شكالية المجتمع المدني والشبيبات الحزبية في العقد السياسي

  • الكاتب rachid
  • تاريخ اﻹضافة 2017-04-04
  • مشاهدة 6

اقربش رشيد


ونحن نستحضر التاريخ السياسي المغربي، نستحضر القيمة المضافة التي يبلورها شباب الأمة في بناء المشروع الحداثي الديناميكي إلى جانب القوى السياسية الفاعلة، من اجل تعزيز قوتها الاقتراحية وتقوية قدراتها في تبسيط مراحل مشاركتها ومساهماتها سواء داخل الهيئات السياسية من خلال تطوير آليات التنظيمات الحزبية والهيكلة المرتبطة بالديمقراطية، أو داخل المجتمع المدني الذي أضحى احد الشركاء الحقيقيين في مسلسل التنمية المستدامة، اقتضت شروط الدمقرطة، أن تؤسس على ميكانزمات وأساليب منهجية في العمل السياسي، ولما كانت السياسة الفضاء الحقيقي لبلورة روح الديمقراطية، كانت المشاركة هي القاسم المشترك بين جل مكونات المجتمع، وحيث أن هذا الأخير خليط متجانس من القوى الحية المتعددة المشارب والمعارف، كان لزاما أن يكون للفئة الشابة حيزا ونصيبا بل حقا مشروعا في بناء صرح معالم الديمقراطية.

إن القراء البسيطة التي نستخلصها من خلال المشهد السياسي المغربي، من زاوية الشبيبة، نلاحظ، انه لم يكن يوما يتساءل عن أحقية ومشروعية الشباب في العملية السياسية، وبحكم طبيعة النخبة السياسية، كان هامش المشاركة الشبابية في العمل السياسي ، هامشيا بل أحيانا منعدما.

ومن حقنا أن نتساءل ، إلى أي حد يمكن القول إن الأحزاب السياسية جادة في ظل متغيرات سياسية سريعة وغير مضبوطة إيديولوجيا، قبول مشاركة الشباب في التدبير الحزبي؟

ما هي المقومات والركائز التي تراها الشبيبة كافية لإثبات وجودها في مشهد سياسي يئن تحت وطأت اختلالات هيكلة وتنظيمية داخل الأحزاب السياسية وفي بنية مجتمع مليء بالمتناقضات.

ما هي الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الشباب في العمل السياسي؟
ما هي السبل الكفيلة لتحقق التشارك بين نخب الأحزاب وفعاليات السباب؟

إن تحقق الشروط المشاركة والمساهمة، لا يتأتى إلا بالتنصيص عليها بمقتضى القانون الأساسي للأحزاب، يمكن الشباب من المساهمة في تعزيز آليات العمل الديمقراطي، وبطبيعة الحال، فان الأمر ليس هينا على القيادات الحزبية، لما فيه من مخاطر على التوجه العام للحزب، وبجكم الاندفاع الحماسي للشباب وقلة الخبرة والتجربة والاحتكاك اليومي بالفعل السياسي، تخشى النخب السياسية من الانزلاقات...

ولكن ورغم هذا التحليل الموضوعي للمشاركة، فانه لا يعفينا من القول، إن غياب التاطير والتكوين والاحتكاك اليومي بالفعل السياسي، احد معيقات الهامة التي تقف حجرة عثرة أمام الاندماج التكاملي، حيث نسجل نوعا من القطيعة الابستيمولوجية، وعليه يظل جزء مهم من القدرات والطاقات في خانة " الثلاجة الحزبية" يعهد إليه، بتأجيج الحمية العقائدية والمذهبية الإيديولوجية، وأحيانا أخرى يتم توظيفه في الانتخابات الموسمية والمؤتمرات الحزبية التي تعيد نفس صانعي القرار . إن غياب الشافية، والسماح للشباب في خلق المبادرات داخل الهيئات السياسية، يساهم في ضبابية العلاقة بين الحزب والشباب، وهي احد عوامل الإقصاء المبطن المفضي إلى العزوف السياسي وبالتالي ضعف المشاركة السياسية العامة، وغياب هذا التوجه التصحيحي على مستوى الهياكل والتنظيمات يعجل لا محالة بموت الأحزاب.

اقتضت مشروعية البناء الديمقراطي الذي يشهده المغرب حاليا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبخاصة التعديلات التي طالت الميثاق الجماعي ومدونة الانتخابات ومدونة الأسرة، وغيرها من القوانين، أن تنفتح الدولة على محيطها العام، وعلى جميع مستوياته من اجل جعل القرار السياسي فضاء للمشاركة بين مختلف مكونات هذا المجتمع ، من مؤسسات وهيئات وإدارات وجمعيات ومنظمات، هو بمثابة نداء استراتيجي للدولة، ينفي عنها الإحتكارية في التسيير والتدبير، وتعزز بذلك آليات الديمقراطية المحلية والوطنية، من أجل الرفع من مستوى التنمية المتدني، وقد حمل الميثاق الجماعي الجديد، مقتضيات قانونية هامة، حين أعطى للمجتمع المدني والشبيبة الحية، حق المشاركة في التدبير الشأن المحلي، انسجاما مع الخط العام الذي يفرضه المتغير الدولي والوطني، وإيمانا منا بهذا التغير الملموس، نسجل رغبتنا في دعم بناء المشروع الحداثي التقدمي الديمقراطي، بما يخدم الهاجس المحلي ثقافيا ورياضيا وسياسيا واجتماعيا، ولا يتحقق هذا التوجه إلا، بتصحيح العلاقة وتوضيحها برغبة وإرادة سياسية قوية للفاعلين المحليين، وبما يسمح به القانون، ويقتضي هذا التوجه أيضا، خلق مبادرات بين المجتمع المدني السياسي والمؤسسات التي تسير وتدبر شؤون المحلية، على أساس، أن يخضع هذا الشريك لعديد من الدورات التكوينية لتقوية وتعزيز قدراتها للمرافعة أمام مدبري الشأن المحلي، تكوينا يسمح لهم في بناء التصورات والمخططات الإستراتيجية التي تخدم الجماعة والجهة، بحكم أن المجتمع المدني والشبيبة اقرب إلى قضايا الساكنة.

كما يقتضي هذا التوجه، إعمال مبدأ التشارك بين مختلف الشبيبات الفاعلة في المجال الترابي للجهة أو الجماعة، مع الانفتاح الكامل للإدارات المحلية على فعاليات المجتمع المدني، وهو ما عبر عنه القانون بالاستشارة الشعبية التي غالبا ما تكون غير مفعلة.

إن التدبير المحلي ليس حكرا على أحد، بل هو مجال خصب لكل الشركاء الفاعلين على المستوى الجهوي والمحلي، للإجابة على العديد من القضايا التي تؤرق الإدارة المحلية، ويقتض هذا الطرح، أن يكون التشارك والتعاقد النور الذي يهدي سبيل كل الفاعلين.

نأمل، أن نكون في مستوى المأمول منا، بواقعية وموضوعية صادقة، متسلحين ليس بالحماس، بل بالقدرات المهنية التي تؤهلنا للمشاركة في تدبير الشأن الجهوي.

ليس الأساسي هو أن نطالب بالمشاركة، الأساسي، أن نكون أهلا لها.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة