفهوم الواسع، في أجندتها مع تلك الأنظمة الاستبدادية، وكان هناك تواطؤ واضح من قبل الطرفين معا، على أساس خدمة المصالح الغربية.

الفرع الثاني: النظام الدولي الجديد وتدويله للعهدين الدوليين للحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية
لا يمكن للأنظمة السياسية العربية، أن تستمر في لعبتها ضد حقوق الإنسان، بعد، توقيعها على العهدين الدوليين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية و...كما لعبت وسائل الإعلام الحديثة قنوات عبر وطنية لتمرير المقاربة الحقوقية بكل تفاصيلها وتمفصولاتها للوطن العربي برمته.

وكان لزاما على الأنظمة العربية، أن تستعد لمثل هذا المتغير، بل، أن يكون ضمن أجندتها السياسية كمحاولة لانفتاح أنظمتها على نماذج الأنظمة السياسية الأخرى، بشكل يضمن تمرير السلطة أو انتقال السلطة بشكل سلمي.

الفرع الثاني: استمرار الانظمة العربية في قمع الحريات والحقوق

ادى قمع الحريات وتقويض المقاربة والمشاركة أسياسية داخل الأنظمة السياسية في تلك الدول، إلى بداية العصيان السلمي، عبر احتجاجات متفرقة للقوى الشبابية، ولم يقتصر الشارع على هذه الطائفة بل ضم الشارع التيارات التقدمية والحداثية و بروز لافت للإخوان المسلمين بكل من مصر، تونس. كما ساهمت وسائل الإعلام الحديثة، انتشار ثقافة الاحتجاج داخل الأنظمة العربية، ومن بينها المواقع الإجتماعية ( الفيسبوك).

الفرع الثالث: الظروف الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية وراء تسونامي التغيير.

إذا كانت مشروعية الأنظمة العربية استبدادية، وتتمتع برعاية غربية، فان الغرب، هو الصديق العدو لها في نفس الوقت، ذلك أن مصالحها غير مرهون بأشخاص معينين، بل مدى المتغيرات الدولية الداعمة لحماية مصالحه في مناطق نفوذه التاريخية.
ولما كانت، الأنظمة تصبغ على نفسها، لونا ديمقراطيا مدنيا، فهو في الأصل لم يك سوى، آلية لتمرير مشروعها في امتلاك السلطة، التي يجب أن تخضع لمنطق التناوب السياسي التاريخي الطبيعي المؤسس على نظرية التطور الدينامي للسطلة.
أمام قساوة الظروف الاجتماعية والاقتصادية و...وأمام تعنت الأنظمة السياسية في تلك الدول، انطلق الشرارة الأولى بتونس، ليستجيب لها الغرب على التو، ولتبدأ وسائل الإعلام الدولية في صياغة تحليل موضوعاتية للمشهد العربي برمته، بل فرصة سانحة للأنظمة الغربية لإعادة قراءة المشهد الغربي ووفق هذا التسونامي الرهيب الذي هز كراسي رئاسية والبقية تأتي....

الفرع الرابع: انهيار الاقتصاد الاجتماعي وتراجع لاستثمارات بكل من تونس وليبيا ومصر

مع بداية الثورة بهذه الدول، بدأت بورصواتها تعرف وتسجل تراجعا خطيرا، كما أن ميزان اداءتها تراجع بشكل ملفت للنظر، وتراجع بذلك الأداء الاقتصادي المحلي وتبيعاته الخارجية، ليتراجع بذلك مخزون العملة الصعبة من خزيناتها. سيتعمق الإشكال الاجتماعي، حين نجد وسائل الإعلام تسلط الأضواء على الحياة اليومية للمواطن في تونس ومصر وليبيا، وهم طوابير يتسابقون على ( الخبز و البنزين و المواد الأساسية...).
هذه هي الثورة ( التغيير ) الذي أرادته الشعوب المأزومة، وهذا هو النضال الحقيقي الذي أملته لتخرج من عنق زجاجة الاستبداد إلى فضاء المشاركة السياسية. وقد عبر احد التونسيين قائلا: لقد هرمنا وتحية للشباب".
لم تشل قساوة الظروف الاجتماعية من عزيمة الشباب والأحزاب السياسية التي برزت وتأسست في هذه الظروف العصيبة التي مرت منها تلك الدول الثالث، بل ضل النضال، شعلة تحت تحقيق ادني مطالب السيادة الشعبية أولا، عبر دستور مشروع ومتفق عليه والشروع بعدها في بناء الاقتصادي الكلي يراعي مراحل الثورة، ويستشرف مستقبل الدولة.
لازالت تونس ومصر وليبيا، في مخاض سياسي، تحاول من خلاله، تثبيت أركان الدولة الداخلية، وحماية الحدود، إعادة الاعتبار للبعد الاقتصادي الاجتماعي، تعزيز البنيات التحتية التي دمرتها الحرب أو أنتجتها الثورة الشعبية، والإسراع بتنفيذ السياسات العمومية ذات البعد اليومي. تأكيد الحضور الدولي والدبلوماسي عبر تجديد العلاقات،لجلب الاستثمار.

الباب الثاني: إشكالية المشهد السياسي البحريني

الفرع الأول: مميزاته العامة

تتميز دولة البحرين، بوجود طائفتين، الأولى سنية، والثانية، شيعية، وهذا لا يوجد في الأنظمة الثلاث التي أسلفنا ذكرها في الباب لأول، حيث اتسمت هذه الأخيرة، بالوحدة الوطنية والرؤية والمرجعية، فحن، تمتاز دولة البجرين بخاصية جعلت المتتبع للشان السياسي والاجتماعي والاقتصادي البحريني، يجد صعوبة في تحديد دواعي الثورة فيها، والأمر لا يعدو، أن يكون تصفية حسابات جيوسياسية دولية إقليمية مذهبية، بعد نهاية الحرب على لبنان وانتصار المقاومة الشيعية ( حزب الله) وانتصار المقاومة ( حماس ) في الضفة الغربية، في السنة الماضية.
الفرع الثاني: ثورة البحرين عبر الفيس بوك
يحتفل الشعب البحريني يوم 14 فبراير بذكرى التصويت على الميثاق الوطني، الذي مرت عليه، 10 سنوات، إلا أن هذه السنة، عرفت احتجاجات ومظاهرات في الشارع البحريني، انطلقت عبر الموقع الاجتماعي الفيسبوك، خروج المتظاهرين الشباب أيقظ الحمية في القوى النشيطة، السياسية منها، جمعية الوفاق، والتيارات اليسارية / الحاثية، وأنصار السنة.

ما يجب التنبيه له هنا، أن خروج الشيعة، كان بدافع التمييز الذي يتعرضون له، علما، أنهم يحتلون 18 مقعدا داخل البرلمان البحريني من أصل 40 مقعدا، وتبنوا عن قناعة، إدراج المطالب السياسية والاجتماعية وغيرها من السلطة السياسية، للتجاوز ذلك بعد مطالبة ولي العهد بالقبول دون شروط للحوار والجلوس على طاولة الحوار الوطني، إلا، أنهم، مضوا في النزول إلى الشارع، ومطالبتهم بإقالة الحكومة. ليستمر الصراع بين السنة والشيعة تزامنا مع دخول ذرع الجزيرة إلى البحرين، وتأكد ذلك حين طالب مجلس التعاون الخليجي لضرورة الحوار وتأكيد شرعية السلطة السياسية بالبلاد. ويستمر الأمر تعقدا، حين، تبدأ الثورة في سوريا، لتتخذ البحرين منعطفا جيوسياسيا خطيرة بالمنطقة.

الفرع الثالث: رغم الأوضاع السياسية لم تتغير الأوضاع الاجتماعية بالبحرين.


خلال اجتماع الورشة عمل للمصالحة الوطنية 10 يوليوز 2012، المنظم بمعية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن، حوالي ، 95 في المائة من البحريين، أن العلاقات لاجتماعية لم تتغير ولم تدخل صراعات.
في حين، يقول، الكاتب البحريني،" لقد ساهمت هذه الأزمة في إفلاس كثيرٍ من المحلات التجارية، وتراكمت الديون على أصحابها ما حدا بها إلى إغلاقها، وهذا بالطبع يؤثر على المجتمع واقتصاد البلد، ويساهم في إفقار الناس، وكان آخرها تصفية شركة وطنية بحرينية متخصصة في الطيران وتهديد شركات أخرى، ما يدفع أسراً بحرينية كثيرة إلى مستنقع البطالة والعوز والفقر، وهو ما يلعب دوراً رئيسياً في عدم استقرار المجتمع." (الوسيط).

الفرع الرابع: الأزمة البحريني في عنق الزجاجة الإقليمية

ما علاقة الأزمة البحرينية بالسورية؟ هل هناك حدود علاقة؟ الدولتين، تعرفان جيدا، خطورة المعادلة في الشرط الأوسط، خاصة بعد تشكيل المعارضة السورية من قبل الغرب الدائم، في حين لا تتلقى المعرضة البحريني أي دعم، والمعنى الظاهر، إن الغرب لا يدعم إلا، الأنظمة السنية المعتدلة، حسب المتتبعين، ولكن السؤال المشروع، هل القوى العظمى، لا ترى منفعة ومصلحة في تأزم المشهد السياسي في الشرق الأوسط، حتى تستقيم أمور إسرائيل وتعد العدة لحرب أخرى، قد تكون لبنان أو غزة هي المستهدفة في المرحلة المقبلة؟ هل هناك من (لاعب عربي) يقدر على تعبيد الطريق لأمريكا وإسرائيل في تحقيق حلمها السرميدي بالمنطقة؟

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة