لرصد الاختلاف بين الفضيله و الرذيله

  • الكاتب kennouche
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-28
  • مشاهدة 7

لرصد الاختلاف بين الفضيله و الرذيله



يــحكى أن حاكم ايطالي دعا فنانا ً تشكيليا شهيرا
و أمره برسم صورتين
مختلفتين و متناقضتين

عند باب اكبر مركز روحي في البلاد
امره أن يرسم صورة ملاك

و يرسم مقابلها صورة الشيطان

لرصد الاختلاف بين الفضيله و الرذيله


و قام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه الصور
..وعثر على طفل بريء وجميل

تطل السكينة من وجهه الأبيض المستدير
وتغرق عيناه في بحر من السعادة

ذهب معه الى أهله و استأذنهم في استلهام صورة الملاك من خلال جلوس الطفل أمامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي
و بعد شهر أصبح الرسم جاهزاً و مبهراً للناس

و كان نسخه من وجه الطفل
و لم ترسم لوحه أروع منها في ذلك الزمان

و بدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه وجه صورة الشيطان

و كان الرجل جاداً في الموضوع

لذا بحث كثيراً
و طال بحثه لأكثر من اربعين عاماً
و أصبح الحاكم يخشى ان يموت الرسام قبل ان يستكمل

التحفه التاريخية

لذلك أعلن عن جائزة كبرى ستمنح لأكثر الوجوه إثارة ً للرعب

و قد زار الفنان السجون و العيادات النفسية و الحانات .و أماكن المجرمين

لكنهم جميعا ً كانوا بشرا ًو ليسوا شياطين

و ذات مره
عثر الفنان فجاه على(الشيطان!)

و كان عبارة عن رجلٍ سيء يبتلع زجاجة خمر في زاوية ضيقه داخل حانه قذرة

اقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع ..و وعد بإعطائه مبلغ هائل من المال .. فوافق الرجل
و كان قبيح المنظر ..كريه الرائحة ..أصلع وله شعرات تنبت في وسط رأسه كأنها رؤوس الشياطين!
و كان عديم الروح و لا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال ٍو فمه خال ٍمن الأسنان

فرح به الحاكم لان العثور عليه سيتيح استكمال تحفته الفنية الغالية
جلس الرسام أمام الرجل و بدأ برسم ملامحه مضيفاً إليها ملامح ( الشيطان !)

و ذات يوم
التفت الفنان الى الشيطان الجالس أمامه و إذا بدمعه تنزل على خده
فاستغرب الموضوع

و سأله إذا كان يريد ان يدخن أو يحتسي الخمر!
فأجابه بصوت اقرب الى البكاء المختنق

(أنت يا سيدي زرتني منذ أكثر من اربعين عاما حين كنت طفلاً صغيراً

و استلهمت من وجهي صورة الملاك وأنت اليوم تستلهم مني صورة الشيطان

لقد غيرتني الأيام و الليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي! بسبب أفعالي ..
و انفجرت الدموع من عينيه و ارتمى على كتف الفنان
و جلسا معاً يبكيان أمام صورة الملاك

ان الله يخلقنا جميعنا كالملائكة
ولكن نحن من نغير ونشوه أنفسنا
بسبب معاصينا...لذلك
قال الله تعالى:(و هديناه النجدين)اي طريق الخير والشر
فلاتلوث روحك ونور وجهك وبصيرتك
بافعالك الغير مدروسه
ولاتستسلم للنفس فالنفوس ضعيفه
الا من قويت بتوكلها على الله...



شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة