مالنا وما علينا .........

  • الكاتب Bassem Akssel
  • تاريخ اﻹضافة 2017-11-11
  • مشاهدة 1

بين الركود والجمود وأخبار الفساد وتجلياته ،وفضائح المسئولين وعائلاتهم ،ورجال المال والأعمال ،والأحزاب الموالية والمعارضة ،تتجلى الحياة السياسية في الجزائر والاجتماعية التي تبدوا للعاقل اذ سمع أخبارها عرف حقا قدر ما وهب له فيشكر ويحمد الله على ما هو فيه لأن النظر في سير هؤلاء تبعث في النفس الريبة والملل والاشمئزاز بعد معرفة الحقيقة ،فلا جد سوى الجد في القضاء على الروح الايجابية لهذا الشعب الذي لا طالما كان يعاني من هذا النظام الذهول الهتور الهداك الخطل ،بقيادة الحزب الرباني وبحجة الشرعية الثورية وأسبقية النضال وتفجير الثورة والحرية الاستقلال .

ولكن للأسف هذا الحزب وقياداته نسو أن لولا الشعب لما كان له معنى ولما استطاع أن يكمل طريقه النضالية التي رسمها قياداته الحقيقيين والذين سعوا جاهدين لكسب الشعب الجزائري لأنهم كانوا بحاجة اليه وليس الشعب من كان بحاجة اليهم ،وتفجير الثورة جاء بعد مسيرة طويلة وكبيرة من النضال والتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري طيلة قرن من الزمن ،شهد فيها الويلات من قتل وحرق ونهب وسلب وتهجير هذا كله ويأتي هؤلاء المغتصبين الفاشيين المائقين ويتباهون بتحرير هذا الوطن ونزعوا الملك من الشعب وأخذوه منهم ولكن ليس لهم وهذه هي الطامة الكبرى بل أعطوه هدية لفرنسا وأبناء فرنسا .

صحيح أن الاستعمار لازال هنا في الجزائر ولم يخرج زلن يخرج إلا اذا نظر الله الى حال هذا الشعب الذي يريد أن ينال حضه من وعد الله ،وهذا لا يكون إلا بإصلاح النفس كما بينه القرءان الكريم ،أما اذا لم يكن الشعب يريد هذا الصلاح فلا حظ له من وعد الله عز وجل وان كان الاسلام دين الجميع ،والله سنن نافذة بمقتضى حكمه ومشيئته في ملك الأرض وسيادة الأمم ،فهو بقدرته وعزته يأتي الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء ،وبعز بعزه من يشاء ويذل من يشاء ،ولنا في الرسول وأصحابه أسوة وقدوة كان علينا اتباعها وعدم تركها تاريخا يروى ويحكى على مسامعنا دون تطبيق ما جاء فيه ،وهذا ما يفسر بالأكيد حالتنا وحال جميع الأمة الاسلامية والتي ظلت خارج الأحداث دهرا طويلا كأن لم يكن لهم وجود أصلا ،ولم تثمر مساعي الجميع في احياء هذه النزعة التاريخية للأمة الاسلامية لأنها بالأساس لم تكن متماسكة ومتجانسة لصنع نسيج اديولوجي اسلامي قوي وصلب وفقا للمبادئ والقيم الاسلامية تستطيع به الأمة أن تكون حضارة لنفسها وتصنع المجد وتواجه الجميع سواء أعداء الداخل أو الخارج ،ولكن للأسف استسلمنا وفقدنا الشعور بانتمائنا ولم نعد نعرف الى أي فريق نتبع حتى صرنا نحي من أجل اشباع غرائزنا من مأكل ومشرب ونوم فصح علينا القول بأننا أمة داعكة رطيئة .

ان مشكلة الشعب الجزائري هي جزء من مشكلة الأمة الاسلامية ككل والأزمة التي نعاني منها ليست كما يروج لها مؤخرا بأنها أزمة اقتصادية وانما تكمن الأزمة فينا نحن كشعب وهي كيفية صناعتنا لنسيج متكامل بين الانسان وأخيه الانسان وبين التراب والوقت ،وهذا ما يقع على عاتق النخبة في الجزائر التي فضلت أن تكون صامتة وحياة العزلة والهروب من المسؤولية والتباكي فقط على الأمجاد الضائعة ،في حين أن المكان الحقيقي لهذه الفئة يكون وسط هذا الشعب وهذه الأمة فتواجدها مهم من أجل بعث المشروع الاصلاحي الذي يبدأ ببناء وتغيير الانسان ،لأنه الوحيد القادر على قيادة حركة البناء وتحقيق قفزات نوعية تمهد لظهور جزء بسيط من الحضارة ولكي يتحقق هذا الشرط من التغيير يجب أولا على النخبة أن تغيير من حالها ومن نفسها وإلا فلن يكون ذلك وهذا من خلال قوله تعالى "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " الرعد (11) .

هذا جزء بسيط ويمكن تحقيقه لو كان هناك ارادة وعزيمة ووعي من طرف هذه الفئة التي تعتبر من أساسيات بناء الحضارة وبعث الصحوة وايقاض الأمة النائمة بسبب ظلم وجور النظام المستبد الدكتاتوري الذي احتكر واغتصب كل شيء بما في ذلك الارادة  وحتى الفكر وجعله مقيد ويعمل فقط وفقطا لشروط هذا النظام والتي تساعده على البقاء والاستمرارية وبواسطة أيضا اعلام أرهط . 

أما الأساس الثاني فهو التراب والذي يشكل الحضارة مع الانسان والوقت كما جاء في فكر مالك بن نبي والذي جعل التراب قيمة اجتماعية ،يكون غالي القيمة حينما تكون قيمة الأمة مرتفعة وحضارتها متقدمة وأما اذا كانت الأمة متخلفة -وهو حالنا اليوم-  يكون التراب على قدرها من الانحطاط ،وهذا بالتأكيد ما تسبب بيه النظام الجزائري على مر خمس وخمسين سنة من الاستقلال وبقيادة الحزب الواحد حزب الشرعية الثورية التي لا طالما تغنوا بها ولكن هذا الحزب المأفون وزعمائه قادوا الجزائر والشعب الى نهاية الطريق بسب تعنتهم من البداية وبشهادة الكثيرين وبعلم قادته أن البداية كانت خاطئة وكان عليهم حل هذا الحزب عشية الاستقلال ولكن لا جدوى مع وجود الانتهازيين والمتطفلين على الثورة والحزب نفسه الذي أنشأ بغرض لم الشمل وتحقيق الاستقلال والحرية ولكن الجشع وحب السلطة جعلوا من الحزب أداة وستار يختفي ورائه الجميع ليبقى هذا الكابوس الذي اسمه جبهة التحرير سبب تخلف ومعانات الشعب الجزائري الى اليوم وتسبب في انهيار الشعب وبالتالي انهيار قيمة التراب "الوطن" .

هنا يبقى أمامنا الوقت وهو الأساس الثالث والذي قال عنه مالك بن نبي أنه (نهر قديم يعبر العالم ويروي في أربع وعشرين ساعة الرقعة التي يعيش فيها كل شعب ،والحقل الذي يعمل به وهذه الساعات التي تصبح تاريخا هنا وهناك ،قد تصبح عدما اذا مرت فوق رؤوس لا تسمع خريرها واذا قسنا الزمن بمقياس الساعات التائهة فالقرون لا تساوي شيئا" ،وبهذا تكون ربما قيمة الوقت قد لخصت في ما قاله مالك بن نبي في أساس النهضة وبناء الحضارة ،فالوقت أساسي ولابد منه وتضييعه في العبث واللهو هو تضييع لأمة كاملة ولتاريخ كامل والوقت كالسيف يقطعك ان لم تقطعه ،فانظروا الى حالنا كم من دقائق والساعات ضيعناها في التفاهات واللعب واللهو والنوم وانتظار الأخبار الزائفة والكاذبة التي تنشر بغرض الهائنا وتوجيهنا وإبعادنا عن الحقيقة كم من وقت ضاع ونحن نجلس نشاهد قنوات الاعلام التي تريد تشويش أفكارنا وتغيير مواقفنا وهذا ليس عبطيا وانما بتوجيه من النظام من أجل أن نلتهي نحن في التفاهة وهم يلتهون في نهب وسلب ما تبقى من خيرات هذه البلاد وتحويلها الى الخارج ،وتكرنا نحن في خصام وعداوة في حين أن الهدف الأساسي لنا كشعب هو كيفية أن نعيد أمجادنا وكيف نبني حضارتنا ونصون أرضنا ،ولكن للأسف هذا النظام نجح في ارهاقنا وفي بعث الريبة والخوف في نفوسنا فكلما أراد الشعب أن يتكلم يخرج محنكهم الأبهق يتغنى بسنوات النار والدمار مصاحبا بقنوات العار التي تبث فقط ما يريده النظام ،هذا جانب من الحياة السياسية والاجتماعية في الجزائر الأفلانية التي أعطوها عهدا ووعدا على أن يسستمروا في النضال من اجل افراغ ما تبقى منها والجميع عازما على أن يستمر الحكم على الشعب بالإعدام مادام راضخ فلما لا يباد .   

باسم أكسل .           

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة