جدة تلقي بحفيدتها في فناء عقار خوف من الفضيحة

  • الكاتب ياسمين
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-09
  • مشاهدة 22

جدة تلقي بحفيدتها في فناء عقار خوف من الفضيحة

Image title


فى يوم ترتسم عليه ملامح الكآبة، ويتوج بداية أحداثه موت الضمير الإنسانى، قامت عجوز فى العقد السابع من عمرها بتنفيذ جريمة بشعة، فقد همت السيدة من مخدعها وارتدت سترتها ولفت شالها الشتوى حول جسدها وحملت بين يديها قطعة من قلب حفيدتها صاحبة السبعة عشر عاماً، وبدون رحمة أدارت وجهها ووجهت نظرها إلى باب المنزل وبخطى بطيئة حتى وصلت إلى الباب، ثم خرجت غير بالية لأى مشاعر إنسانية وكأن الشيطان متلبس جسدها ليقودها إلى طريق الضلال، سارت العجوز الشمطاء فى عتمة الليل تحمل بين يديها ملاكاً يبلغ من العمر «ساعات» بحثت عن مكان خاوٍ من الناس فلا أحد فى هذا الوقت يسير بالطرقات، فبرد الشتاء القارس يلزم الناس مساكنها فما بال هذه الطفلة الذى ألقتها العجوز فى فناء إحدى العقارات بالحى الذى تقطن فيه وهربت مسرعة تاركة حفيدتها تواجه مصيرها المجهول.

أم تحمل طفلة فى أحشائها تسعة أشهر لتكون وجبة سريعة للكلاب الضالة فى بضع دقائق، ولكن من خلق هذه الطفلة وشكلها وصورها فى أحسن صورة وحده قادر أن يوهبها الحياة أو ينزعها فقد تجسدت العدالة فى قطة تحمى هذه الطفلة من عشرات الكلاب الضالة التى كادت أن تلتهمها.

صرخت الوليدة ألماً وجوعاً وبرداً فلا أحد يسير فى برد هذا الشتاء الملبد بالغيوم بدأت تعلو صرخاتها كلما اشتد عليها الألم وكأنها تطلب العون من أحد وبالفعل أول من لبى نداءها قطة جاءت إليها مسرعة وكانت بمثابة درع حماية لها من كلاب الطرقات.

بينما كانت صرخات الطفلة تملأ المكان كان ينام مستكيناً أحد سكان هذا الحى الذى قام مفزوعاً على نباح صوت الكلاب التى كانت تتصارع مع بعضها البعض ولكنه كان يميز أن هناك صراخ رضيع، فقام بفتح نافذة غرفته وألقى نظرة عامة على الشارع فلم يجد إلا الكلاب والقطة يتصارعون أغلق نافذته وعاد إلى فراشه كادت أن تغفو عيناه حتى سمع الصراخ مرة أخرى وصمت لحظات ينصت إلى الصوت حتى تأكد منه وفى هذه اللحظة كان يحدث نفسه: ما من أطفال فى البناية المقابلة لنا فمن أين يأتى هذا الصوت؟ فأيقظ أخاه وسأله: هل سمعت صراخ طفل؟ نفى بطبعه وطلب منه أن يعود للنوم بدأ الصوت يعلو حتى تأكد الأخوان من مصدره.

قرر أن ينزل ليتفقد الشارع ويعرف من أين مصدر هذا الصوت.

فخرج من غرفته وارتدى ثوباً ثقيلاً ليحميه من شدة البرد وفتح باب شقته ونزل على أدراج السلم ببطء يتأوه من النوم وملامح الكسل والتعب تغمره وعيناه تملأها النوم فخرج من باب بنايته واصطدم بلفحات البرد فضم يديه حول صدره ووضع رأسه بين ياقة جاكته محاولاً أن يخفى كل جسده من البرد وبدأ يسير فى اتجاه مصدر الصوت حتى وصل إليه فوقف مشدوهاً مما رأى وكاد يبكى على هذا المنظر المؤلم، رضيع ملقى على الأرض ومجموعة من الكلاب تقف أمامه وتريد أن تلتهمه ولكن وقفت قطة حائلاً بين الطفلة والكلاب.

فأسرع إلى الطفل ليأخذه وضمه بين أحضانه يحاول أن يدفنه من البرد، وصعد إلى شقته وأيقظ والدته وتفاجأ أخوه وأمه بما يحمله ابنها بين يديه، فسألت الأم: ما هذا الطفل ومن أين جئت به فأجابها: لقد وجدته ملقى بالشارع فبكت الأم وحاولوا أن يكشفوا على الطفل لتحديد جنسه فوجدوا أنها طفلة جميلة، وقام بتصويرها ورفع صورتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» ربما يتعرف عليها أحد وفوجئ بأن عدداً كبيراً من الناس يريدون هذه الطفلة لتربيتها.

ومع زحمة التفكير وصدمة الموقف أخذ وقتاً حتى وصل إلى خيط مهم فى الحصول على أحد من ذويها فقد وجدوا فى يد الطفلة أسورة المستشفى الذى يقيد عليها اسم الأم واسم الطبيب ومن خلال ذلك استطاعوا أن يصلوا إلى أسرة هذه الطفلة.

على الفور أسرعت جدة الطفلة الرضيعة إلى القسم خوفاً من الفضائح. وبدأت الجدة تروى تفاصيل القصة بأن حفيدتها صاحبة السبعة عشر عاماً قد تزوجت عرفياً من شاب وكانت نتيجة هذه العلاقة هذه الطفلة فأردت أن أخفى هذه الجريمة وأجد حلاً ففكرت فى إلقائها فى الشارع، حتى نخلص من الفضيحة، ندمت العجوز على ما فعلت، وفى اليوم التالى ذهبت إلى سراى النيابة واستلمت الرضيعة وتعهدت السيدة بعدم تكرار فعلتها مرة أخرى.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة