متى نُحَكِم العقل والفكر بدلاً من الروزخونية

نهت الأحاديث والروايات عن القيل والقال والنقل من دون التأكد من حقيقة الأمر كون ذلك يُدخل الإنسان في متاهات الكذب، ويُدخل المجتمعات في التخندق لهذا الرمز أو ذاك واتخاذ المواقف على أساس المنقولات التاريخية. وجاء في الحديث ( كفى بالمرء كذباً أن يقول كل ما يسمع )، وورد أيضاً عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قوله (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلاَّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ. فسئل(عليه السلام) عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثمّ قال: الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ! ). وأمام هذا التأكيد يتضح لنا أهمية التدقيق في صحة الأخبار المنقولة خصوصاً ممن يمارس عملية نقل الخبر ومنهم المؤرخون فإنهم أمام مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة في نقل الحقائق للناس بصورة مهنية بعيداً عن التأثيرات العاطفية أو غيرها. أما إذا تحول النقل التاريخي إلى القيل والقال وبما يوافق أهواء المؤرخ ورغباته ومصالحه وانتماءاته الدينية أو المذهبية فإنه يتحول من مؤرخ إلى روزخون يعتمد صياغة الأحداث والمنقولات وفقا لرغباته لتضيع عنها الكثير من الحقائق . وقد تناول المحقق السيد الصرخي هذه الحالة المؤسفة في النقل التاريخي من خلال المحاضرة الأربعون من بحث ( وقفات مع .. توحيد التيمية الجسمي الأسطوري ) حيث يبين بعض هذه الأساليب الروزخونية التي يستخدمها أئمة النهج التكفيري لخداع الناس البسطاء بقوله (الأمر السادس: رَوْزَخونيّاتُ التيمية ومجالسُهم الحسينيّة!!!:..نكتفي بذكر نموذجٍ واحدٍ مِن مجالسهم وروزخونيّاتهم عن إمامهم ابن كثير: البداية والنهاية13(233ـ 250) قال :((ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وستَّمائة (656هـ): [فِيهَا أَخَذَتِ التَّتَارُ بَغْدَادَ وَقَتَلُوا أَكْثَرَ أَهْلِهَا حَتَّى الْخَلِيفَةَ، وَانْقَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي العبَّاس مِنْهَا]:1..2..6ـ وكان قدوم هولاكو خان بِجُنُودِهِ كُلِّهَا..7ـ وَوَصَلَ بَغْدَادَ بِجُنُودِهِ الْكَثِيرَةِ الْكَافِرَةِ الْفَاجِرَةِ الظَّالِمَةِ الْغَاشِمَةِ..8ـ فَأَحَاطُوا بِبَغْدَادَ مِن ناحيتها الغربيّة والشرقيّة، وجيوش بَغْدَادَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَنِهَايَةِ الذِّلَّةِ!!!..16ـ وَأُحْضِرَ الْخَلِيفَةُ بين يدي هولاكو..17ـ وقد أشار أولئك الملأ مِن الرافضة وغيرهم مِن المنافقين على هولاكو أَنْ لَا يُصَالِحَ الْخَلِيفَةَ!!!.. 18ـ وَحَسَّنُوا لَهُ قَتْلَ الْخَلِيفَةِ، فَلَمَّا عَادَ الْخَلِيفَةُ إِلَى السُّلْطَانِ هُولَاكُو أَمْرَ بِقَتْلِهِ، وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطُّوسِيُّ،)) ويعلق المرجع الصرخي [ويقال ويقال...على نهج الروزخونيّة، لإثارة عواطف القارئ والمتلقّي!!! لقد أجاد أئمة التيمية الروزخونيّات!!!]). ونتمنى في يوم من الأيام أن نجد من يتحدث بلسان العقل والفكر ويبتعد عن أساليب الروزخونية التي جمدت العقول وجعلت الناس ممن تنطبق عليهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ).
شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة