قصة مريم العذراء وولادة سيدنا عيسى عليه السلام

كانت أم مريم العذراء عاقراً لا تنجب الأولاد ، و تمنت دائماً أن يكون لها ولد نظراً للفطرة الإنسانية المعروفة ، و قد التجأت إلى ربها متوسلة إليه أن يرزقها ولداً، و نذرت أن تتصدق به لخدمة الهيكل في البيت المقدس ، و قد كان عمران والد مريم عالماً كبيراً من علماء بني اسرائيل 

استجاب الله تعالى لدعاء أم مريم ، و نظراً لكونها كانت تدعو ربها أن يكون ذكراً ليخدم بيت الله ، فاعتذرت بعد الولادة قائلة فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) سورة ال عمران آية 36

توفي عمران والد مريم و ابنته صغيرة تحتاج إلى رعاية ، فلما قدمتها أمها إلى رعاة الهيكل ، و كفلها حينها زكريا أبو يحيى عليهما السلام ، و في أثناء رعايته لها كان يجد عندها رزقا و طعاما لم يأتها به و لا وجود منه عند الناس في ذلك الوقت ، و كان يسألها عمن أحضره مجيبة كما في الآية الكريمة فتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب

 كانت الملائكة تتردد على مريم أثناء عبادتها في المحراب ، و تخبرها باصطفاء الله إياها و تطهيرها من الأرجاس و الدنس و ترغبها في العبادة و الطاعة و الخضوع لله تعالى ، فشبت مريم عامرة القلب بالإصلاح و التقوى و مكثت ببيت العبادة بالمقدس تعبد الله الذي يرزقها إلى أن اشتهر أمرها بين الناس 

وفي يوم من الأيام كانت في المحراب تتعبد فجاءها ملاك على صورة رجل، وقل لها أن الله يبشرها بغلام، فعجبت وقالت كيف أحمل وأنا غير متزوجة، و لست زانية فاجرة، فأوضح لها الملاك أن هذا أمر الله عز وجل، فحملت مريم بسيدنا عيسى عليه السلام، وعندما بدأت آثار الحمل تظهر عليها إتخذت مكاناً بعيداً عن أعين الناس في المحراب، وبقيت هناك تتعبد وتدعو الله في وحدتها .

وعندما جاءتها آلام المخاض، وبدأت تشعر بقرب ولادتها بدأت تبكي وتدعو الله أن يساعدها، وتقول يا ليتها كانت ميتة في هذا الوقت، فكلمها الله سبحانه وتعالى وطلب منها أن تصبر، ونادى إليها صوت أن تهز النخلة وتأكل من الرطب الذي يقع من النخلة، ليخفف عنها آلام ما تعاني به الآن .


بعد أن أنجبت السيدة مريم إبنها عيسى ابن مريم، طلب منها الله تعالى أن تحمل عيسى وتذهب به إلى القرية، وإذا سألها الناس عنه ألا تتحدث وأن تقول لهم أنها صائمة لله عز و جل . عندما ذهبت مريم إلى القرية ومشت بابنها بين الناس نظر إليها الناس نظرة إستغراب وتعجّب، وعندما سألوها ما هذا يا مريم، صمتت مريم، ولم تقل شيئاً واكتفت بالإشارة إلى سيّدنا عيسى إبن مريم، فاتهموها أنها تستهزء بهم كيف يكلمون صبي صغير، فأنطق الله سيّدنا عيسى ليدافع عن نفسه وعن أمه، وأخبر الناس أن أمه سيدة شريفة أنه نبي الله سبحانه وتعالى إليهم . 


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة