حكاية المحشاية

  • الكاتب Mufed Nabzo
  • تاريخ اﻹضافة 2016-12-21
  • مشاهدة 5

                                 .. المحشاية ..

                                                                      مفيد فهد نبزو

حدثني السيد ابراهيم فاضل درويش أبو فاضل رحمه الله قال :

كانت الجندرما التركية ما تخلي زلم وشباب إلا وتسوقن إجباري لتركيا بالقطار إيام السفر برلك ، وكتير من محردة زتوا حالن من القطار وفي عالم ماتوا وعالم انكسروا ، وهادي كان إيام ياخدوهن يحفروا الترعة بقناة السويس ، ويعملولن معسكرات باسطنبول ، ومن بين اللي أخدوهن من محردة شب محرداوي حطوه مع مجموعة بخيمة وصاروا يشغلوهن أعمال شاقة ، وكان داير المعسكر سور بأسلاك شائكة وحراس وكلاب بوليسية ، وذات ليلة فاق المحرداوي وهمس همس للنايم حدو وأشرلوا : بتجي ننهزم ؟ أشرلوا النايم حدو براسو لأ من الخوف والمخاطرة ، وبعد كبوة شوي قام الزلمي ونكز المحرداوي وقلوا بصوت واهي ضعيف دوبو مسموع كيف ما بيمسكونا ؟ قلوا المحرداوي : أنا بعرف محل فينا نهرب منو وما حدي بيحس علينا ولا بيشوفنا ، ردلوا : إي بهرب . قوم ياالله ، وكان الوقت قبل جهجهة الضو ، وقاموا عالسكيت ، وتسللوا من بين الخيم بليلة ما فيها قمر لصوب زاوية في طرف المعسكر ما فيها حدي ، وطلعوا خارج المخيم ، ولما بلشوا الركيد ، هوني نبحت الكلاب واستنفروا الحراس ، وركدوا ببواريدهن وقدامن الكلاب البوليسية ، وصاروا يقوسوا عرِّيسي ،

وطلع  للمحرداوي والزلمي المعو مغارة فاتوا فيها ، وبعد شوي كانوا الحراس والكلاب قدام المغارة .. أشرلوا المحرداوي لزميلو تعلق بطرف المغارة من فوق أنت بجهة وأنا بجهة ، ولما وقفوا العسكر ما سمعوا صوت جوي المغارة .. ضووا البيل ما شافوا شي .. صاروا يمشطوا المغارة بالرصاص ، ولما قطعوا الأمل رجعوا ، وضل المحرداوي شوي لأمن إنن صاروا بعاد وبعدين تقبَّس تقبيس

لعند باب المغارة وصار يطلِّع بطرف عينو شمال ويمين ، ولما تأكد إنن راحوا قلوا لزميلو ياالله، وبلّشوا ركيد .. وضلوا هيك يناموا بالنهار إن شافو مجرور يناموا فيه أو مغارة مهجورة أو أي مكان خالي ،  ويمشوا بالليل بالعتم ،

وياكلوا العشب وورق الشجر وما هب ودب ، وبعد تعب وإرهاق طويل وجوع شديد ، شمُّوا ريحة محشي .. آه ما أطيب هالريحة بترد الروح .. وراحواصوب ريحة المحشي ، لوصلوا عند مرا عم تطبخ محشي لموقدة ، ولمن شافتن فغرت وصاحت : فراري ؟! يا ويل شحاري وخافت كتير ،

وصاروا يتوسلولا منشان الله اسكتي .. والله إذا مسكونا بيرجعونا هي إذا خلونا طيبين ، وسكتت المرا وتعاطفت معهن وقالتلن فيني ضيِّفكن كل واحد محشاية وحدة بس ،

وصاروا ياكلوا المحشاية شوي شوي باستمتاع ، ويقولوا بقلبن : يا رب ما تخلص المحشاية ، وشكروها وتابعوا طريقن برحلة الفرار والشقاء والعذاب حتى وصلوا مسافة بعيدة ، ولما بعدين ما عرفوا أين صاروا وسألوا : قالولن : أنتو هون عالحدود اللبنانية ، وفاتوا ع لبنان من طريق القشق والجبال ، وهونيك اشتغلوا بأيشو ما كان ، وضلوا هيك حتى جمعوا مصاري ، وصار معن حق تذاكر الباخرة وهاجروا إلى البرازيل ، وهونيك صارت الحالة تتطور مع المحرداوي حتى صار من الأثرياء الكبار في المهجر البرازيلي ، وقصر وخدم وحشم وطيارة خاصة ، وعقارات ومحلات ، وكل ما بيملكوا الأثرياء ، ومرة سألوه الخدم : معلم شو بتحب نعمل اليوم عالغدي ؟.. شو مشتهي ؟ وذكرولو أشهى وأطيب المأكولات العالمية .. ردلهن وقال : ما في أطيب ولا أشهى من المحشاية اللي كلتا بزماني عند هديك المرا الله يرحما إذا ماتت والله يوجهلا الخير إذا إساها طيبة ، بعد المحشاية مافي الرز معلَّم تحت ضراسي ، مافي بعدها أكل طيِّب ، وكل شي بيقول غير شي يجرِّب ياكل أي شي بعد التعب والخوف والجوع والقلق والعذاب ، ويدوق ويتذكرني بعد موتي ويترحُّم عليِّ .


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة