قنبلة البعث "هيروشيما " في اليابان

يري الجميع في تلك الايام صعوبة بل استحالة إعادة مصر لمجدها القديم ، فالمستقبل اسود مجهول مخيف ومامن سبيل لدفع هذا عنها ، فعقولنا مشوشة وأيادينا قصيرة ..
فنفتح اعيننا و نحملق فلا نري شيئا...يعني من الاخر (ماباليد حيلة ) ..اذن فليبقي الوضع علي ماهو عليه !
فإذا كان هذا موقفنا من مواجهة - طريق رمادي - لا تكاد تسير فيه حتي يضيئ رويدا رويدا..
فهل كان هذا هو نفس الموقف لشعوب كان طريقها افتح الوانه الاسود ؟؟!

"دولة اليابان" .. تلك التي تعرضت لقنبلة ذرية هي الاولي من نوعها فلم تعرف دولة ماعرفته من الخراب و الذل و الضياع فكانت تلك القنبلة من اصعب العقبات التي تعترض طريق شعب ..
فالخسائر لم تكن مجرد منشآت و مدن تحتاج إلي المال لإعادة بنائها .. وإنما أرض كانت غذاء شعبها ومستقبلهم فباتت سرابا ، و بشرا فقد بعضهم روحه مباشرة و فقدها البعض الاخر ممثلة في أب او أم او طفل و فقد الجميع عزيمتهم و إيمانهم بذواتهم ،بدولتهم بل بالحياة ذاتها و هذا بالإضافة إلي خلل في التراكيب الصبغية او مايسمونه بالطفرة التي ادت الي تشابه الوجوه فأصبحت متماثلة تماما كمرارة الهزيمة و أشلاء الاحلام ...

فأي عقل يستطيع أن يصدق أن يحارب هذا الشعب المنطق فيهزمه و يصارع الزمن و ينتصر و يمضي محطما الأسوار و القيود و الفقر و العجز بل و الموت أيضا ..  

ينتصرون بجنونهم علي كل ماوضعته البشرية من علوم المنطق و الاحتمالات فيكون أمثالنا -أصحاب الحضارة العريقة و الحاضر المخزي- أول المهزومين .
هل يعقل أن يكون أصحاب سبعة الآف عام من الحضارة و ثلث آثار العالم ، أصحاب مثل تلك التربة الخصبة و النيل الفياض بهذا التخلف و يتمتع "أصحاب قنبلة هيروشيما" بالنهضة و الرخاء ..
فوالله لو كانت تلك القنبلة مجموعة عقاقير سحرية - لجعلهم يثورون علي الماضي الذي لا يعني الكثير ويضيئون شمس غدهم مشرقة جلية - لما كان لها هذا التأثير

والحقيقة أن الله - سبحانه - رسخ عدله في ذلك فمنحهم أرضا بورا و دولة لا حضارة لها ولا تاريخ وأعطاهم في المقابل عقولا نيرة وعزيمة قاهرة لا مجال لزعزعة إصرارها

ومنحنا تاريخا عظيما وأرضا خصبة يمر فيها نيل جار ولكننا خلدنا الي الكسل والتخلي وعدم تحمل المسئولية بل ومجد أجداده لا يثنيه فكان هذا حالنا .. فلنا الله بقي

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة