عبد الله أوجلان ................قائد ابو

عبد الله أوجلان (مواليد 4 أبريل 1948)، المعروف بإسم "سروك آپو" بين مريديه، هو قائد المليشيات المسلحة لحزب العمال الكردستاني. تعتبره عدّة دول ومنظمات دولية إرهابيا، من ضمنها الولايات الأمريكية المتحدة، الإتحاد الأوروبي، تركيا، سوريا، إيران وأستراليا. ويرى مريدوه أنه قاتل لأجل قضية عادلة وهي وطن مستقل للأكراد.

حتى العام 1998 كان قائد حزب العمال الكردستاني أوجلان في سوريا، ولما تدهورت العلاقات السورية التركية، هددت تركيا سوريا على الملأ بخصوص دعمها لحزب العمال الكردستاني. وكنتيجة لذلك، أجبرت الحكومة السورية أوجلان على الرحيل من سوريا ولم تسلمه إلى السلطات التركية.

توجه أوجلان إلى روسيا أولا، ومن هناك توجه إلى عدّة دول، من ضمنها إيطاليا واليونان. وفي 1998 وأثناء تواجده في إيطاليا، طلبت الحكومة  التركية تسليم أوجلان. وفي ذلك الوقت كانت المحامية المحترفة الألمانية بريتا بوهلر تسدي إليه النصح. وقد قالت المحامية المتمركزة في هولندا أن أوجلان يقاتل لأجل قضية عادلة ضد إضطهاد أبناء شعبه. وفي 15 فبراير 19999 تم القبض عليه في كينيا في عملية مشتركة بين قوات وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ووكالة الإستخبارات الوطنية التركية (MIT) .وتم نقله بعدها جوا إلى تركيا للمحاكمة.

وضع أوجلان في الحجز الإنفرادي في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة في تركيا منذ أن قبض عليه. وبالرغم من أنه قد حكم عليه بالإعدام في الأصل، إلا أن الحكم حوّل إلى الحبس مدى الحياة عندما ألغت تركيا وبشكل مشروط عقوبة الإعدام في أغسطس  2002

- ينتمي السيد عبد الله أوجلان إلى عائلة من وسط عموم الشعب الكوردي، وبذلك كسرالنظام التقليدي القروسطي للزعامة الكردية السياسية التي قامت على الارث الديني والارث القبلي العشائري أوكلاهما معا طوال قرون، وهذا أمر نادر الحدوث في الواقع الكردستاني،وهذا النمط من القيادة لم يكن لينجح في كردستان تركيا لولم يمتلك الامكانية الفكرية البراغماتية لصنع عالم أفضل،عالم يتناسب مع روح الحداثة التي أخذت بها المجتمعات المتقدمة اليوم،خاصة وأن الواقع المتردي في شمال كردستان طوال نصف قرن- منذ فشل آخر انتفاضة كردية- كان يشيرالى أن ارادة الصراع قد انتهت في شمال كردستان ودفنت على يد أتاتورك . والفكر الذي يحقق نفعا هو الفكر الصحيح، ولاعلاقة للأقدار بذلك، وهذا الفكرالبرغماتي غير الواقع الكوردي الراكد في شمال كردستان إلى واقع الصراع.

وأذكر هنا باختصار بعضاً من براغماتية السيد عبدالله أوجلان: - أنقذ السيد عبدالله أوجلان بفكره البرغماتي حزب العمال الكردستاني من براثن الموت والتصفية على يد الجونتا التركية حينما قررنقل كوادرالحزب من شمال كردستان وتركيا في الثمانينات إلى الشرق الأوسط وسوريا ولبنان. - استفاد السيد عبدالله أوجلان بشكل برغماتي من الصداقات التي أسسها في الشرق الأوسط ،واتخذ لبنان- دون أن يتورط في الحرب اللبنانية أو يصبح طرفا فيها- كقاعدة تدريبية لأنصاره- أكاديمية معصوم قورقماز - وكنقطة انطلاق نحوالعودة إلى شمال كردستان - عندما أعلن السيد عبدالله أوجلان في عام1984 الكفاح المسلح في شمال كردستان ،كان ذلك قرارا برغماتيا، فالأكراد يجتمعون حول صوت الرصاص ويفترقون حول صوت السياسة . - عندما أعلن السيد عبدالله أوجلان شعار تحرير وتوحيد كردستان كمنهج وفق رؤية برغماتية كردستانية، كان محقا بالاستناد إلى الظروف الأقليمية والدولية وظروف صراع المعسكرين الشرقي والغربي، وظروف الحرب الباردة،وطالما أن الحقيقة متغيرة ،والفكر الواقعي هو المرشد لطريقة تحقيق المصالح،وطالما أن الظروف والأوضاع الدولية والاقليمية قد تغيرت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي فان المصلحة الوطنية وفق برغماتية السيد عبدالله أوجلان تفترض تغيير الاستراتيجية ،وأنطلاقا من هذه المستجدات غيرالسيد عبدالله أوجلان استراتيجيته وأعلن أن لكل جزء من أجزاء كردستان خصوصيته في اختيارشكل العمل النضالي و السياسي الذي يناسبه وهذا قرار واقعي برغماتي يحسب له ولا يحسب عليه. - عندما قرر السيد عبدالله أوجلان ترك سوريا نهائيا في عام1999 اثر التحشدات التركية على الحدود السورية ،كان باستطاعته الدخول إلى شمال كردستان، ولكنه آثر المجازفة و الذهاب إلى أوربا لينقل القضية الكردية إلى العالم الحر بأسره ،وهذا الفعل بحد ذاته عمل برغماتي وضع القضية الكردية على طاولة المجتمع الدولي،ورغم النهاية التراجيدية والتواطئ الدولي الذي انتهى به إلى سجن ايمرالي فان العالم كله يتذكر السيد عبدالله أوجلان كزعيم، ويرى أنصاره ومحبوه أنه يشبه الحكيم اليوناني صولون الذي ضحى بنفسه من أجل حرية شعبه وتوحيد وطنه. وأخيرا ظهرت فلسفته البرغماتية بشكل واضح في الاعتذار الشهير لأمهات الضحايا من الجنود الأتراك- وهذا فعل انساني راقي- و أثناء المحاكمة حينما دافع عن العلاقة الأخوية بين الشعبين الكوردي والتركي وعن تاريخهما المشترك وحينما دافع عن نفسه بالقول (اذا كان هناك مذنبين بحق الشعبين الكردي والتركي في هذه القضية فهم انتم ونحن وكان يقصد حزب العمال الكردستاني والدولة التركية معا الأمر الذي ترك أثرا طيبا في الرأي العام، ودفعت العالم الحر للتعاطف معه ومع قضيته العادلة والضغط على تركيا واجبارها على الغاء عقوبة الاعدام بحقه، علما بأنه لم ينج من حبل المشنقة التركية أحد من قبل من زعماء الثورات الكردية في تاريخ تركيا المعاصر.


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة