ماذا بعد زفاف المليارارات ؟!!! .. شاهد بالفيديو

Image title

 بقلم : الأستاذ فتحي مرسي

فرحتُ- مثل كل المصريين- بانعقاد المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ عام ٢٠١٥، فقد ضمن لنا العبور من عنق الزجاجة، وضمن لنا حضوراً على خريطة الاستثمار فى العالم، مثلما ضمن لنا تأييداً واعترافاً سياسياً ودوليا من الدنيا كلها تقريباً.

المؤكد هو: المبالغ التى رصدتها كل من السعودية والإمارات والكويت وعُمان ولم يتم!!.

والمستعجل هو: مشروعات الطاقة وتوليد الكهرباء.
كان توقعنا ذلك فى حينه ..
وقد تم بعضاً منه ..

وكل ما دون ذلك هو اتفاقات واتفاقيات كنا نرجو أن تتم، وإن كنا لا نعلم عنها إلا القليل، فى غيبة الحكومة الغير المُنتخبة، وفى غيبة البرلمان الذى لم يكن قد ولد بعد، وفى غيبة دراسات الجدوى المعلنة، وفى غيبة تدفق المعلومات، وياليته لم يولد هذا البرلمان السفاح !!؟؟

كذلك غيبة الصحافة النقدية، وغيبة الحوار المجتمعى، و غيبة الحد الأدنى من الوضوح والشفافية.
وبعد ذلك إتفاقية تيران وصنافير المؤلمة وماتلاها من إرهاصات شعبية وحكومية ..!!

الطريقة التى تُعرض بها الاتفاقيات حول المشروعات الاستثمارية طريقة غير موضوعية وغير دقيقة، تعتمد على منهج التبشير بالخير العميم دون التحذير من العواقب ودون الالتفات إلى الالتزامات والمخاطر، فقد سبق أن غرقت مصر- إلى شوشتها- فى الديون الأجنبية مرتين، وتعرضت للنهب الأجنبى مرتين، الأولى فى عهد الخديو إسماعيل، والثانية فى عهد الرئيس السادات، وفى كلتا المرتين كانت نوايا الرجلين حسنة، تستهدف بناء البلد، وتُحسن الظن بالخبرة الأجنبية، وبالاستشارة الأجنبية، وبالشركات الأجنبية، وبيوت المال الأجنبية.

لن يدفع أحدٌ دولاراً واحداً دون مقابل، ونحن- فى هذا الجيل- لن نستطيع السداد، وسوف نرحِّل هذه الديون بفوائدها، لتقع على عاتق الأجيال القادمة، ومن الوارد أن تقصم هذه الديون ظهر مصر وتحش وسط الجيل الحالى من الشباب، الذى سوف يُفاجأ بأن عليه أن يدفع فواتير ما أورثناه من ديون، فنكون قد ضيعناه فى أول حياته، ونكون قد دمرناه فى خواتيم أيامه.

زفافُ المليارات شىء يسعدنا جميعاً، لكن سداد هذه المليارات- فى وقت السداد- فى أجل قصير أو بعيد، سوف يشقينا جميعاً، نحن لا نعرف، ولا نجد من يقول لنا- من السادة المسؤولين- كيف ومن أين سندبر الموارد اللازمة لسداد هذه الديون.

نحنُ مع اقتصاد السوق، ومع الرأسمالية الوطنية، ومع القطاع الخاص، ومع الاستثمار الأجنبى، لكن دون الاندفاع خطوات بعيدة لا تحتملها ظروفنا، ولا تتناسب مع نموذج التنمية المناسب لنا.

السرعة فى الإنجاز شىءٌ عظيم، لكن الاستعجال طول عمره- فى ثقافتنا- من عمل الشيطان، لا نريد تنمية مستعجلة من الوارد أن تتكربس خطاها ويتعثر مداها، بل نريد تنمية مستدامة نراها فنفهمها، وتفهمنا، فننجزها، ندرسها ونتفق عليها، لا نفرح بها اليوم ثم نشقى بها باقى الأيام.

نعم: نجحنا فى عقد المؤتمر الاقتصادى، لكن- حتى هذه اللحظة- لم ننجح فى أن تكون عندنا رؤية اقتصادية:

فنحن نترك البلد بأكمله يعج بمشاكله، ونذهب إلى مشروعات جديدة، فى صحراوات جديدة، فى مغامرات جديدة. نترك التعليم كما هو دون أن ندرس اقتصاديات التعليم الجديد الذى نتمناه. نترك الصحة كما هى دون أن ندرس اقتصاديات منظومة صحية جديدة، نترك شبكة الطرق كما هى تحصد أرواح المصريين على مدار الساعة ونذهب لتأسيس طرق جديدة، نترك مرافق النقل العام والسكك الحديدية كما هى ونهرب إلى كل ما من شأنه أن يزيد الاختناق.

العاصمة الجديدة مثال على التسرع فى القرار، تذكرنا بالتسرع فى مشروع المليون وحدة سكنية، وتذكرنا بالتسرع فى الإعلان عن جهاز علاج فيروسات الكبد الوبائى وأمراض السرطان، وتذكرنا بالإصرار على استصلاح أربعة ملايين فدان فى بلد يعانى النقص فى المياه وليس عندنا شبكات رى حديثة.

العاصمةُ الجديدة فكرة جميلة من حيث المبدأ، لكنها بشكلها الذى رأيناه تمثل نمطًا عمرانياً قد يناسب غيرنا، ولكنه لا يناسب بلداً فى مثل ظروفنا الاقتصادية.

نعم: العاصمة الحالية فيها مليون انفجار فى دماغها وفى شرايينها وفى أوردتها وفى أعصابها التى تكاد تحترق.

لكن العاصمة الجديدة ليست الحل المناسب، وغداً- بعد فوات الأوان- سوف نكتشف أن العاصمة الجديدة إنما هى ورمٌ سرطانى جديدٌ على أطراف العاصمة القديمة، سوف يزيدها اختناقاً، سوف يزيدها ضغطاً، سوف يصل بها إلى نقطة الانفجار.

خلاصة الكلام: كنا نريد أن يكون المؤتمر الاقتصادى فاتحة خير وليس نهاية الخير، فاتحة حوار داخلى فيما بيننا مثلما كان فاتحة حوار بيننا وبين العالم ، ولكنه لم يكن أكثر من شو إعلامى كما تعودنا.

الثقة فى إخلاص الحكام، وهم- بالفعل- مخلصون، لا تتعارض مع حق الشعوب فى المعرفة، والمؤكد أننا لا نعرف أى شىء جاد عن تفاصيل الإتفاقيات الهامة ومنها مفاعل الضبعةالذى وقعنا عليه للحصول على مكاسب سياسية من الروس فى وقت تنفض الدول يديها من تلك الأنظمة المنتجة للطاقة والغالية التكاليف!!..
وقد إستغل الروس ذلك إستغلالا جيدا ..

وتلا ذلك قرض صندوق النقد الدولى السرى حتى الآن ولم نعرف بنوده، والذى لم يناقش لا فى برلمان أو غيره !!!

مما يزيد مشاكلنا الماليةاختناقاً ويحملنا مالا طاقة لنا به..

خلاصة الكلام: كنانريد أن يكون مابعد المؤتمر الاقتصادى فاتحة خير وليس نهاية الخير، فاتحة حوار داخلى لحل مانحن فيه من مشاكل وأزمات بصراحة وللأسف لم يحدث ذلك إلا بعض حوارات ومؤتمرات موجهة إعلاميا فقط .

نُريد من مجلس الوزراء كتاباً مفصلاً موثقاً بدقائق الاتفاقيات، لتعرض على الشعب، لأنه هو من سيدفع ما يترتب عليها من إلتزامات وديون ..
اليس هذا أبسط حقوقنا ...


 Image title

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة