دكتورة عزة البنداري تصف الحب والمعجزات

د. عزة البنداري تصف : الحب والمعجزات فما فى الأرض اشقى من محب وان وجد الهوى حلو المذاق والشقاء فى الحب يرتبط بقدرة الفرد على تحقيق أحلامه ولا تظن ايها القارئ الكريم أن الشقاء يعنى التعاسة وانما اقتران الحب بالصدق والتصميم واجبار الاحلام على أن تستيقظ وتواجه فالمواجهة لن تميتكم فما يقتل هو الخوف والمحب بحق هو من يتصف بروح النضال ولا يخشي العواقب لان دورك هو السعى وليس ما وراء الأبواب المغلقة ..فالحب يصنع المعجزات ليس فقط بين رجل وامرأة وانما الحب بمنظور عام للدراسة ..للعمل ..للهواية ...اى امر يقترن بالصدق ينتهى حتما لنتيجة عظيمة .واسمحوا لى أن اصحبكم فى جولة خيالية لأسطورة اغريقية : قبل قرون طويلة كانت نفوس البشر صافية وأحلامهم بسيطة فى احدى المدن اليونانيه وتحديدا فى ( قبرص ) كان هناك نحات يدعى " بجماليون " بارعا ماهرا لا تكاد ترى تماثيله إلا وتشعر بأن الحياة تنبض فيها ..عاش هذا النحات وحيدا رغم شهرته لم يرغب فى أن تكون له زوجة ويعود ذلك لتجارب سلبية قد مر بها حيث تنقل فى بداية حياته بين العاهرات الرخيصات مما أفقده الثقة فى النساء واصل فى نفسه نفورا شديدا وفى يوم قرر أن يصنع تمثالا يكون نسخته الخاصة وأفرغ فيه كل ما فى جعبته من فنون حرفته وفضل أن يجعله خاليا نقيا من اى عيب واطلق عليه" جالاتيا" وظل أياما طوال ينحت نسخته بلا ملل او كلل حتى انتهى فكان تحفة فنية لجسد امرأة غاية فى الفتنة وقف يتأمله حتى أصيب بداء فر منه كثيرا ...لقد عشق نحته وترك كل ما لديه وتفرغ لعشقه فى الصباح يداعب وجهها بأنامله واذا حركه الشوق يقبل شفتيها ويجلب لها الثياب الفاخرة والهدايا ثم يذهب إلى البستان لينتقى اندر انواع الزهور ..ويسهر معها يبثها لواعج قلبه حتى ملأت عليه حياته وكلما ابتعد عنها يشعر أنه قد فقد عمره وتمنى أن يتحول التمثال إلى امرأة حقيقية تشاركه أيامه وطرات على ذهنه فكرة الاصرار على الشيء والايمان به تؤدى إلى تحقيقه وظل يتضرع ويتقرب إلى الآلهة ليل نهار ومرت الأيام وهو لا يعرف لليأس معنى والتقت دموعه بنهر مدينته فاختلطا إلى أن جاء يوم عيد الحب فحمل قربانه واتجه الى المعبد والقاه في النار ثم شاهد اللهب يرتفع ثلاث مرات دليل على قبول القربان يبدو أنه نجح وطرقت تضرعاته مسامع الآلهة وعندما عاد وجد " جالاتيا " قد تحولت إلى امرأة من لحم ودم وانتهت الاسطوره بزواجهما .تعكس الاسطوره مغزى رائعا وهو بأنه متى ما أحببنا شيء من صميم قلوبنا فأننا لقادرون على أن نبعث فيه الحياة ونحوله لغاية وواقعا يملأ نفوسنا بهجة واشراقا وختاما ..كثرة طرق الأبواب الموصدة تفتحها ومن يحاول سيصل ...دمتم بسعادة بقلم د: عزة البنداري

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة