تعرفوا الى أخطر سارق في التاريخ

  • الكاتب Sjonas Tha Noun
  • تاريخ اﻹضافة 2017-08-02
  • مشاهدة 17

Image title

                 تعرفوا إلى أخطر سارق عبر التاريخ

ما نتحدث عنه اليوم هو أخطر سارق مر عبر الأزمان إذ قام بعدد من السرقات لم يستطع أحد فعلها قبله على مر العصور.

إن السارق الذي نتحدث عنه اليوم هو من صنع الإنسان على مدى مدة من الزمن، وهو وليد العديد من العوامل أهمها الصناعة، سارقنا اليوم هو التكنولوجيا، فلماذا أطلقنا عليها هذا اللقب؟ وما الذي قامت بسرقته حتى تستحق لقب أعظم سارق عبر التاريخ؟

فعلا يمكن تسمية التكنولوجيا بأخطر سارق على مر الأزمان لأنها قامت بسرقة العديد من الأشياء في مختلف المجتمعات وهي:

أولا: القيم الاجتماعية.

لقد قامت التكنولوجيا بمهاجمة القيم الاجتماعية والمبادئ هجمة شرسة فأصبحت هذه الأخيرة باهتة اللون عديمة الطعم، فبدل أن يقوم الإنسان بزيارة أقاربه وأحبابه في المناسبات وغيرها، يكتفي متقاعسا باتصال هاتفي أو رسالة نصية قصيرة أو محادثة خاطفة على وسائل التواصل الاجتماعي وإن كان لي تحفظ على كلمة التواصل تلك، فيخسر بذلك متعة الاجتماع العائلي ويفوت على نفسه الاطمئنان على أحبابه وجها لوجه ومعاينة أحوالهم عن قرب.

إضافة إلى ذلك أفقدتنا التكنولوجيا لذة لقاءات الأصدقاء والزملاء، ففي كل اجتماع لهم تجد كل شخص منهم ينزوي في ركن لوحده يحدق مدة طويلة إلى شاشة هاتفه غير مكترث بمن حوله، فلا ينتبه لأسئلتهم أحيانا أو يتجاهلها أحيانا أخرى أو يجيب بغير ما يجب أن يجيب به كأنه في غيبوبة دماغية طويلة.

ثانيا: الصحة.        

حيث أثرت التكنولوجيا بشكل سلبي جدا عل صحة البشر فتجد العديد منهم يضع النظارات الطبية لكثرة ما تعرض له من إشعاعات ضارة سواء من التلفزيون أو الهاتف أو الأجهزة اللوحية وغيرها، إضافة إلى هذا يعاني العديد من الناس من السمنة والضغط من جراء الجلوس الطويل خلف شاشات التلفاز والمبالغة في الأكل دون داع لذلك.

أثرت التكنولوجيا سلبا على صحتنا أيضا عن طريق وسائل النقل فبالرغم من أنها تسهل التنقل للأشخاص إلا أن معظمهم أصبح يعتمد عليها اعتمادا كليا حيث لا يستطيع أحدهم التنقل إلى مكان دون الحاجة إلى سيارة أو حافلة أو دراجة نارية، فأصبح الإنسان يتخلى عن الرياضة كالمشي والعدو وبدل استنشاق عليل الهواء الطلق يستنشق يوميا الكثير من الأدخنة والأغبرة الناتجة عن هذه الوسائل، فظهرت بالتالي الكثير من أمراض الحساسية بأنواعها والربو وغيرها من الأمراض التي لا يكاد بيت في العالم يخلو منها.

ولا ننسى ذكر ما فعلته التكنولوجيا بالعرق البشري من دمار رهيب لحق بالأرواح والأموال والممتلكات واستمر أثره طويلا إلى يومنا هذا من جراء ما فعلته تكنولوجيا الأسلحة الحديثة سواء العادية أو الكيماوية أو النووية، فحصدت ملايين الأرواح ودمرت آلاف المدن عدا عن التشوهات الخلقية والأمراض الفتاكة التي لحقت بالبشر من خلالها.

ثالثا: البيئة.

وهذه أخطر سرقة استطاعت التكنولوجيا تنفيذها فأصبحت الأنهار العذبة مكبا للنفايات الصناعية من زيوت وشحوم ومخلفات مختلفة لوثت المياه وأصبح الإنسان يخشى أن تتحول حروب السيطرة على آبار النفط حروبا للسيطرة على ما تبقى من آبار الماء والأنهار العذبة.

ولا ننسى أيضا ذكر آثار السارق الأخطر في التاريخ على الهواء جراء الأدخنة والأغبرة التي تخلفها المصانع على اختلافها حتى قامت بثقب الغلاف الجوي وأصبح البشر مهددون بالحرارة الزائدة التي ترتفع كل عام ليرتفع معها خطر ذوبان الجبال الجليدية وانحسار مياه البرك وتراجع مياه الآبار وكذا خطر القضاء على العديد من السلالات الحيوانية كالأسماك وبالتالي تهديد التوازن الطبيعي في الكوكب الأزرق.

هذا ولم نتكلم عن اللذة الطبيعية للمأكولات والتي قامت التكنولوجيا أيضا بسرقتها إذ أن المواد الكيميائية المضافة إلى الخضر والفواكه والحبوب والمكسرات والبقول الجافة وغيرها أفقدتها لذتها ورائحتها الطبيعية، فأصبح الأكل يكاد يخلو من اللذة فتجد الكم كثيرا جدا دون أن تجد أثرا للنوعية، عدا عن ذكر تحول المأكولات الموسمية إلى مأكولات متوفرة على طول العام ففقدنا حتى لذة الاشتياق للأطعمة حيث تجدها أمامك يوميا وعلى مدار السنة.

أخيرا ومختصر القول أن حياة الإنسان في الأرض متجهة نحو هاوية سحيقة إذا ما سقط فيها فلن يعرف للخروج طريقا، وسيستيقظ في ظلام حالك يتخبط فيه إلى الأبد ما لم يعرف كيف يقلل من الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة على حياته قبل فوات الأوان، حيث لا تنفع القانطير المقنطرة من الندم والحسرة.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة