لماذا نضحك؟

  • الكاتب Usama
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-24
  • مشاهدة 9

كان الولد يركض باتجاه والده إلا أن الأرض كانت زلقة بسبب تراكم الجليد. قال الأب لأبنه “كن حذراً ولا تركض لأنك سوف تتزحلق و تسقط على الأرض” لكن الولد لم يسمع نصيحة أباه و تابع الركض إلى أن وصل لعند أباه وقال له “هل شاهدت كيف أنني ركضت على الجليد و لم أتزحلق؟” وفور انتهاء هذه الجملة تزحلق الطفل بشكل مضحك. لم يتمالك الأب نفسه و بدأ بالضحك على هذا الموقف لكن الطفل ذو ال8 سنوات بدأ في البكاء.ما الذي جعل الأب يضحك على ابنه و لماذا لم يجد الأبن هذا الموقف مضحكاً؟نحن نضحك 20 مرة في اليوم ولأسباب مختلفة ما هي هذه الأسباب؟ ما هو الضحك و ما هي فوائده؟ سأحاول الاجابة عن هذه الأسئلة وتحليل الضحك عند الإنسان من الناحية العلمية.تاريخ الضحك من خلال نظرية التطور:إذا أردنا تحليل الضحك من منظور تطوري سنجد ان فصائل الشمبانزي الثلاث (الإنسان و الشيمبانزي والأورانغوتان) لديها خاصية الضحك. مما يدل على أن الضحك هي خاصية تطورية مشتركة بين عائلة القرود العظيمة فصيل الإنسانيات وهي موروثة من جد مشترك قبل حوالي 14 مليون سنة.ضمن بحوث نظرية التطور، عادة ما يتم ذكر أن الذكاء و النطق هما من أهم الخاصيات التي تمييز الإنسان عن بقية الحيوانات. هذا صحيح من الناحية التوصيفية للإنسان بالمقارنة مع بقية الحيوانات إلا أن الإنسان لم يكن ذكي و قادر على النطق في البداية و لا بد من وجود عامل سبب هذا التطور المغاير لبقية فصائل القرود الكبيرة. لن أدخل في تفاصيل العوامل الطبيعية التي أدت إلى تطور الإنسان إلا أن العامل الرئيسي للتطور الإنسان هو الوقوف على قدمين “Bipedal”الوقوف على قدمين من أساسيات تطور الجهاز التنفسي للانسان وبالتالي السبب في تطور الحنجرة و النطق. هذه المعلومة مهمة لأنها تفسر لنا لماذا يضحك الإنسان باستخدام الحنجرة بينما يضحك الشيمبانزي والأورانغوتان من الأحشاء. الضحك هو فعل لا ارادي متعلق بالجهاز التنفسي إذ يطلق الكائن زفير متقطع بنسب متفاوته مع اصدار صوت محدد يستطيع تمييزه بقية أعضاء فصيله على أنه ضحك.يختلف الضحك بين الإنسان و بقية القرود إذا أن الإنسان يطلق الزفير من منطقة الحنجرة و هو شبيه بألية النطق لذلك لا يستطيع الإنسان الضحك و الكلام في نفس الوقت. أما الشيمبانزي والأورانغوتان فهما يطلقا الأصوات من منطقة الأحشاء. وقوف الإنسان على قدمين مقارنة مع بقية القرود العظيمة مكنه من تطوير خاصية النطق والضحك و ذلك بسبب زوال الضغط عن الرئتين الناتج عن استخدام الاطراف العلوية. مثلاً الحصان لا يستطيع التنفس أثناء العدو إذ أن ارتطام اطرافه الأمامية على الأرض يضع ضغط هائل على الرئتين. هذه الظاهرة مهمة جداً في تفسير تفوق الإنسان من الناحية اللغوية و هي أيضاً مهمة في تفسير اختلاف الخصائص البيولوجية للضحك.عملية الضحك مفيدة جداً لجسم الإنسان إذ أنها تقلل من نسبة الهرمونات المسببة للضغط النفسي و تفرز هرمونات منشطة للجسم و مفيدة لجهاز المناعة (هرمون الاندورفين). تشيرالفحوص المخبرية على أن اثار الذروة من الضحك تبقى في الجسم لمدة تقارب ال45 دقيقة. هذه الأثار تحفز العمل الدماغي بشكل أفضل و أكثر فعالية.إذاً الضحك عند الإنسان هو فعل لا إرادي ينتج عن حالة ذهنية معينة تٌحفّذ عملية زفير متقطع “ههههه”. الضحك يؤثر على 18 من عضلات الوجه و في بعض الأحيان يسبب افرازات دمعية.من شروط الضحك عند الإنسان أن يأتي في نهاية الجمل الصوتية بسبب عدم امكانية النطق والضحك بنفس الوقت. مثلاً لن نجد جملة “وقع أبو ههههههه العبد” لأن هذا يعتبر مستحيل من الناحية البيولوجية بسبب محدودية القدرة على التحكم في الحنجرة اثناء الضحك. فيما يتعلق بانواع الأصوات المتعلقة بالضحك الطبيعي فلها أنوع مختلفة مثل “هاهاهاها” أو “هي هي هي هي” أو “هوهوهو” لكننا لن نجد ضحك يخلط بين هذه الأنواع مثل “هي ها ها ها ها هو هو” لأن العملية هي عملية زفير واحد متقطعة التردد.الناحية الاجتماعية للضحك هي الأهم إذ أننا نضحك 30 مرة أكثر بوجود أشخاص أخرين معنا مما يدل على أن الضحك هو وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي. الضحك مربوط بخليا عصبية خصوصية تتحفذ بشكل مباشر في حال رصد حالة ضحك آخرى مما يجعل الضحك معدي. في اغلب الأحيان نحن لا نضحك بسبب موقف فكاهي و إنما بسبب ردة فعل عصبية دماغية عند سماع صوت الضحك.(انظر فيديو Top 10 clips of children laughing times magnificence)

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة