سبب انتشار التطرف والإرهاب هو غياب استراتيجية المواجه الصحيحة

سبب انتشار التطرف والإرهاب هو غياب استراتيجية المواجه الصحيحة

محمد الدراجي

يعلم الجميع أن الكلام بخصوص ظاهرة الإرهاب أصبح حديث كل البلدان والمؤسسات والمجتمعات لأن آثارها قد عمت أغلب بلدان الشرق والغرب ولا تكاد اي بقعه من بقاع العالم لم تصبها نيران ذلك الإرهاب ، وللأسف الشديد اليوم الكل تنظر للإسلام والمسلمين بعين الاتهام وذلك بسبب من تلبس باسمهما زورًا وبهتانا ، لذلك وجب علينا أن نبين حقيقة ديننا الإسلام الأصيل والتي يجب أن يعلمها الجميع فالإسلام دين السلام والتسامح الإسلام دين الرأفة والرحمة والعفو وحسن المعاملة الإسلام دين يحترم الآخرين ودياناتهم ويدعوا إلى التسامح والتصالح والحرية والعدالة والمساواة ويرفض القتل والعداوة والبغضاء ومحاولة تهميش وإقصاء وإلغاء الآخرين يرفض التمييز العنصري أو العرقي او الطائفي ولو تتبعنا السير التاريخية لوجدنا كثير من الأمثلة والشواهد المليئة بالتسامح والإنسانية والتعايش السلمي التي جمعت المسلمين بباقي أهل الديانات .
 ولكن ربما يسأل سائل لماذا ظهرت وانتشرت هذه التنظيمات الإرهابية التي تقتل وتهجر وتفجر باسم الإسلام ؟؟؟ وللجواب على هذا السؤال أقول وبكل صراحة توجد عدة أسباب منها غياب او تغييب القيادات الإسلامية الواعية المعتدلة وظهور وإبراز القيادات الجاهلة المتطرفة فعندما يغيب العلم يتَفَشَّى الجهل والهوى وتكثر الشبهات والفتن وتزداد الرغبة في الظهور من قبل هؤلاء الجهال ، وكما قال الإمام علي ابن ابي طالب( عليه السلام ) "بداية الفتن أحكام تبتدع " فأبدع أئمة الضلال والشر كثير من الأحكام التي تكفر الناس لأبسط الأسباب ، فوجود أفكار وعقائد منحرفة تعتبر الأساس الذي تستند إليه هذه التنظيمات في شرعنة جرائمها مثل آراء وفتاوى ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم ، أضف لها العوامل السياسية كالظلم والاضطهاد والتعسف والعوامل الاقتصادية كالبطالة والفقر وسوء الخدمات كل هذه الأسباب إذا توفرت ستؤدي إلى التكفير الذي هو مقدمة للقتل والإرهاب فلابد من وجود فكر وتنظير يخلق المبررات للتكفير ثم سيترجم إلى أعمال عنف واستباحة للدماء والأعراض والمدن .

ويوجد سبب رئيسي لازدياد وتوسع انتشار الإرهاب هو غياب الاستراتيجية الصحيحة في مواجهته فأغلب استراتيجيات الدول العظمى وأجهزة استخباراتها العالمية تركز على الحلول العسكرية وذلك للأستفادة في فرض هيمنتها واحتلالها للدول بحجة مكافحة الإرهاب أو التحالف للقضاء عليه كما يحصل في العراق وسوريا ، أما أنظمة دولنا العربية والإسلامية ومؤسساتها الرسمية والدينية والإعلامية فلا زالت تعيش مع الأسف الشديد حالة من التخبط والعشوائية والأعم الأغلب غير قادر لحد الآن على تشخيص الإرهاب ومنابعه فكيف يستطيع وضع العلاج الناجع الذي ينهي اويخفف من تلك التنظيمات التي أخذت تتنامى بشكل كبير في كل دول المنطقة وأصبحت خطرًا وواقع حال يهدد الجميع وإذا استمرت حالة الغباء والتغابي فسيناريو العراق أو سوريا ربما سيتكرر في دول أخرى ، لذلك قلنا وكررنا و أكدنا في مقالات كثيرة بما أن الإرهاب فكر متطرف فالمواجهة يجب أن تكون فكرية قبل أن تكون عسكرية وهنا الدور يكون مضاعفًا على العلماء والمؤسسات الدينية في مواجهة هذا الفكر المنحرف حيث يجب مناقشة ودحض أفكار رموزه وأئمته وبيان مدى مخالفة أفعالهم وأفكارهم لضروريات الدين وثوابت الإسلام فلابد من الكشف عن جذور التطرف و أسباب العنف والإرهاب لاجتثاث هذا الفكر من جذوره ولمنع الشباب المغرر بهم من الالتحاق بهذه التنظيمات التكفيرية ؟

نعم لابد من علاج ظاهرة التكفير والإرهاب من خلال نشر منهج الاعتدال والوسطية، وتعليم العقيدة والعلم الصحيح وبيان العقائد الفاسدة والمنحرفة بالقول والمجادلة بالحسنى وبالحكمة والبصيرة والابتعاد عن لغة التناحر والطائفية وهذا هو عمل رجال الدين الحكماء ذوي العقل الفطنة ، وحقيقة ما لا حظناه في الفترة الأخيرة شيء يدعو إلى التفاؤل ولابد من تقديم الدعم والإسناد له حيث وجدنا علماء محققين سخروا كل جهودهم وأقلامهم في سبيل معالجة الفكر التكفيري من الأساس حيث أبطلوا أفكار وعقائد ابن تيمية وباقي أئمة القتل وسفك الدماء وبينوا أن لا خلاص من الإرهاب في الشرق والغرب الا باستئصال الفكر التكفيري الموجود في كل الديانات وليس في الإسلام فقط وسأنقل لكم بعض ما كتبه أحد المحققين بهذا الخصوص حيث يقول ((هذه هي حقيقة الأمر فلا خلاص للإسلام والمسلمين ولا ‏للإنسان والإنسانية في الشرق والغرب إلّا باستئصال هذا الفكر التكفيري الداعشي لابن تيمية ‏المارق القاتل الإرهابي ولأمثاله في باقي الديانات؛ المنتسبة إلى المسيحية أو اليهودية أو ‏البوذية أو غيرها، إذن يوجد ابن تيمية عندنا ويوجد ابن تيمية عندهم، يوجد دواعش عندنا ‏ويوجد دواعش عندهم، يوجد أعراب عندنا ويوجد أعراب عندهم، يوجد فرنج عندهم ويوجد ‏فرنج عندنا، يوجد مغول عندهم ويوجد مغول عندنا ، لنكن منصفين في التفكير ‏وعقلاء في تحديد وتشخيص الداء وتعيين الدواء فعلينا في كلّ عصر وزمان أن نبحث ‏عن الأصل ونحدد المشكلة ونشخّص الداء ونبحث عن حقيقة وواقعية ما جرى، حتى نأخذ ‏الدروس والعبر ونتعلّم كي لا تتكرر المأساة )) .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة