رمضان الخير والبركة والمغقرة والرحمة

رمضان الخير والبركة

طل علينا الزائرَ المحبوب بفرحٍ غامِر، وسرورٍ ظاهر، شهر رمضان...شهر العبادة والتقوى والتقرب إلى المولى عز وجل بالفرائض والنوافل وفعل الخيرات، ومدرسة متكاملة للإنسان يتعلم المسلم فيها الكثير من السلوكيات والممارسات اليومية السوية ،والأخلاق الحميدة كالصبر والتحمل والتي تصب في نهاية الأمر في إيجاد الإنسان النموذج في تعاملاته مع نفسه ومع غيره سواء كانوا أهله بيته أو مجتمعه أو زملائه. ولسوء الحظ فإننا نلاحظ أن الإنسان قد ذهب بعيداً عن جوهرة وحقيقة هذا الشهر الكريم بحيث انصرف الجميع إلى جعله شهرًا للإسراف والبذخ والكسل والخمول وإهدار الوقت، كما يتسم سلوكهم بالعصبية وضيق الخلق بحجة تأثير الصيام عليهم.

شهر رمضان شهر الصبر والتحمل وتهذيب النفس وصقل شخصية المسلم بكل ما هو حسن ، ورغم هذا يجنح الكثيرين إلى انفلات الأعصاب خاصة خلال فترة الصيام، وهناك اعتقاد خاطئ بأن الصيام وراء زيادة معدلات العصبية والانفعال الزائدة لدى الصائمين ، حيث يؤثر هذا الانفلات سلبًا على علاقة الإنسان بالمحيطين به ، وخاصة زملاء العمل وأهل بيته، ، بل على العكس فالصيام شعيرة دينية تدعم الجهاز النفسي للإنسان فتساعده على السيطرة والتحكم في سلوكه، والقدرة على ضبط النفس عند الغضب، كما يساعد على تقوية وشحذ الضمير والذات المثالية. فالتزام الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب والملذات يتطلب جهدًا إيجابيًّا قويًّا يصدر عن ضمير صاف للجمع بين التزام الأعضاء وضبط المشاعر.

أن الصوم فرصة عظيمة لراحة المعدة، وأن تقليل كمية الطعام المتناولة من أهم الأسباب التي تحقق الصفاء الروحي في الصلاة وقراءة القران وأداء العبادات والمولى يقول في الكتاب الحكيم: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وكلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخلية ولا سرف " حيث يعني إن الإسراف مرفوض بكل صوره، ولا يصح أن نفسد شهر رمضان بالسلوكية الغذائية البغيضة التي تتنافى مع حكمة الصوم والذي يُعَدّ نوعًا من التأديب للنفس البشرية وتهذيبًا لها.

وعلى المسلم أن يحفظ صيامه عما حرم الله ويجعل شهر رمضان مصرفًا للطاعة والعبادة وفعل الخير، ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا يقومون بالاستعداد لاستقبال الشهر الكريم بعقد حلقات الذكر وحلقات العلم النافع وبالسؤال عن كيفية أداء صلاة التراويح والتهجد، وما هي الأعمال التي يجب أن يحرص المسلم على أدائها.. وكانوا يحرصون كل الحرص على عدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد ولا يعود على المجتمع الإسلامي بالنفع... إن الصيام تهذيب وتقويم للنفس وعمل وعبادة وليس مجرد امتناع عن تناول الطعام.

ولكننا نعلم جميعا أن هنالك معاني عظيمة في الصوم ينبغي أن نستشعرها ونحييها في نفوسنا ونفوس أهلنا وأبنائنا، ففي أي ظرف سيئ قد يمر به أحدنا فإنه لن ينسى بعد زوال تلك الغمة كل من وقف معه وسانده ولو بكلمة تواسيه وتخفف الألم عنه، وكذلك حال إخواننا المستضعفين والذين يمر عليهم شهر رمضان وبداية العام الدراسي وهم غير قادرين على شراء ما يحتاجون إليه من طعام أو شراب أو كساء، بل إن فرحتهم بقدوم الشهر الكريم لا تكتمل إذ لا يزال ابنهم أو والدهم سجيناً في سجون الاحتلال إن لم يكن قد سقط شهيداً بقصف الطائرات أو قذائف الدبابات، وآخرون قد هدم العدو بيوتهم فهم بلا مأوى، وآخرون .. وآخرون .. قصة تطول صفحاتها المملوءة بالحزن والأسى.

أن على المسلم أن يحفظ صيامه عما حرم الله ويجعل شهر رمضان مصرفًا للطاعة والعبادة وفعل الخير، ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا يقومون بالاستعداد لاستقبال الشهر الكريم بعقد حلقات الذكر وحلقات العلم النافع وبالسؤال عن كيفية أداء صلاة التراويح والتهجد، وما هي الأعمال التي يجب أن يحرص المسلم على أدائها.. وكانوا يحرصون كل الحرص على عدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد ولا يعود على المجتمع الإسلامي بالنفع... إن الصيام تهذيب وتقويم للنفس وعمل وعبادة وليس مجرد امتناع عن تناول الطعام.

إن شهر رمضان المبارك يعنى لنا شهر العمل والجهاد وشهر البناء والإنجاز، وشهر التعاون والتكافل والتعاضد في بناء مجتمع أردني متكامل يسوده التعاون والإيثار والتضحية والفداء وتكريسه في العمل الصالح المتميز بكل إخلاص وتفان تجسيداً للصفات الحميدة التي تعلمناها وتربينا عليها

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة