لحظات يتيمة على الشّاطئ الجميل .../...

Image title

يسود الصمت لفترة لا بأس بها، وصار لزامًا مجاراته بكيت وكيت لطرد روح التشاؤم، وترطيب الجو لصديقنا حتى تحلو له القيّادة، ومن عادتنا ندخل بنقاشات لا نخرج منها إلاّ بشق الأنفس، لكن في المقابل، نحن لسنا من صنف آكلي لحوم البشر، ولا نستسيغ أكله، ولا أظنّ الذي لديه قليل من المروءة أو تعلّم في إحدى مدارس الأخلاق، يسمح لنفسه بتتبّع عورات الناس، وأما البعض، فيجد فيه متعة ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم. يا سيدي " يكفينا اللّي فينا " كما يقول المثل، ومثل ذلك يهدّ المروءة ولا يبقيها.
هبّت ريح عاتية، وما تعرّض له في العقود الأخيرة، لم يكن ليمر على صاحبي دون أن يترك أثره في نفسيته، فقد تحوّل أستاذ المادّة الحيّة، من فنّان صاحب مشاعر إلى شخص ملتزم قليل المخالطة، ومن شاب ثائر إلى رجل مسالم، لكن طيب الأعراق سمح المعاشرة، ليس بظلاّم للعبيد. وعرف صديقنا كيف يروّض ظروفه الصّعبة بالتمرّن على المسائل الفكرية والرّوحية، وتمرّس حتى تفرّس، وكنا نخاله ونحسبه قد تنسّك أو ترهبن، وأصبح يقارع بالحجّة والبرهان ويأتي بالدليل من الكتاب والسنّة، ولا مجال للكلام معه، ولا مناص منه إلاّ بترك المسألة، ليعود صديقنا من جديد.
يتبع .../...

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة