مارتن لوثر كنج

مارتن لوثر كنج 

في الخامس عشر من كانون الثاني من عام 1929 ولد مارتن لوثر كينج جونيور     ( أي الصغير ) في مدينة اتلانتا الأبن البكر  لألبرت زوجة القس الإفريقي الأصل مارتن لوثر سنيور( أي  الكبير) ، وقد سمَّته عائلته تيمناً بمارتن لوثر المصلح البروتستانتي الذي ظهر في ألمانيا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي .

التحق وهو في السادسة من عمره بالمدرسة العامة حتى أنهى الثانوية العامة ونجح في امتحان الدخول إلى معهد اللاهوت في اتلانتا وتخرج منه بعد ثلاثة أعوام واعظا مساعدا لوالده القس المعمداني في مدينة اتلانتا بينما كان يتابع دروسا في علم الاجتماع حتى نال درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة بوسطن .

انتقل عام 1954 إلى مدينة مونتجمري مع زوجته ليبدأ رحلة نضاله المدني السلمي لتغيير أحوال الأمريكيين السود التعيسة والبائسة المضطهدة والمحتقرة ، لاسيما في وسائل المواصلات العامة ، فقد جاء على سبيل المثال في قوانين ولاية الاباما انه لا يحق للسود الجلوس في ألاماكن التي يجلس فيها البيض في الحافلات وعليه فقد كان الزنوج يلقون إهانات بالغة على الدوام في المقاعد الخلفية المخصصة لهم ، وكان الحال مستمراً على هذا المنوال إلى أن جاء يوم الخميس الأول من كانون أول من عام 1955 حيث رفضت الحائكة الزنجية " روزا باركس " أن تخلي مقعدها لراكب أبيض فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين القوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين .

عندها قرر لوثر المضي قدما في طريق النضال السلمي على طريقة المهاتما غاندي مع فارق واضح هو أن لوثر كان يفضح الدعاوى الدينية المزيفة للبيض ، كان يهاجم أنصاره ويردعهم عندما يميلون إلى العنف ؛ بل نادى أتباعه بإعمال سلاح المقاطعة تجاه شركة الحافلات وقد امتدت هذه المقاطعة نحو عام كامل وأثرت كثيرا في إيرادات شركات النقل ؛ لأن الزنوج كانوا يمثلون في ذلك الوقت نحو 70% من الركاب.

ونتيجة لذلك دبرت للرجل مكيدة وأودع السجن بتهمة قيادة سيارته بسرعة حيث وجد نفسه في وضع غير إنساني إلى أن أفرج عنه بالضمان الشخصي ، وبعد الإفراج عنه بأربعة أيام تعرض منزل لوثر لإلقاء قنبلة ، إلا أنه استمر بمقاومته السلمية ،ونتيجة لذلك اجتمعت كافة الحركات المناهضة للتميز العنصري في اليوم نفسه وانتخب أعضاءها بالإجماع مارتن لوثر كينج رئيسا لتجمعهم الذي أطلقوا عليه اسم " جمعية تطوير مونتجمري " وقرروا رفع الدعوى لإثبات عدم دستورية قوانين التمييز العنصري في الحافلات فردت الشركة بان أوقفت رحلاتها إلى الأحياء ذات الغالبية السوداء .

ومع استمرار مقاطعة لوثر والزنوج لخطوط شركة الحافلات ألقت السلطات المحلية القبض عليه مع مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل بسبب المقاطعة ، وقد استمر الوضع إلى أن قامت أربع من السيدات الزنجيات بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في الحافلات في مونتجمري ، وكانت المفاجأة أن المحكمة أصدرت حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية ، عندها فقط طلب كينج من أتباعه إنهاء المقاطعة والعودة إلى استخدام الحافلات العامة.

كان النجاح الذي أحرزه مارتن لوثر كنج ورفاقه في قضية خطوط المواصلات العامة دافعا للمضي قدما في حركتهم المناهضة لأشكال التمييز ، فكانت مناسبة حصول لوثر كينج لى ميدالية "سينجارن" طالب كينج مباشرة من السياسيين الحزبين الجمهوري والديمقراطي " أعطونا حق الانتخاب "وفي عام 1965 وقع الرئيس نيكسون على القانون الذي يمنح السود حق الاقتراع في الانتخابات .

ومع وصول الرئيس كيندي إلى سدة الحكم في البيت الأبيض كثف لوثر جهوده لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة غير أن كيندي استطاع ببراعته السياسية تفادي مواجهة كينج ومع أواخر صيف عام 1962 كان لوثر يقود سلسلة من المظاهرات في برمنجهام عاملا على تعبئة الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام ومع زيادة سخط الأمريكيين السود كانت المواجهات تأخذ طابعا عنيفا لتلقي الشرطة القبض على لوثر وليودع في سجن انفرادي ، وعلى خلفية سجنه وفي الثامن والعشرين من آب من عام 1963 نظم السود مظاهرة لم يكن لها مثيل ساهم فيها نحو ربع مليون ونحو 60 ألف من البيض .

أخيراً فإن الرجل الذي نذر حياته للنضال السلمي يصبح هو ذاته قربانا على مذبح العنف إن جاز التعبير ففي شهر ابريل نيسان من عام 1968 وأثناء جولة لمارتن لوثر كينج في مدينة ممفيس وفيما كان يخطب في الجماهير المحتشدة أمام الفندق الذي كان مقيما فيه أطلق عليه قناص النار فأصابه في عنقه ثم توفى في المستشفى بعد ساعات قليلة منهيا بذلك حياة مليئة بالكفاح والنضال من اجل الحقوق المدنية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة