للرائعة ملاك سمير بعنوان قضية مجتمع

  • الكاتب Malak Sameer
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-03
  • مشاهدة 30

قيل الكثير عن مجتمعنا ، وروى بعض الكتّاب قصص تحدث بالفعل هنا على أرض الواقع ، فربما لم أضيف لكم شيء جديد ولكن سوف أُذكركم ببعض من ما لديّ.

 سأقص عليكم قصة من الخيال ولكنها  موجودة وهناك الكثير منها ولكن فقط لأجمع لكم ما أريد قوله.. حينما أجالس من أكبر مني سناً يعتقدون بأن الحياة لم تُعطيني درساً قط ، يتجاهلون بأنني فتاة في الثانية والعشرين من عمري ،فقد دمرتني تجارب الحياة وعشت مُرها وحلوها ، فقد تزوجت مبكراً ،حينما أعتقدوا بأن ذلك العريس يناسبني ، لديه سيارة سوداء أشبه بالشبح، وبيت ضخم كالقصر يشبه البيوت المهجورة،  وعمل  في احدى الشركات العالية جداً التى تصل لناطحات السحاب  ،انه الخيّال على فرس من ذهب نعم تلك المواصفات التى يقبلون بها ولا يقبلوا بسواها !!

فقد تزوجت منه ،ولم أقضي معه سوى سنتين من العذاب ، دائماً يجادلونني ويقولون لي بأن عليك إحترام زوجك مهما يكن فتلك عاداتنا وتقاليدنا يجب أن تُحترم ، لم أكن في البيت سوى إمرأة تستيقظ مبكراً لتحضير الفطور لزوجها ، تٌلمع له ذلك الحذاء الأسود الامع  ، أركض مسرعة لكي أجلب له ما يمسح به يداه المملوئتان بالماء ، أُجهز له مستلزمات عمله ، دوري يقتصر على الخدمة والطاعة ، لم يدركوا يوماً ما أُعانيه من ظلم وطغيان ، فالضحكة دائما لا تفارق وجهي ، فكنت دائماً حريصة على عدم ظهور معالم وجهي المختبئة خلف كمية المكياج اللعين ، ذات مرة كان هناك جدال حول الطلاق وماذا يتوجب على المرأة أن تفعل مع زوجها الخائن ، فأخذتني العصبية قائلة: عليها أن تسرع للطلاق!! ، وفي لحظة توجهت أنظار الجميع صوبي ، ما لكم يا قوم ،فأنا أُعبر عن رأيي  ،فرمتني أمه ببصرها ،وأخته قائلة : تطلقي وإبقي ببيت أهلك لم ينظر اليكِ احدا،  فأنت بدوننا لم تستطيعي العيش ,فحينها أدركت بأنني لم أبقى اليوم مرتاحة الجسد ، حينما غادروا جميع الأشخاص السيئين من منزلي بدأت مراسم الهجوم المريبة ،في تلك الليلة لم يبقى لي سوى دموع طفلي الصغير الذي يبكي من مشاهدته لمنظر لا يتحمله مُسن ، لم أستطيع الذهاب لمنزل عائلتي لأنني لا أريد أن يرميني البعض بأنني مطلقة وتصبح تلك النظرة  التى ينظرها مجتمعي العجيب حتى أنني اخاف على أبي من صدمة قد تضر بصحته  ، فماذا على أن أفعل ؟!! جلستُ حائرة بحجرتي امسح ما تبقى من دموعي.

في ذلك الوقت، خطر ببالي أشياء كثيرة ، ولكن قد يكون بعضها لا يتوافق مع عاداتنا !!!! أهلي ،جيراني ،أصدقائي كلهم مقتنعين بتلك الأفكار التى حطمتني وستحطم من بعدي كثير من المضطهدات ، قررت حينها أن أكتب مذكراتي كما قيل بأن سعاد حسني بدأت بكتابة مذكراتهااا  قبل موتها ، ولكن حتى هذه اللحظة لم أقبل على فكرة الإنتحار  كما قال البعض عن سعاد، زوجي لم يكن يريدني ولا يريد أن أفضح ما كان يقوم به من أشياء فاسدة فكان دائما يهددني ، ذات ليلة كنت جالسة على شرفتي أنظر للسماء ، وبعد دقائق قليلة وجدت روحي ملقاه على الأرض ، سمعت صوت ضجيج ينادي إنقذوها ،اطلبوا لها الاسعاف ، فأي استغاثة ستنجدني بعدما تلاشت معالمي ، قد ذهب ضحكاتي ،روحي حتى حياتي ، طفلي لم يعد يجد أمه التى تحتضنه  قبل النومِ ، جميعهم أجمعوا بأنني قد انتحرت وحتى أنهم لم يحققوا بوفاتي ، لأنه لم يكن هنالك دليلاً لصالحي فقد ازال شكوك الناس عنه ذلك المنافق .

في عتمة القبر ناجيت ربي ، فلم يبقى حالي كالسابق ، لم أستطيع إخراس من يقولون في موتي ،، فكلامهم أشبه بالحجارة الصلبة الملقاه على ظهري .

مجتمع ظالم ،يتبع أفكار قائمة على الظلم والتخلف العصبي ، كثيراً ما سمعتم عن قصة كتلك ،كثيرا ما رجمتم نساء ،وقتلتم آباء وأبناء، ظلمتم نساء مطلقات ،شهدتم زور ، أريدكم أن تتبعوا دينكم وليس عاداتكم ، فربما نستطيع الوصول الى ما نريدمن حرية  ومساواة ، إتقوا الله وخافوه ، فلولا وجوده لِما إجتمعتم شعوبا وقبائل ، خافوا على أعراضكم وشرفكم ، ولا تتضربوا بأعراض غيركم ، لا تشتموا هذا وتأكلو لحم ذلك ، كونوا أنتم ، كونوا ما تريدون أنتم وليس ما يريده الأخرون ، إتبعوا طريقكم ولا تأخدوا طريق غيركم ،إجتمعوا على الخير وليس على النفاق، لا تأخذوا قصص الأشخاص  ک كرة يد تلعبون بها كما يحلو لكم ،  لا تكذّبوا بعضكم فكلنا لدينا مبررات و أسباب ,ارتقوا بأرواحكم وبعقولكم ، وإتبعوا دينكم ودين الله فقد كتبت لكم تلك القصة لأصل بكم لنهاية المطاف، فاليوم حياة والغد موت ، وربما الغد صراع وحرب ، فلا تتمسكوا بماضيكم وإتبعوا طريق حاضركم ، على أمل اللقاء والحرية ، كونوا يداً بيد لتمضوا قدما الى النجاة ...

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة