سيف القومية الأعجمية قطع أوصال الأمة الإسلامية

لا تعد مسألة التحالف وتشكيل القوى العسكرية مسألة حديثة العهد بل لها جذور تاريخية قديمة وهذا أمر متعارف عليه, فما يحصل اليوم من تحالفات عسكرية بين دول عربية إسلامية وبين دول غربية أو شرقية أمر له جذوره التاريخية, لكن الغريب بالأمر إن هذه المسألة جعلها بعض المنتسبين للإسلام سبة وذريعة لتكفير الطوائف الإسلامية في حين إن تلك التحالفات القديمة والتي كانت سبباً في سقوط العديد من المدن الإسلامية بيد المحتلين كان سببها الرئيس أو كان أقطابها هم أنفسهم الذين شكلوا تلك التحالفات...

أي إن الذين يتهمون المسلمين والعرب بالتعامل مع المحتلين وجعلوه سبباً وذريعة لتكفير المسلمين هم أنفسهم كانوا أقطاباً رئيسية في تشكيل التحالفات مع المحتلين, والأكثر من ذلك هؤلاء أنفسهم يتهمون العرب المسلمون بالتعاون مع الأعاجم وجعلوا ذلك الأمر أيضاً سبباً لتكفيرهم وسفك دمائهم واستباحة كل محرماتهم تحت هذا العذر, بينما نجد إن هؤلاء التكفيريين هم من أسس لتلك التحالفات مع المحتلين ومع العجم, فجعلوا من تلك التحالفات عبارة عن سيفاً قطع أوصال الأمة العربية وحز نحرها فصارت طرائق قدداً !!!.

ومن أمثلة ذلك التحالف التركي الكردي التتري ضد المسلمين في فترة التي تزامنت أو سبقت سقوط بغداد على يد هولاكو, حيث يذكر ابن الأثير في كتابه " الكامل في التاريخ " هذا التحالف ضد الحكام المسلمين من أجل السلطة والحكم لا من اجل دين وكان الجامع والقاسم المشترك هو القومية والجنسية الأعجمية, حيي يقول ابن الأثير في الكامل 10/ (260- 452) :-

(([ذِكْرُ وَصُولِ التَّتَرِ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ]:‏‎ ..... وَأَرْسَلَ الْكَرَجُ إِلَى أَوْزَبْكَ، صَاحِبِ أَذْرَبِيجَانَ، يَطْلُبُونَ مِنْهُ ‏الصُّلْحَ وَالِاتِّفَاقَ مَعَهُمْ عَلَى دَفْعِ ‏التَّتَرِ، فَاصْطَلَحُوا لِيَجْتَمِعُوا إِذَا انْحَسَرَ ‏الشِّتَاءُ، وَكَذَلِكَ أَرْسَلُوا إِلَى الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ ابْنِ الْمَلِكِ ‏الْعَادِلِ، صَاحِبِ ‏خِلَاطَ وَدِيَارِ الْجَزِيرَةِ، يَطْلُبُونَ مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَيْهِمْ، وَظَنُّوا جَمِيعُهُمْ أَنَّ ‏التَّتَرَ ‏يَصْبِرُونَ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الرَّبِيعِ، فَلَمْ يَفْعَلُوا كَذَلِكَ، بَلْ تَحَرَّكُوا ‏وَسَارُوا نَحْوَ بِلَادِ الْكَرَجِ، وَانْضَافَ ‏إِلَيْهِمْ مَمْلُوكٌ تُرْكِيٌّ مِنْ مَمَالِيكِ ‏أَوْزَبْكَ، اسْمُهُ أَقْوَشُ، وَجَمَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَالصَّحْرَاءِ مِنَ ‏التُّرْكُمَانِ ‏وَالْأَكْرَادِ وَغَيْرِهِمْ، فَاجْتَمَعَ، مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَرَاسَلَ التَّتَرَ فِي ‏الِانْضِمَامِ إِلَيْهِمْ، فَأَجَابُوهُ ‏إِلَى ذَلِكَ، وَمَالُوا إِلَيْهِ لِلْجِنْسِيَّةِ))....

وهنا نلاحظ كيف إن هذا التحالف السلطوي الأعجمي قد تشكل تحت عنوان القومية وهذا ما ذكره ابن الأثير بقوله (( ومالوا إليه للجنسية )) وهؤلاء الذين تحالفوا هم أئمة وسلاطين وحكام التكفيريين الذين يكفرون المسلمين تحت عنوان وذريعة التعاون مع المحتل ومع الأعاجم, كما يقول رجل الدين الصرخي في المحاضرة السادسة والأربعون من بحث " وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري " ((هل التّتار مالوا إليه، وهم قد قتلوا إخوانهم التَّتار في حروب ‏طاحنة أو هو مال إليهم؟!! ‏فهنا اشتغلتِ القومية فأين الإسلام؟!! وهل ‏لابن العلقميّ الشيعيّ أو السنّيّ مدخليَّة في تآمر هذا ‏المملوك ضدَّ ‏المسلمين وبلاد الإسلام، أو أنَّ اَقْوَش ابن علقميّ جديد ابن علقميّ ‏مملوكي ابن ‏علقميّ تركي ابن علقمي اَوزَبْكي؟!! إذا كان ابن ‏العلقميّ المملوك اَقوَش تركيًّا وانضمَّ إليه ‏التُّركمان والأكْراد وغيرهم ‏ثمَّ انضمُّوا جميعًا للتّتار، فأيّ جنسيَّة وقوميَّة تجمع هؤلاء؟!! ‏وهذا ‏التجمّع القوميّ ضدّ مَنْ؟!! أفليس خصومُهم حكام المسلمين مِن ‏الزنكيين التُّرك والأيوبيين ‏الأكراد؟!! وإذا كانت الجنسيَّة والقوميَّة ‏اشتغلتْ هنا، فلماذا لا تشتغل في بغداد الممتلئة بالمماليك ‏التُّرك ‏المسيطرين على كلِّ مقاليد السلطة العليا فضلًا عن غيرها، بينما ابن ‏العلقميّ مواطن ‏عراقي عربي أصيل وله عداء متأصِّل مع المماليك ‏التُّرك، فمنطقيًّا سيكون ابن العلقميّ مع ‏الخليفة العباسي العربي ضدَّ ‏الحلف الهولاكي المملوكي التُّركي الدويداريّ الشرابيّ؟!! خزعبلات ‏منهج ابن تيميّة مردودة عليه وكاشفة لتدليسه!!!))...

فهؤلاء هم أئمة التيمية وشيوخهم وحكمهم وسلاطينهم أصحاب الدولة المقدسة وهذه هي تحالفاتهم القومية الأعجمية التي قطعت أوصال الأمة الإسلامية والتي كانت سبباً في تمزيق هذه الدولة وكانت سبباً رئيسياً في سقوط بغداد, وبعد هذا كله يأتي هؤلاء التكفيريون ويفكرون المسلمين بحجة التعامل مع التتر ويعصبون كل الأمر برأس ابن العلقمي !!, وما يحصل اليوم من تحالفات هي نفسها التي حصلت في السابق والتي سوف تكون سبباً رئيساً في تقطيع الأوصال الباقية من الأمة العربية والإسلامية, تحالف مع الغرب ومع الشرق , فما أشبه اليوم بالبارحة !!.

https://youtu.be/4Jztr0waSLw

بقلم :: احمد الملا

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة