رفـاق الســــوء

رفـاق الســــوء
 

الشباب هم قوة المجتمعات وعمادها وصلاح أي مجتمع ـ بل أي أمة ـ مرتبط ومتوقف على صلاح شبابها، وهذه القاعدة تطرد فسادًا بعد ثبوتها في حال الصلاح ، فالشباب للأمة كمثل القلب للبدن إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد وانحرف انعكس ذلك على المجتمع كله ، وهناك معوقات تعصف بمسيرة الشباب، تعوق عملهم، وتهدر طاقتهم، بل وتغير وجهتهم مما يعود بالاثار السلبية عليهم وعلى مجتمعاتهم ، هذه المعوقات التي نقصدها هي عوامل الانحراف عند الشباب ، وقد تنوعت هذه المعوقات (داخلية وخارجية) وتعددت مصادرها وأسبابها بحيث من أفلت من أحداها وقع في حبائل غيرها، والمعصوم من عصمه الله.

أخي ... الإنسان بطبعه اجتماعي ويتوق للصحبة ولا يمكنه الاستغناء عنها، وبما أن الصديق له الأثر الكبير على حياة الفرد والمجتمع، فان الاحتياجات التي تشبعها الصداقة كثيرة ويتأثر الإنسان في حياته بأصدقائه؟. لا شك أن الرفقة تقع في قاعدة الحاجات الاجتاعية فكل إنسان يحتاج للرفقة لأنها حاجة نفسية متأصلة في النفس البشرية من اللحظة التي يبدأ فيها الادراك وفهم ما يدور حوله، فإذا صلحت الرفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان، ولذلك كان التوجيه النبوي في اختيار الأصدقاء والرفقاء في قوله عليه الصلاة والسلام : " انما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك : إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة،

 ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة "(متفق عليه) ، فإذا صاحبت خيّراً احيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير ، وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، ومجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.

أخي ... والحذر كل الحذر من رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّك الى فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المنكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار ، لذا فاللرفيق السيئ دور كبير في تنشئة الشباب في المجتمع بانتشار التدخين وظهور المخدرات وغيرها من الأوبئة الاجتماعية؛ في ظل غياب القدوة، وأمام انعدام رقابة الأهل واجتياح الغزو الثقافي والفكري لعقول شبابنا؛ وجدناهم يلتفون حول رفقاء السوء، وهذا ما انعكس على بعض المجتمعات التي نالها نصيب من التفكك والتشتت وظهور الافكار والاتجاهات المنحرفة ، وفي الأثر: "إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف". كما قال احد الشعراء في قصيدة له:

            عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه        فكــل قرين بالمقــارن يقتـدي

وإن كنت في قوم فصاحب خيارهم        ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

أخي ... عليك ان تعلم ان الصداقة من الأمور المهمة في حياتك ؛ فهي تشعر بالتوافق والتكيف مع البيئة المحيطة ، وتلبي الاحتياجات النفسية والاجتماعية كما انها ساحة غنية بالخبرات والتجارب وصقل القدرات من خلال الانتماء للجماعة ومشاركة الآخرين ، وتوفر الصداقة الأنس والاطمئنان النفسي والشعور بالأمان والمشاركة الوجدانية والإفصاح عن الذات وعن بعض المشاكل والهموم، وتلقى المساعدة في الشدة، والاكتساب والتنمية، وإعداد الشخص لمواجهة المجتمع وهذا ما نتطليع اليه

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة