لحظات يتيمة على الشّاطئ الجميل .../...

Image title

السيارة تلتهم المنعرجات على إيقاع محرّك، كأنّنا أصبحنا قطعة فيه .
ويعود الصّمت ليخيّم من جديد ؛ الأعمار تفلت من بين أيدينا ، وشغفنا بالحياة معها يكبر ويزيد ، كيف كان المرء يافعًا حتى صار في النهاية تلعب الأقدار به . 
يعود الصمت ومعه الزّمن إلى الوراء ، ذات غياب ، دفع شغف المطالعة بصاحبه ،فقام باقتناء كتاب، " عقيدة المؤمن " (لأبي بكر الجزائري)، على حساب ثمن التذكرة، ثم احتار ، فاختار أن يعود إلى البيت عبر " الأتوستوب ". 
نحن ثلاثة تجمع بيننا روح المغامرة ، والألفة ، والمواعيد ، 
نحن أيتام الأبوين لا نهتم لما تجري الأقدار به ، 
نحن على أعتاب خريف العمر وموسم قاتم ، مؤشّره بدأ في النّزول. 
هل تستحق الحياة كل هذه المعاناة؟
يرن الهاتف: - " أينكم؟ "
صديقنا من جهة السّاحل، يتابع سيرنا بدقّة متناهية، ويتدخّل في الوقت المناسب .
يجيبه صاحبنا : 
- " نحن في الطريق". يستعين في ذات الوقت بنظام الـ(ج.ب.أس) .
دخلنا العمران، سألني العجوز عن اسم المدينة، ولم أنتبه، لوحات الإشارة يغطّيها الظلام ، بدأت السّرعة تنخفض، ليركن سيارته على اليمين .
أخيرًا، القهوة شذاها يفوح عبر الأرجاء، تلاشينا داخل مقهى، في مكانٍ شبه خالٍ، جاء النّادل متودّدًا، يتلو علينا قائمة المشروبات والمرطّبات، أشار عليه صديقي ببعض منها، فوافقته دون تردّد. تنفّس الصبح، وبان وجه الطريق، ارتشفنا ما تبقّى، نحن على قدم وساق، في سباق مع الزّمن، وبمجرّد إيماءة، عاد الولد من جديد ليستلم النّقود هذه المرّة ، كنت خلالها أحاول أن أخرج بعض النّقود ، وتعبث يدي بجيبي ، فتبقى عالقة، ويسرّها الكريم كعادته: 
- " والله ما صرا، بل هذه على حسابي أنا " 
لأتنفّس الصُّعَداءَ .
يتبع .../...

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة