قبل أن تسمي مولودك.. تأكد من ملامحه

  • الكاتب Ahmed Atef
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-02
  • مشاهدة 11

أعد الزوجان قائمة من الأسماء للمولود المنتظر، بعد مطالعة كتب الأسماء، ومشاورة جميع الأهل والأصحاب، الوحيد الذي لم تجرِ استشارته قبل تسميته هو المولود نفسه.. يرى علماء من نيوزلندا أنه على الأهل الانتظار لرؤية وجه الطفل والتمعن فيه بعد الولادة ثم اختيار الاسم المناسب.

البحث المنشور بدورية سبرنجر للنشرات والعروض النفسية Springer’s journal Psychonomic Bulletin & Review في يوليو 2017، مبني على نتائج سلسلة من التجارب، خرجت بنتيجة مفادها ضرورة تعزيز العلاقة بين شكل الوجه "دائري أو ذو زوايا حادة" واسم الشخص من جهة، وانطباع الآخرين وشعوهم تجاهه من جهة أخرى.

وقام الباحث المساعد وطالب الدكتوراة دافد بارتون، وجامن هالبرشتاد الأستاذ بقسم علم النفس بجامعة أوتاغو بنيوزلاندا، بإجراء الاختبار الأول، إذ كان على المتطوع مطابقة 6 أسماء مع 20 صورة كاريكاتورية، نصفهم لوجوه مستديرة، والنصف الآخر لوجوه حادة الملامح والزوايا بشكل مبالغ فيه. وبشكل مستمر طابق المتطوعون وجوه 9 من العشرة المستديرة مع اسمي "جورج" أو "لو"، فيما طابقوا ثمانية من العشرة الحادة مع اسمي "بيت" أو "كيرك".

هل أنت بوبا أم كيكي؟

لم يتوقف فريق البحث النيوزلاندي عند هذا الحد، بل عمل على إخضاع المتطوعين لتجربة ثانية، ولكن هذه المرة باستخدام 32 صورة حقيقية لـذكور نصفهم ذوو وجوه دائرية والنصف الآخر ذوو وجوه حادة، ولاحظ الباحثون أن إعجاب المتطوع بصاحب الصورة يزيد في حالة توافُق الاسم مع الشكل.

خرج الفريق بما أسموه تأثير "بوبا/ كيكي"، اعتمادًا على أن أغلب المتطوعين أطلقوا أسماء مثل بوبا و(جونو، وجورج، ولو) على أصحاب الوجوه الناعمة والدائرية، وهي أسماء تتطلب حركة الشفاه بشكل دائري في أثناء النطق.

بينما تمت تسمية أصحاب الوجه الحاد ذي الزوايا بأسماء مثل كيكي وأيضًا (بيت، كيرك، وميكي)؛ إذ تحتوي على حروف ساكنة أكثر ملاءمة للوجه الرفيع.

يقول الدكتور هالبرشتاد: "يُظهر البحث أن أحكام الناس على بعضها لا تخضع فقط لأمور سطحية مثل المظهر الخارجي، ولكنها تفوق ذلك لتربط بين مدى ملاءمة الاسم للشكل، وفي حالة عدم تلاؤمهما فهذا يؤثر على درجة قبول الآخرين للشخص".

بوبا وكيكي في السياسة

ولتطبيق ما خرج به الباحثون بشكل عملي، انتقل بارتون وهالبرشتاد لاختبار هذه النتائج في مجال السياسة، وباستخدام صور 158 مرشحًا لمجلس الشيوخ، لاحظوا أنه في حال حمل المرشح اسمًا متوافقًا مع شكل وجهه، زاد عدد المصوتين له بنسبة 10% عن المحتمل.

"أولئك الذين لديهم أسماء متوافقة مع ملامحهم حصلوا على نسبة أكبر من الأصوات مقارنة بمَن لديهم أسماء متعارضة مع ملامحهم"، كما يوضح بارتون لـ"للعلم": "حقيقة فوز المرشحين تبعًا لتناسق أسمائهم مع شكل الوجه بمقاعد أكثر بهامش يفوق الـ10 نقاط تقترح فكرة استفزازية لما عليه العلاقة بين التجربة الحسية والجسدية كمصدر للتحيُّز في بعض الظروف".

فيما علق هالبرشتاد لـ"للعلم" قائلًا: "نتائجنا تحكي قصة متَّسقة"، ثم تابع موضحًا: "إن تسمية الأفراد ليست بالأمر الاعتباطي أو ما يمكن أخذه بسهولة؛ فشكل الوجه أمر ينتج عنه توقعات حول الاسم، وانتهاك هذه التوقعات يحمل آثارًا عاطفية، ويغذي بدوره الأحكام الاجتماعية بشكل أكثر تعقيدًا، بما في ذلك قرارات التصويت".

وأوردت الدراسة مثال "الرئيس كلينتون" والذى يتوافق اسمه مع سماته الشخصية، وهو رجل يتمتع بقبول لدى الناس، مما يؤكد نظرية أن توافق الاسم والملامح يمكن أن يعطي بعض السياسيين ميزة فى صناديق الاقتراع.

التزامن الحسي

السبب في هذا التوافق وما يحدثه من أثر -كما تشرحه الدراسة- يرجع لشكل حركة الشفاه، هذا الارتباط بين شكل الفم والصوت يمكن وصفه بالتزامن الحسي أو التداخل بين الحواس (synesthesia).

والتزامن الحسي ظاهرة نفسية تحدث أحيانًا، كأن يسمع الشخص الموسيقى خلال القراءة دون وجود مادي لها، أو يشعر بنكهات تذوُّق مختلفة عند القيام بعمليات حسابية، فالإشارات العصبية الناجمة عن حافز واحد تؤدي من دون قصد إلى إثارة الحواس بطريقة أخرى، وهو ما يحدث في تأثير بوبا/ كيكي.

يرى محمد أنور حجاب -أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس- أن هذه النظريات غير مثبتة فى علم النفس، ولكنها مجرد اجتهادات تماثل ما قدمه عالم الجريمة الإيطالي سيزار لومبروزو، الذي أوضح أن المجرمين لهم ملامح معينة، ولكن ثبت خطأ تلك النظريات فيما بعد.

ويرى حجاب أنه ما من ارتباط بين الشكل والاسم، لكن الاسم قد يؤثر على الشخص، خاصة لو كان غير مقبول اجتماعيًّا، مثل اسم "عطيات" في هذا الزمن، والذي قد يثير سخرية أقران الفتاة لها في المدرسة، ويتحول إلى وسيلة للتعيير.

اختبار الاسم المناسب

وعلى الرغم من قلة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، إلا أن هناك شعبية واسعة لكتب الأسماء التي تقدم معونةً للوالدين في اختيار اسم للمولود.

وفي هذا الإطار، وضع باحثون مقترحات للكيفية التي قد يؤثر بها اختيار الاسم على نجاح الشخص فى الحياة، ترتكز على نتائج عدد من الدراسات التى أُجريت في هذا الصدد، ومنها:

1 - إذا كان اسمك من السهل نطقه فسوف تلقى قبولًا لدى الناس.

2- إذا كان اسمك منتشرًا فمن المرجح أن تلتحق بالوظائف بسهولة.

3- الأسماء النادرة قد ترتبط ببعض الجرائم.

4- إذا كان لديك اسم شهرة رنان كانت لديك الفرصة للحصول على تعاقد فى العمل.

5- إذا كان اسمك أقرب إلى بداية الأبجدية، يمكنك الالتحاق بمدرسة أفضل.

6- إذا كان اسمك أقرب إلى نهاية الأبجدية فأنت أكثر عرضة للعروض الترويجية.

7- أما إذا كنت من أصحاب منتصف القائمة الأبجدية فهذا يجعل مَن حولك يعتقدون أنك أكثر ذكاءً.

8- من المتوقع أن تعمل فى شركة تتوافق معك فى أحرف اسمك.

9- لو كان اسمك أرستقراطيًّا يمكن أن تعمل فى منصب رفيع المستوى.

10- إذا كنت ولدًا يحمل اسم فتاة (ولاء، أمل) فقد تكون عرضةً للتنمُّر فى المدرسة، وبعض الاضطرابات السلوكية.

11- إذا كنت امرأة واسمك محايد جنسيًّا، فقد تكونين أكثر قابليةً للنجاح في بعض المجالات التى يسيطر عليها الذكور مثل الهندسة والمحاماة.

12- النساء في المناصب العليا يستخدمون أسماءهم الكاملة.

تقول سلمى عبده -المستشار النفسي بمركز تواصل للتدريب والاستشارات-: إن الشخص الذي يرفض اسمه يكون لذلك تأثير كبير على ثقته بنفسه؛ لأنه يرفض جزءًا من ذاته، وخاصة أنه قد يعرضه للتنمر من غيره من الأصدقاء والمدرسين، وحينما يتعرَّف مشكلتَه يمكنه أن يقوم بتغييره.

وترى ضرورة أن يُحسن الأهل اختيار أسماء أبنائهم؛ فهم كيان مستقل وليسوا مجرد شيء يحقق طموحات الأهل، "بعض الآباء والأمهات يقومون باختيار أسماء غير منتشرة لتكون ملفتة، حتى إنهم أحيانًا يلجأون لأسماء يصعب نطقها وليس لها معنى، فهؤلاء يحرصون على تحقيق مصالحهم الذاتية على حساب الابن".

إذا كان والداك قد لقباك بالاسم الخطأ، يمكنك إلقاء اللوم عليهم، وبعد تعرُّفك تأثير بوبا وكيكي يمكنك اتخاذ القرار الصحيح مع أبنائك.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة