زهد الخلافة الراشدة والطغيان الأموي

زهد الخلافة الراشدة والطغيان الأموي

نور التميمي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

من الأخطاء التاريخية التي مُرّرت على الجميع بلغة النار والحديد أن بني أمية من الصحابة وأنهم الوريث الشرعي للصحبة، وصنعت الأقلام المأجورة مناقب لهم فمعاوية الذي كان العدوَّ اللدودَ لرسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم" في حياته صار كاتبًا للوحي وخالَ المؤمنين، انه العجب العجاب! ولو دققنا التاريخ لوجدنا الفرق شاسعًا جدًا بين الخلافة الراشدة وبين الأمويين ففي عصر الخلافة الراشدة نجد الزهد والعدل بين الناس أما الأمويون فهم من أسس الإرهاب وأي إرهاب اتخذ من الدين جلبابًا والتوحيد ذريعة ليفتك بالأمة ويبيح الدماء والأعراض والقتل والمكر والدهاء؟!, ومن سوء حظ البشرية ان هؤلاء ملكوا كل شي من وسائل القوة ليجعل الله تبارك وتعالى هذه فتنة ليميز فيها بين الصالح والطالح, لأن هؤلاء الظلمة يفقدون كل مقومات العقلية التي تدعم مدّعاهم فأفكارهم سقيمة ومبنية على الكذب وأساطير مدعومة بالترهيب والترغيب..وبما أن التيمية الدواعش ساروا على نهج الأمويين واتخذوهم خلفاء وأئمة حتى يغرروا بالناس ويفتنوهم ..فإننا نوجه سؤالًا للتيمية الدواعش: كيف يكون خط الأمويين مكملاً لخط الخلفاء الراشدين وهم من الصحابة ومعاوية بن أبي سفيان إمام الدواعش يسبّ الصحابة والخلفاء ويهددهم بالقتل؟ ومن يقل من الدواعش ان هذا افتراء نقول له: أما انك مغيب عقلاً أو أنك مغالط، فهذا التاريخ يثبت ذلك, فإننا عند متابعة محاضرات المحقق التاريخي السيد الصرخي الحسني لا سيما في المحاضرة العشرين من بحث (وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ), فإننا سنذكر بعض الموارد مع تعليقاته حول الموضوع حيث قال :

" ... سادسًا... أسجّل أمرين: الأمر الأوّل.. الأمر الثاني: لابدّ مِن إشارة ضروريّة تتناسب مع خطورة الحادثة وعِظَمِها:...ي- كان واليًا على ولاية مِن ولايات الشام، وكان مطيعًا للخليفة عمر أطوع مِن خادمه يَرفأ، وبعد اغتيال الخليفة توسَّعت سلطته، فَشَمِلَت كلَّ الشام، وكدّس الكنوز والأموال وبنيت القصور وزُيِنَت بالذهب والفضة والديباج وصودِرت الأراضي الشاسعات وصارَ ملِكًا مالكًا للبلاد والعباد!!! وكلّ ذلك كان محظورًا زمن الخليفة عمر بن الخطاب " .

والشاهد التاريخي الذي يؤكد أن معاوية في يوم ما قد (( أقبل على عمّار بن ياسر فقال: يا عمّار، إنّ بالشام مِائة ألف فارس، كل يأخذ العطاء، مع مثلهم من أبنائهم وعُبْدانِهم، لا يعرفون عليًا ولا قرابتَه، ولا عمارًا ولا سابقتَه، ولا الزبير ولا صحابتَه، ولا طلحة ولا هجرتَه، ولا يهابون ابنَ عوف ولا مالَه، لا يتّقون سعدًا ولا دعوتَه،..)) وها هو من جديد المحقق الصرخي يعقب على هذه الرواية بقوله : ((لاحظ عند معاوية بالشام مِائة ألف فارس والخلافة المتمثلة بعثمان ليس لديها عشرات الفرسان، يستلمون الرواتب هم وأبناؤهم وعوائلهم)).

ان الدواعش اخذوا القتل من أئمتهم الأمويين كما نلحظ في هذه الأيام الدامية حيث قطع الرؤوس وتكفير الآخرين حيث نوه المحقق الصرخي عن هذا بقوله : ((لاحظ هذا هو منهج الدواعش، من هنا أخذوا القتل، يعني كل قرية وكل مدينة وكل بلد وكل قارة تخالف المنهج التيمي فالكل مستباح، ونحن الآن في مقتل الخليفة الثاني عمر، في جريمة اغتيال الخليفة الثاني عمر، ماذا فعل وبما أوصى عمر؟ هل أوصى بغير ما أوصى به علي سلام الله عليه ورضي الله عن عمر، لا يوجد أكثر من هذا، وهل يرضى الخليفة عثمان بما يقوله معاوية أو بما يريد أن يفعله معاوية لو حصل ما حصل؟ لكن هذا هو المنهج، يستباح كل شيء، وانتهى الأمر)).

وإليكم إخوتي القراء رابط المحاضرة الخاصة بهذا الموضوع :

https://www.youtube.com/watch?v=LQTuG1HxPes

وكلّ ما طُرح من مقدمة للمقال ومتن تم فيه جمع الرواية التي تخص معاوية ومن تبعه وحبّهم للرئاسة والأموال مع بعض التعليقات للمحقق الصرخي يجعلنا نتيقن بكل ثقة أن التاريخ يمتلك من الثغرات التي غابت عن أذهان الكثير من الأجيال ناهيك عن المحققين المعاصرين لها وهذا كله كان سببه بطش الحكام الأمويين ومرتزقتهم الذين جعلوا منهم طواغيت زمنهم وقلة التدقيق والتحقيق الموضوعي البعيد عن الارتزاق.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة