لحظات يتيمة على الشّاطئ الجميل .../...

Image title

ارحنا سيارة " البولو" من مغبّة السير ، ليقوم صاحبنا المضياف ، في مرتبة أخينا الأصغر ، بإخراج سيارة رباعية الدفع من المرأب الذي يتوسّط فناء البيت، في أجمل مكان يطل من أعالي المدينة على البحر .والشيء الوحيد الذي كنت أعرفه مسبقًا هو أن مشوارنا لا زال طويلا ولم ينته بعد، شعرت بالأمان وهو يسوق بمهارة تفوق الوصف ، وبروح عالية، تغلّب الصّمت على شهوة الكلام ، ما زاد اللّقاء عذوبة ، يتجوّل بنا مستبسلاً عبر شوارع المدينة ، كانّه يروّض مشاعرنا ، لكننا ندرك جيّدا أن أخانا الصغير لم يعد ذاك الفتى السعيد . فلولا بعض المصالح الدنيوية، وتعلّقه الشديد بأسرته المتواضعة، ببنيه الطيّبين وشريكة عمره اللّطيفة، لكان له رأي آخر، ولربما اتّخذ قراره بالعودة فورًا إلى أحضان العائلة الكبيرة، في مسقط رأسه، أين سيعيش حميمية قديمة بتفاصيلها الجديدة. لذلك فنحن لا ننكر عليه هذا الاحساس الغريب، ولطالما أفضى به ، نتشاطره معه عند كل حركة يقوم بها، وعندما يتجوّل بنا حول ساحة الكنيسة الشهيرة مثلا، أو على ضفاف خليج (سطوره)، أو من خلال كلامه المقتضب عن بعض الآثار والمعالم التي تزخر بها المنطقة، في حين لم يبق الكثير منها في ( روسيكادا )، كما كانت تُسمّى في عهد الفينيقيّين .
.../... يتبع

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة