جنازة الخصي والاحكام العرفية ..!!

  • الكاتب اسعد مطر
  • تاريخ اﻹضافة 2017-07-26
  • مشاهدة 87

جنازة الخصي والاحكام العرفية ..!!

عندما نقرأ التاريخ فاننا قد نمر بمحطاته مرور الكرام ولا نستطيع ان نفكك عباراته ولا نفهم احداثه ونبقى كأننا قد قرأنا رواية يصعب تفسيرها لان القارىء قد صعب عليه فهم الراوي وماذا قصد وماذا اراد فقد يتعاطف الراوي مع بطل قصته لاسباب نفسية او اخرى عاطفية ويبقى دائما المعنى في قلب الشاعر وقد تذهب تفسيراتنا سدى او قد نخطأ المقاصد وونتعثر في الخطوات وننزلق مع الراوي الى حيث يريد ويقودنا هو حيث يريد بدون اعتراض او تفكر وبذلك قد نخطأ في النتائج ايضا ونتخبط في الاحكام وهكذا هو التاريخ ننساق خلف المؤرخ الذي يقودنا نحو ما اراد هو نحو فكرته ومعتقده لان اكثر المؤرخين لم يكونوا حياديين ابدا كانوا مع السلطة ومع المال كما هو الحال اليوم مع الاعلام والاعلاميين بالرغم من وجود التوثيق اليوم في الصوت والصورة ووسائل التواصل الاجتماعي و الاتصال ورغم كل ذلك فان الاحداث قد تتغير وتؤل وتفسر وتلون الى حيث يريد صاحب السلطة والمال والنفوذ فكيف باحداث وتاريخ لم يكن هنالك وسائل للتوثيق والتسجيل بل وصلتنا عبر الكتب والمؤلفات ولولا وجود اولئك العلماء الافذاذ والمحققين الرواد الذين فسروا لنا حركة التاريخ بقراءة علمية وموضوعية وتحقيقية وبادلة واضحة لما فهمنا الكثير من الاحداث ونتائجها واثارها وكما يحصل اليوم من قبل المحقق الاستاذ السيد الصرخي وهو يحلل ويدقق نفسية المؤرخ ويشير بالادلة نحو المقاصد الحقيقية للحدث والظروف التي رافقت ذلك الحدث والاثار المترتبة عليها ونتائجها وربط كل ذلك بشكل متسلسل قمة في الموضوعية والحيادية والوسطية وفي اسلوب قل نظيره وكما جاء في محاضرته ذات  العدد 47 لبحثه الموسوم ( وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) بتاريخ  يوم ‎السبت الموافق 27 شوال 1438 هـ - 22-7-2017 م ،

حول ما صنعه الخليفة وقائد جيوش خوارزم جلال الدين شاه الخوارزمي وهو احد الامراء الذين مدحهم ابن تيمية واتباعه واعتبروه من خلفاء المسلمين الذي يشار اليهم بالبنان وهو نفسه الذي وصلت جيوشه الى بغداد عاصمة العباسيين مما حدا بالخليفة الناصر لدين الله الذي أرسل إلى التتار يستعين بهم على حرب جلال الدين!!..

وما يهمنا في هذا المقال هو مدى الانحراف والانحلال الاخلاقي الذي كان يتمتع به خلفاء التيمية فقد كان لجلال الدين خادم خصي وكان يهواه كما يقول ابن الاثير في ( البداية النهاية ) الجزء الثالث عشر تاريخ سنة 628 للهجرة ..  واسمه قلج فَاتَّفَقَ أَنَّ الْخَادِمَ مَاتَ، فَأَظْهَرَ (جلال الدين) مِنَ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ ‏يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَلَا لِمَجْنُونِ لَيْلَى، وَأَمَرَ الْجُنْدَ وَالْأُمَرَاءَ أَنْ يَمْشُوا فِي جِنَازَتِهِ رَجَّالَةً، ‏وَكَانَ مَوْتُهُ بِمَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِبْرِيزَ عِدَّةُ فَرَاسِخَ، فَمَشَى النَّاسُ رَجَّالَةً،..  وهنا يعلق المحقق الاستاذ ويقول [(ويقولون : لماذا تمشون إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)؟!! ولماذا تسيرون إلى ‏كربلاء عشرات الكيلو مترات؟!! لاحظوا ماذا فعل جلال الدين، الأمير، السلطان، ‏الخليفة، الإمام، أمير المؤمنين، مفترض الطاعة، مِن أجل خادم خصي؟!! سيَّر الجند ‏والأمراء والوزراء والناس مشيًا ولعشرات الكيلو مترات؟!!]]

فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى تِبْرِيزَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْبَلَدِ لِتَلَقِّي ‏تَابُوتِ الْخَادِمِ، فَفَعَلُوا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يُبْعِدُوا، وَلَمْ يُظْهِرُوا مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ ‏أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلُوا، وَأَرَادَ مُعَاقَبَتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَشَفَعَ فِيهِمْ أُمَرَاؤُهُ فَتَرَكَهُمْ، وهنا يقول الاستاذ المحقق [[(ومع هذا ‏إنّ ابن تيمية لا يكفِّر هؤلاء الفسقة ممَّن يعمل كذا وكذا مع الصبيان، بل يكفِّر مَن ‏يبكي على الحسين ومَن يزور الحسين، ويكفِّر مَن يزور النبي (صلى الله عليه وآله ‏وسلم) مِن الشيعة ومِن الصوفيّة!!!]] ‏

ثُمَّ لَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْخَصِيُّ، وَإِنَّمَا يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ، وَهُوَ يَلْطُمُ وَيَبْكِي، وهنا يعلق الاستاذ بقوله ([[التفتْ: إنّ الخليفة الإمام التيمي يبكي ويلطم على خصي يهواه ويعشقه ولا يكفّره ابن ‏تيمية، بينما يكفّر الشيعة ويبيح دماءهم وأعراضهم وأموالهم لأنّهم يبكون ويلطمون ‏لمصيبة سيد شباب أهل الجنة سبط النبي المصطفى (عليه وعلى آله الصلاة ‏والتسليم)]]، [[الحمد لله وجدنا المشروعيّة على اللطم والبكاء على الإمام الحسين (عليه ‏السلام)!!! وأخذناها مِن الرب الأمرد!!! أخذناها مِن ابن تيمية وربّ ابن تيمية وإمام ‏وخليفة ابن تيمية ومِن أمير المؤمنين والمسلمين جلال الدين الذي كان يلطم ويبكي ‏على الخصي!!! وهذه مشروعيّة البكاء واللطم على الأموات!!! والحمد لله ربّ العالمين ‏إنّنا حصلنا على الدليل!!!]]‏

فَامْتَنَعَ (العاشق جلال الدين) مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. ‏وَكَانَ إِذَا قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ، يَقُولُ: احْمِلُوا مِنْ هَذَا إِلَى فُلَانٍ، يَعْنِي الْخَادِمَ. ‏وَلَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ مَاتَ،فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ مَرَّةً : إِنَّهُ مَاتَ فَقَتَلَ الْقَائِلَ لَهُ ‏ذَلِكَ،إِنَّمَا كَانُوا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الطَّعَامَ، وَيَعُودُونَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يُقَبِّلُ الْأَرْضَ وَيَقُولُ: ‏إِنَّنِي الْآنَ أَصْلَحُ مِمَّا كُنْتُ،

هنا يقول الاستاذ المحقق (لاحِظ: مع كلّ تلك الفضائح والمخازي، فإنّهم يتهمون ‏الإسماعيليّة وابن العلقمي ويحمّلونهم تبعات ما وقع في ذلك العصر بل في كلّ عصر ‏وزمان!!! الغباء موهبة تيمية وابن تيمية بامتياز!!!]]

انها فعلا احكاما عرفية وطوارىء ونفير عام قد اقرها خليفة المسلمين التيمي من اجل جنازة خصي من غلمانه كان يعشقه ويهواه فاي اسلام هذا واي دين يا ابن تيمية ؟ ..


بقلم \ اسعد مطر 

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة