د.محمد الباز: لا أعرف الفشل.. ولا "ممول خفي" للدستور.. ومن يحدثني عن الاخلاق يتفضل بخلع ملابسه !!

صحفي محترف "إبن عصره"، يعترف  ببساطة انه لا يعيش في المدينة الفاضلة، ويجيد لعبة الحفاظ علي توازنه سائرا علي حبل "المهنة" المشدود، وسط صراعات قوي مجتمعية غير مسبوقة.

وبجرأة يحسد عليها يخوض د.محمد الباز، الصحفي المصري اللامع، تجربة إصدار صحيفة يومية ورقية، في الوقت الذي يتحدث فيه الاخرين عن اغلاق صحفهم الورقية، بل ونهاية "عصر الورق " بالكامل.

في مواجهة ساخنة يتحدث د. الباز لـ "شبكة الصحفيين العرب" كاشفا عن تجربتة وما يتردد حولها في حواره التالي

حوار: أشرف شحاتة

** بداية دعنا نتحدث عن تجربة الدستور في شكلها الحالي.. وما هو التحدي الأكبر امام الدكتور الباز في التجربة؟

ــ التحدى مرتبط  أولا بعبور التهديدات التى تعترض طريق الصحافة الورقية بشكل عام، والتي أتخيل أنها لن تستمر لأكثر من عامين قادمين، البعض يرى أن إصدار جريدة ورقية هو نوع من الجنون الآن، وهو ما يجعلنى أعتبر تجربتى فى الدستور، ليس أكثر من نفس أخير من حق الصحافة الورقية أن تأخذه، فنحن الآن نشهد نهاية تاريخ من الصحافة الورقية، وأقول نهاية لأنه لا سبيل لانقاذه.

التحدى الثانى هو تجربة الصحافة اليومية وسط وسائط إعلامية "تحرق" الأخبار كل لحظة، ولا تترك فرصة لتأمل ما يحدث على الأرض، وهو ما يجعلنى أتجه إلى صحافة الأفكار، لأن الأخبار بالفعل أصبحت سلعة بائرة ملقاة على قارعة الطريق لا تجد من يهتم بها.

التحدى الثالث يتمثل فى التعامل مع جيل من الصحفيين الشباب لا يحترم المهنة ولا يقدرها، كل من يهمه ما الذى يربحه الآن وليس غدا،لا يفكر فى بناء نفسه ولا ينشغل بالتدريب، المهم هو كم فى جيبه من النقود،أحاول أن أروضهم لأننا فى حاجة إلى دماء جديدة لتجديد روح المهنة.

**   تتفق مع من يرون بحتمية  نهاية الصحافة الورقية.. ومع ذلك تُصر على التحدي وخوض التجربة.. الا تخشى من الفشل؟

ــ لا أعرف الفشل... لأننى لا أقيس النجاح بمعايير الآخرين، نجاحى فى كل تجربة معياره هو ما الذى تعلمته إنسانيا ومهنيا،... الحياة مهمة بقدر رضائى عن عملى، وليس بقدر رضاء الآخرين عما أفعله.

** هل تكفي عشرة أيام  لإصدار جريدة وتغيير صورتها ؟

ــ ما حدث أكثر من معجزة والجريدة صدرت بشكلها الجديد ومحتواها تحديدا فى 6 أيام... الصحافة سهلة عندما تمسك بخيوطها، وكثير مما يردده صناعها ليس إلا محاولة لإيهام الآخرين بأنها شاقة وعسيرة. ولو كشفت تفاصيل ما يدور فى مطبخى الصحفى سيكتشف كثيرون أن ما يقوله كثيرون عن المهنة ليس إلا أساطير... لقد قررنا ونفذنا وأنجزنا جريدة مختلفة فى أيام قليلة و انتصرنا على كل الأوهام التى أحاطنا بها الآخرون.

** ما بين دستور ابراهيم عيسى والتجربة الحالية لك.. وانت من يراك البعض كارهاً  لعيسى ..هل تضعه في ذهنك بعد تولي المسؤولية؟

ــ لست من الكارهين لابراهيم عيسى بالطبع على الاطلاق، هو فى النهاية واحد ممن عملت معهم وتعلمت منهم، لا أنكر ذلك، لكن الطرق تتفرق والسبل تتقطع، وقلت أن الدستور الجديد لن يكون له من ماضيه إلا اسمه، ولم أضع ابراهيم فى ذهنى  من قبل حتى أضعه فى ذهنى الآن.

** لا اريد ان اسالك عن ممولين الدستور الجدد.. لأن الخلاف والجدل حولهم  مكرر.. ولكن دعني اتساءل  عن الممول الخفي.. لماذا لا يوجد الا في الصحافة المصرية فقط؟

ــ لا يوجد ممول خفى للدستور، وأعتقد أنه لا يوجد ممول خفى فى الصحافة المصرية، الأوراق كلها معلنة، لكن  أحدا لا  يريد أن يصدق، الجمهور يبحث دائما عن سر رغم أنه لا أسرار على الإطلاق، الحياة فى مصر على الهواء مباشرة، هناك صحف تنهب تمويلها نهبا، تبتز وتهدد وتدخل حروبا بالوكالة، وتعمل لمصلحة دول، وهناك صحف تتسول قوت يومها، نحن نسعى إلى أن نأكل قوتنا من عرق جبينا ومن أحبار المطابع... و من لديه دليل  على الممولين المخفيين للصحافة المصرية فليدلنا عليه.

**كأستاذ جامعي وصحفي في نفس الوقت.. وتعلم الطلبة اخلاقيات العمل الاعلامي.. هنا مسؤوليتك مضاعفة.... كيف تتعامل مع هذه النقطة على ارض الواقع؟

ــ فى محاضراتى لا أتعامل برومانسية مع طلابى، لا أحكى لهم عن المدينة الفاضلة التى تتنظرهم  خارج جدران المدرجات، أتحدث معهم بصراحة عن تحديات الوسط الصحفى وشروطه، أقول لهم وهم يعملون فى مشروعات التخرج، اكتبوا ما تريدون الآن، فهذه هى المرحلة الوحيدة التى تقدمون فيها  صحافة بلا مصالح، خارج هذه الجدران تتحكم قوى ورؤوس أموال وأجهزة أمنية ودول فى المحتوى الصحفى.

من الأمانة أن أقول لطلابى ذلك... الممارسة على الأرض تجبرك أحيانا أن تكسر كثيرا من القواعد، وأن تتجازو أحيانا كل مواثيق الشرف الصحفى، الصحافة تصدر فى مدينة بلا ملائكة ومن الظلم أن أطالب طلابى بأن يكونوا بأجنحة.

إننى أعلمهم أصول المهنة، أتحدث معهم فى قيمة أن يعملوا مع ما يعتقدون أنه صواب بشرط أن يتحملوا نتيجة ذلك ويدفعوا ثمنه..

وأحاول أن أفعل ذلك قدر الإمكان وأتمنى أن يكون العمل الصحفى إحترافيا على مستوى المحتوى وأخلاقياته... لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

**  عذرا يا دكتور تقول هذا الكلام.. في الوقت الذي  قيل انك عقدت الصفقات مع محمد فودة لشراء صحيفة الدستور.. اليس هذا تناقضا ؟

ــ "هههههههههههه" .. والضحكة مقصودة... أنت تسأل سؤالا غير مهنى بالمرة، بدأته بـ " قيل" وما دمت استخدمت قيل، فكلامك يحتمل الصواب والخطأ، أنا نفيت هذا الكلام الفارغ ثلاث مرات فى برامج تليفزيوينة وندوة نشرت على أحد الموقع ، وأعلنت اسم من اشترى الجريدة، ومع ذلك هناك من يصر على ربط الدستور باسم آخر ليس له علاقة من بعيد أو قريب به.

** وانا قصدت في  سؤالي أن ابدأ  بـ "قيل".. حتى اواجهك بالحقيقة في حالة نفيها؟

ــ سأتحدث أنا عن محمد فودة قبل أن تسأل عنه ، الوفد نشرت صورة لى مع محمد فودة، اعتقادا منها أن هذا دليل على أن له علاقة بالدستور،  وانا سأحيلك على صور محمد فودة مع مصر كلها،  ولا تنسى الوزراء ورئيسهم شريف إسماعيل،  لقد أجريت معه حوارا بعد خروجه من السجن، اعتبرته مصدرا مهما فى قضية مهمة شغلت الرأى العام كله، والصورة من هذا الحوار صورها الزميل سامر عبد الله، ولم يلتقطها أحد من وراء ظهرى.


** اذا هذه صورة من حوار صحفي لك معه؟

ــ بالظبط ، حوار لم أنشره حتى الآن

** لماذا لا تنشره لترفع الحرج عنك؟

ــ "ههههههههه" .. يا راجل حرج أيه؟، حوار أجريته مع مصدر وأرجأت نشره لأن الفريق المعاون لى تخوف من رد الفعل، وقالوا أن الناس لن تفهم مقصدك الصحفى، ومن الأفضل البعد عن هذه المنطقة، ورغم أننى لا أخضع كثيرا، إلا أنى استجبت لهم، مفضلا الا انفرد بقرار مهنى، إلا فى مساحة ضيقة جدا.

**  الحوار كان لجريدة الدستور ؟

ــ كان لـ"البوابة" بعد خروجه من السجن مباشرة، وكنت أرى أن من حقه أن يتكلم، فقد تكلمنا جميعا، وهو وحده الذى لم تتح له فرصة الكلام، وفى هذا الحوار معلومات أعتقد أنها مهمة وأعتبره انفرادا  حقيقيا، خاصة أنه لم يتحدث حتى الآن، ولن أتردد فى نشره خلال الفترة القادمة، رغم أننى نفيت كل وأى علاقة بين الجريدة وفودة، وسأذكرك بذلك سيربط البعض بين نشر الحوار و اشتراكه فى شراء الدستور، وهو مرة أخيرة ليس صحيحا على الإطلاق.

** الحوار في هذه الحالة ليس له محل من الاعراب طالما يدخل في نطاق الخوف من رد الفعل.. ؟

- لم يكن عدم النشر خوفا من رد الفعل  ولكن من سوء الفهم والتنطع الذى أصبح سمة عامة الآن فى مجتمعنا.

** لماذا يحظى محمد الباز بالانفرادات الصحفية.. ليؤكد البعض لاحقا  انها شبه مفبركة؟

ــ "قصر نظر" بعيد عنك، من يمتلك دليلا واحدا على فبركة موضوع نشرته فليتفضل ، لكن توزيع الإتهامات فى المطلق أمر مرفوض تماما، يمكننى أن أشكك فى كل ما ينشر الآن، ثم دلنى على كاتب أو صحفى كبير لم يتعرض إلى هذه السخافات... هذه أقوال يجيدها من فشلوا فى عملهم المهنى، ويريحهم أن يهيلوا التراب على الآخرين.

** الا ترى ان واقعة زواج ياسر علي المتحدث الإعلامي السابق لرئاسة الجمهورية من صحفية اليوم السابع التي انفردت بها.. ينطبق عليها مثل هذا الكلام؟

ــ على الاطلاق القصة صحيحة مائة بالمائة، وكل اطرافها يعرفون ذلك، ولدى تسجيل صوتى بالقصة، بعض الزملاء يشككون فى انفرادك، ربما لافساد فرحتك به، وربما عجزا، فالفاشلون يريحهم أن يكون الجميع على شاكلتهم

** بمناسبة التسجيلات والتسريبات.. من يسرب تسجيلاتك؟

ــ يسأل فى ذلك من قام بالتسريب.

** الا تراها تسجيلات مخجلة.. وكيف تعاملت معها والاسماء المذكورة؟

- ما سمعته تم العبث به، ولسنا ملائكة، ولا أعتقد أن هناك ما يخجلنى، لا فيما أقوله ولا فيما أفعله، العالم من حولك قبيح بما يكفى، وعندما تواجهه بقبحه لا تكن رحيما معه، ومن يحدثنى عن الأخلاق، عليه فقط أن يخلع ملابسه ويتطلع الى نفسه فى المرآة ليراها جيدا، كلنا ملوثون يا سيدى.

** كم وصل رصيد مؤلفاتك حتى الان من الكتب؟

- 53 كتابا

** الا تراه عدد مبالغ فيه مقارنة بحجم التوزيع؟

ــ  التوزيع ليس قليلا، لدى كتاب وزع ٨٠ الف نسخة، وكتاب العقرب السام عن عمر سليمان وصلت طبعاته الي  17 طبعة ، أما عن الوقت فهذه كتب أنتجتها فى ٢٠ عاما، أول كتاب كان فى ١٩٩٧، ومهنتى هى الكتابة لا اعرف غيرها ولا أعمل بغيرها طول الوقت.

** ما سر علاقاتك القوية برموز النظام السابق كصفوت الشريف وفاروق حسني حتى الآن؟

ــ علاقتى بهم هى نفس علاقتك بهم بالظبط، هو كل صحفى عمل حوار مع مسئولا بقى صاحبه؟

** هل هي علاقة صحفية فقط.. ام علاقة اعتراف بقوة هذا النظام؟

ــ النظام الذى انهار فى ١٨ يوم لم يكن قويا.

** تُردد دائما أنك عاشق للكتابة والصحافة.. والواقع يقول انك تفضل الجامعة عنهما.. والدليل انك ترفض عضوية النقابة من اجل عيون الجامعة؟

ــ ليس حباً أو كره هى صيغتى الخاصة، لكن الصحافة عندى فوق كل شئ.

** اخيرا.. يُطارد الصحفي الشاب من الجهات القضائية بتهمة انتحال صحفي لعدم حصولة على عضوية النقابة.. ويتصدر اسمك الصحف وتصنع لك المناصب ولم تتهم يوما بانتحال صفة رئيس التحرير.. من يحمي الباز في مصر؟

ــ ربنا كبير يا أستاذ، شغلى اللى بيسندنى


 

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة