كيف نحافظ على النصر في معركتنا ضد التكفير والإرهاب ؟

كيف نحافظ على النصر في معركتنا ضد التكفير والإرهاب ؟

محمد الدراجي

ابتداء نبارك للجميع هذه الانتصارات المباركة التي تحققت على أيدي أبطال العراق من القوات الأمنية بكافة صنوفها وتشكيلاتها ضد الدواعش التكفيريين ، فنشارك أبناء وطننا العراق من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب هذه الأفراح والمسرات ، وندعوا الجميع إلى المحافظة عليه وإدامة زخم الانتصارات في كل الميادين سواء العسكرية أو الفكرية والعقائدية أو السياسية والاجتماعية ، لأن الأممَ كالأفراد تصح وتمرض وتقوى وتضعف وتنتصر وتُهزَم وفق قوانين وسنن إلهية لا تتخلَّف ولا تتبدَّل على مرِّ العصور فعلينا أن نتدبر أمورَنا في حال النصر والهزيمة ، فإذا انتصرنا قدمنا الشكر للخالق المنعم ولأبطالنا الأشاوس وعرفنا غاية النصر وتبعاته ، وإن هُزمنا لا سامح الله نحاسبْ أنفسَنا ونبحث عن الأخطاء لكي نصحح المسار فالنصر كلمة واسعة وعامة وشاملة تعني الكثير ، ولو درسنا الأسباب التي أدت إلى انهيار الوضع الأمني ودخول داعش واحتلالها للمدن العراقية لوجدنا أن الممارسات الطائفية والظلم والفساد والبطالة والفقر والحرمان شكلت الأرضية والأجواء المناسبة لنمو الفكر المتطرف الإرهابي ، لذلك أذا أردنا أن نحافظ على هذه الانتصارات لابد من العمل على العديد من المحاور في مقدمتها تقديم الخدمات والمساعدات الغذائية للمناطق المحررة ولابد من سيادة سلطة القانون في تلك المناطق وعدم الانحياز الطبقي أو الطائفي بل يجب خلق التلاحم الشعبي وترسيخ وحدة العراقيين وشموخهم ، لأننا نعلم إن أخطر مراحل النصر هو الترجمة الحقيقية الصادقة على الأرض بين الناس والحفاظ عليه من ألانتكاسات ومحاولات خطفه أو استثماره من قبل أعداء الخارج أو لصوص الداخل من الساسة المفسدين وغيرهم .
نعم أذا أردنا الحفاظ على الانتصارات لابد من تغيير الأوضاع في العراق وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية بعد إعادة تأهيلها وتنظيمها وفق الإطار الوطني وتحت الهوية العراقية لتحرس وحدتنا الوطنية بعيداً عن الأحزاب وإراداتها وفوق كل الميول والاتجاهات لتحقق لنا عامل الأمن والأمان وتلعب دوراً وطنياً مشرفاً في الدفاع عن سيادة ووحدة العراق.
أذا أردنا الحفاظ على الانتصارات لابد من مسك الأرض وقطع طرق الإمداد عبر الحدود ووضع حد لذلك وضمان عدم تدخل دول الجوار بكافة مسمياتها وتحت أي ذرائع بشؤون العراق ولاسيما وأن البلد يمر بظروف تحتاج التآلف والتلاحم والترابط بين جميع مكوناته . 
نعم أذا أردنا ذلك كان لزامنا علينا محاربة كافة أشكال الإجرام والتخريب والاعتداء على الممتلكات والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار البلاد ، ليكن شعارنا جميعاً هو حماية العراق والقضاء على الإرهاب والتكفير ونبذ الفرقة والطائفية والتقسيم .
أذا أردنا الحفاظ على النصر علينا الابتعاد عن أهم أسباب الخذلان والهزيمة وهو الانحراف عن الصراط سواء كان هذا الانحراف انحرافاً عقدياً، أو انحرافاً عملياً فالانحراف العقدي له أثار كارثية على الأمة حيث يسبب الضعف والذل ويؤدي إلى الظلم الذي هو سبب من أسباب هلاك الأمم وسقوط الدول .
علينا أن نعلم ونتيقن إن النصر الحقيقي على الإرهاب هو كشف وسقوط كل المعتقدات والأفكار الزائفة التي حقنتها هذه التنظيمات بعقول الشباب وبكل تأكيد أن هذا لا يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها ما لم يتعاون الجميع وخصوصاً رجال الدين والمؤسسات الإعلامية والثقافية لتغير ذلك الفكر الدموي الذي أهلك الحرث والنسل ، لذلك نلاحظ تركيز بعض العلماء المحققين المعاصرين على المحاضرات والقضايا العقائدية والتاريخية من أجل منع الانحراف العقائدي من خلال تزييف الحوادث التاريخية وتنوير العقول من خلال بيان قبح وسذاجة رموز التكفير وعقائدهم الباطلة ، حيث وجدنا علماء دين سخروا كل جهودهم وأقلامهم في سبيل إنهاء هذه العقائد التكفيرية من الأساس حيث أبطلوا أفكار وعقائد ابن تيمية وبينوا أن لا خلاص من الإرهاب في الشرق والغرب الا باستئصال الفكر التكفيري الموجود في كل الديانات وليس في الإسلام فقط حيث كتب أحد المحققين قائلاً :
((هذه هي حقيقة الأمر فلا خلاص للإسلام والمسلمين ولا ‏للإنسان والإنسانية في الشرق والغرب إلّا باستئصال هذا الفكر التكفيري الداعشي لابن تيمية ‏المارق القاتل الإرهابي ولأمثاله في باقي الديانات؛ المنتسبة إلى المسيحية أو اليهودية أو ‏البوذية أو غيرها، إذن يوجد ابن تيمية عندنا ويوجد ابن تيمية عندهم، يوجد دواعش عندنا ‏ويوجد دواعش عندهم ... لنكن منصفين في التفكير ‏وعقلاء في تحديد وتشخيص الداء وتعيين الدواء فعلينا في كلّ عصر وزمان أن نبحث ‏عن الأصل ونحدد المشكلة ونشخّص الداء ونبحث عن حقيقة وواقعية ما جرى، حتى نأخذ ‏الدروس والعبر ونتعلّم كي لا تتكرر المأساة )) .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة