لنكمل طريقنا سوياً ،للكاتبة ملاك سمير

  • الكاتب Malak Sameer
  • تاريخ اﻹضافة 2017-09-23
  • مشاهدة 21

آلام الجسد؟!  سمعتها عندما كنت في السادسة من عمري ولكنني  لم أشعر بها يوماً قط أو ربما لم تلامس قلبي كالأن دعوني أشارككم  ما تبقى من هشاشة في قلبي ، عندما دارت عقارب الزمن ،و أصبحت  ناضجة أدركت بأنه متعب ، لا يستطيع المشي ، كان يمشي خطوة ويجلس دهراً، تلك السيجارة اللعينة لم يتركها من يده، أصبحت كالفتاة التالفة تتشتت بمجرد عبور دخان على ملامح وجهها ، جلست ليلاً أناشد ربي أريد أن أبقى معه فترة أطول ، ربما عشرون سنة لم تكفي لقاء أسير بأبنائه ، صوت أنين الليل لم يكُف، بمجرد هدوء الليل يبدأ القمر بالاختفاء  وتعلو تلك الأصوات، أصبحت مدركةً بأن الوقت قد حان ، فصوت نبضات قلبه يتسلل الي أرجاء غرفتي ، أعلم أيضا بأن صراخه قد يؤدي بي الى الهاوية ، فماذا على أن أفعل ، منذ صغري وأنا أُراقب أصوات الاسعافات ، فقد كنت ذات يومٍ في مدرستي أستمع لمعلمتي وهي تشرح لنا دروسنا ، فجأة لفتت انتباهي  أصوات الإسعافات تدوي في كافة المناطق ، كنت أرتجف حين أسمعها فقد كان يجول في خاطري بأنه قد نُقل بأحدهم ، قلبي أصبح يتيماً فقد داويته بتلك الضحكات التى سمعتها منه حينما يقوم بمداعبة بنت أخي الصغيرة ، أحقاً لم يعد يستطع المشي ويقوم بذلك فقط لكي لا  يشعرنا بالعجز ، فقد هرم جسده ، وإنتفخت عيونه ، فقد أصبح كالجثة الهامدة ، ولكنه يقول دائما  أنا بخير ! لماذا تخفي نظرات الألم داخل قلبك!؟ لماذا تتظاهر  بتلك الضحكات وتغدو بها في حديقة الحياة ، أحقاً تريد ذلك ؟ أم انك أصبحت لا تبالي للموت ، فكلما أراك تتألم أشعر بضيق نفسٍ  وقد تتلاشى الرؤية وأُصبح كالكفيفة، سأدعو الله دائما أن يقبض  روحي قبل أن أسمع أصوات الحزن تتسرب الى منزلي ،  تريدون أن تتعرفوا  على آلامكم إنظروا لما في داخل بيوتكم فقد تجدوا السبب الوحيد الذي يجعلنا نتألم ، فغير ذلك يبقى مجرد خدوش صغيرة تجرح القلب ، ولكن أهلُنا هم آلامنا وآمالنا ، فيا رب إن كنت تريد تلك الروح ، فعّجل برؤيتي قبل روحه ،، ألم الأب قد يبقى بداخلنا الى أن تنتهي أنفاسنا ، فأنت ألمي يا أبي .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة