مثلث برمودا اسطوره... "اللي يروح ميرجعش" مقبره الطائرات والسفن

  • الكاتب Eslam Slama
  • تاريخ اﻹضافة 2017-05-12
  • مشاهدة 10

تقول الأسطورة إن مثلث برمودا أو "مثلث  الشيطان" منطقة تختفي الطائرات والسفن بشكل غامض عند المرور بها، وأن هذا المثلث موجود في الجزء الغربي من شمال المحيط الأطلنطي، ويحدّد بثلاث نقاط هي برمودا وفلوريدا وبورتوريكو، ويمتد كل جانب من هذا المثلث على مسافة تقارب الألف ميل.

ما حقيقة لغز مثلث برمودا

أطلِق مصطلح "مثلث برمودا" من قبل كاتب في مجلة شعبية يدعى فينسينت جاديس، وتبعه تشارلز بيرلتز، المهتم بالظواهر الخارقة، والذي لا يتوقف عند الاعتقاد وجود جزيرة أطلنطس "المذكورة في الأساطير اليونانية"، بل إنه ربطها بمثلث برمودا بطريقة ما، ونشر فرضيته ضمن كتاب ذاع صيته عام 1974 يسمى "مثلث برمودا"، ومنذ ذلك الحين كان هذا اللغز مثار اهتمام آلاف الكتب والمجلات والبرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية.

وعبر السنوات احتار العلماء في تقديم فرضيّات لتفسير هذا اللغز، وقدم بعض الناس محاولات تفسير خيالية، حيث اعتمد بعض الكتّاب على أفكار بيرلتز حول جزيرة أطلنطس المفترض إنها موجودة في قعر البحر، وتستعمل "طاقتها الكريستالية" في ابتلاع السفن والطائرات، وهي طاقة ناتجة عن أهرامات ضخمة من الكريستال، كان قد استخدمها سكان أطلنطس في توليد الطاقة، وافترض بعضهم الآخر وجود بوابات زمنية هي عبارة عن فتق في نسيج "الزمكان" الموجود في هذه البقعة، وينقل هذه السفن والطائرات إلى زمكان آخر.

أما بعض الفرضيات الأخرى، الأقرب للعلم، فقالت إنه ربما تكون السفن والطائرات قد تحطمت بسبب ألسنة لهب غاز الميثان الموجود بكميات كبيرة أسفل المحيط، حيث يمكن للبرق أو شرارة كهربائية أن تحرق فقاعة ضخمة من غاز الميثان المنبعث نحو سطح المحيط مما يسبب إغراق أيّ سفينة أو طائرة يصادف مرورها ومن دون أن يبقى منها أثر، ولكن هذه الفرضية تحوي العديد من المشكلات الواضحة، حيث إن الميثان يوجد بشكل طبيعي حول العالم، ولم يسبق أن حدثت مثل هذه الحادثة مطلقا من قبل.

فيما أشار آخرون إلى أن موجات المدّ والجزر أو شذوذ المجال المغناطيسي في هذه المنطقة التي يمكن أن تسبب مشكلات في الملاحة وتربك الطيارين، ما يسبب في غرق الطائرة في المحيط، وحتى هذه الفرضية غير صحيحة حيث إنّ الطيارين يتم تدريبهم على الطيران حتى عند فقدانهم الملاحة الإلكترونية، بالإضافة إلى أن هذه الفرضية لم تقم بتفسير سبب اختفاء السفن.

وإضافة إلى ذلك، كذّب موقع إلكتروني تابع لسلاح البحرية الأمريكي بتكذيب الفكرة التي تزعم أن مثلث برمودا هو واحدٌ من مكانين فقط على الكرة الأرضية تتجه فيه إبرة البوصلة نحو الشمال الجغرافي وليس نحو الشمال المغناطيسي كبقية البوصلات، "علميا يدعى الفرق بين الشمالين الجغرافي والمغناطيسي بالانحراف المغناطيسي للبوصلة".

ورغم أن هناك تغيرات في الانحراف أثرت في الماضي على منطقة مثلث برمودا وغيره بسبب تقلبات الحقل المغناطيسي الأرضي، فإن مثل هذه الحالة لم تحدث مجددا منذ القرن التاسع عشر.

والآن فقد انتهينا من سرد التفسيرات المتعددة لهذه الظاهرة الغريبة، ولكن قبل أن نقبل أيا منها، فإنّ الباحث والعالم الجيد يجب أن يسأل سؤالا جوهريا: هل يوجد فعلا لغزا وظاهرة غريبة بحاجة للبحث عن تفسير؟

مَن طرَح ذلك السؤال هو صحفي يدعى "لاري كوش"، وكانت نتائج البحث الذي قام به مذهلة، فقد أظهرت أنه "لا يوجد أيّ لغز يتعلق بظاهرة غامضة عن اختفاء الأشياء في مثلث برمودا في الأساس".

أعاد الصحفي كوش فحص ودراسة هذه الظاهرة بتمعن، ووجد أنّ قصة اللغز قامت بالأساس على مجموعة من المغالطات والكذبات المقصودة بهدف الترويج الرخيص للألغاز والغموض، حتى إنّ بعض حالات الاختفاء كانت ملفقة بالكامل.

وذكر كوش بعض الكتّاب الذين لم يقوموا بأيّ تحقيقٍ حقيقي، وأنّ معظمهم قد نسخوا وكرّروا أفكارا طرحها كتّابٌ سبقوهم.

أما "تشارلز بيرلتز" وكتبه عن الظواهر الخارقة وعن مثلث برمودا خصوصا، فقد كانت مليئة بالأخطاء والنظريات غير العلمية، وعلى العموم فقد ظهر أنّ (مثلث برمودا) ليس سوى ابتكار ضخم بدأ بمغالطات "بيرلتز"، استمرّ بالانتقال بالتواتر حتى اليوم بفضل انجذاب الناس للمعلومات الغامضة دون التحقّق منها، وبسبب عدم التشكيك والتفكير النقديّ لهذه الظاهرة، حيث إنه في بعض الحالات لم يتم تسجيل أيّ سفينة أو طائرة من التي كان قد زعم أنها فقدت في مثلث برمودا، فهي لم توجد سوى في مخيلة الكاتب.

وفي حالات أخرى، فإنّ السفن والطائرات التي ذكرها كانت حقيقية، لكنه تجاهل عمدا أن يذكر بأنّ "اختفاءها الغامض" لم يكن إلا بسبب عواصف سيئة، وفي مراتٍ أخرى أورد سفنا وطائرات على أنها غرقت في مثلث برمودا، ولكنها في الحقيقة غرقت بعيدا عن ذلك المثلث.

ومن المهمّ أن نلاحظ أنّ هذه المنطقة الممتدة على "مثلث برمودا" في يومنا هذا تشهد حركة سفر كثيفة وشبه يومية لسفن البضائع والمسافرين، ومنطقيا إن درسّنا أيّ عينة عشوائية، يجب أن يكون عدد السفن التي ستغرق في هذه المنطقة أكثر بكثيرٍ من تلك التي ستغرق بمنطقة ذات حركة سفر قليلة كتلك المناطق الموجودة في جنوب المحيط الهادئ مثلا، وذلك لا يحدث في الحقيقة فلم تسجّل أيّ حالة اختفاء غامض أو غير غامض منذ عدّة عقود.

ورغم كشف حقيقة مثلث برمودا، فإنها لا تزال تظهر على أنها "لغز غامض" في كتب جديدة معظم مؤلفيها من المهتمين بترويج قصص الإثارة أكثر من الحقائق، وفي النهاية فإننا لم نعد بحاجة للبحث عن تفسير لمثلث برمودا، لأنّ الأدلة أظهرت أنه يملك تفسيرا بسيطا جدا، هو المخيّلة الخصبة لكُتّاب الألغاز والإثارة الرخيصة.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة