محاكمة الحب ـ حوار بين القاضي والحب

Image title

علينا أن نتوخى الحذر جيدا، إن لم نكن متيقظين فربما يظهر في قلوبنا مجددا!؛ ـ ذلك الوحش الذي يسمى بالانتقام ـ ، البشر كائنات مشبوهة وحسودة لبعضها البعض، فعندما يملك أحدنا شيئًا مميزًا، يرغب الآخرون بشكل أو بأخر لإيجاد عيب في تلك الميزة التي ليفسدوها وذلك بوعي أو بدونه.

الحب: المستحيل في قاموس الحمقى فقط!، سوف أسمح لك بقتلي، لكن بشرط واحد، هل تعدني بأنك لن تقتل أحدًا سواي؟، فالخوف من الموت أسوأ من الموت نفسه بالنسب لك ولي.

القاضي: نعم.. بالتأكيد.. أنا ارفض..

الحب: ربما يكون تغيير اسمي وعنواني وحتى وإن أصبحت شخصا آخر فلن تتركي.. لأن نفس الشيء سيتكرر حدوثه في النهاية.. الاختباء في قلق والحيرة، وتعاود ما سبق مرة اخرى.. وهكذا بلا نهاية.. وأيضاً، ليس لدي ما يجعلني أن اثق بأحد.


القاضي: الصفر هو حيث يبدأ كل شيء!، ولن يكون هناك أي شيء إذ لم ننطلق من هناك؛ أي من الصفر.

الحب: أنت على حقّ ورأيك كرأي الجميع على حق، وكلنا على حق، لكن لا أحد فينا على صواب. ومع هذا كله ربما لن أفهم أبدًا مهما حدث السبب الذي يقود شخصًا لقتل شخص آخر، ولا أعتقد أني أريد أن أفهم، لكن ماذا لو تصفحتَ أحد الكتب ربما قد تكتشف السبب الذي يقود شخصا لقتل شخص آخر؟.

القاضي: هو إذا إشكال معرفي يرتبط بالمعرفة؛ الشخص الذي يمتلك معرف يتهم بالشر والقتل والجرم...

الحب: لتتحقق أعد نفس ما قمت به أنا؛ تلك الثقة العمياء.

القاضي: بلغة رجال القانون لك بهذه القواعد الأساسية عند المحققين أو الباحثين عن الحقيقة:

"ليست هناك جريمة كاملة على الاطلاق"

"الحقيقة تنتصر دائما"

"الحقيقة واحدة دائما"

"الخطأ لاعذر له"

الحب: وبلغتي أنا شخصيا لك هذه القاعدة:

"ليس القوي الذي يفوز، الذي يفوز هو القوي"

السر عند المرأة يجعل المرأة امرأة، وعناد الرجل يجعل منه رجلا؛ فالمرأة مثلها مثل الطفل لكن الرجل أكثر طفولة منهما، فالارتباط بامرأتين بالنسبة للرجل في نفس الوقت أو أكثر ليس من شيمه أبدً حتى وإن قام بذلك، أما المرأة إن قامت بذلك فلا أحد من الرجال قادر على أن يروي عطشها من الآمان؛ لأن ذلك في نظر الرجل يصبح مع الوقت مللا، وهذا أيضا ما تدعيه المرأة وفي الحقيقة تخاف الوحدة.

القاضي: أنت على حق! فالرجل بالنسبة للمرأة مجرد وسيلة، أما الهدف دوما فهو الطفل.

فماذا تمثل المرأة بالنسبة للرجل؟.

الحب: يحب الرجل الحقيقي شيئين أساسيين؛ هما اللعب والمخاطرة لذلك يختار المرأة لكونها من أخطر الألعاب.

القاضي: إن القانون ليس كالمشروبات إذا انتهيتَ منها رميتِها.

الحب: تحقق أولا ثم لك الحكم أيها القاضي العادل والنبيل. لكن عليك أن تحتاط قد يكون المذنب أكثر عدلا ونبلا منك، فقبولي لحكمك الذي أراه حكما وعدالة وإنصافا ونبلا ينحدر من عصور لم تكن الإنسانية طابعا يعود للإنسان.

القاضي: لا يجب عليك أن تشك شكا في مصلحتك مستقبلا وفقط، بل حتى في الشك نفسه عليك أن تشك فيه، إمسح الطاولة!.



• مقتطف من عملي الروائي في رواية بعنوان – الحياة لعبة – (قيد الإتمام)

• رواية علمية وفلسفية تعالج القضايا الوجودية للإنسان وتقدم تحليلا للمشكلات الإنسانية. ومن باطن الرواية، ترتكز تحليلاتها على العلوم الإنسانية والعلوم الحقة، وهذا المقطع يعالج إشكال الوعي بالجنس الآخر لكلا الجنسين في الحياة الإجتماعية.

يتحدث المقطع حول المشكلة التي قد عناها الكثير منا أو يعيشها اللحظة أم أن المستقبل يخبأها له، لكن وما لا شك فيه الكل سوف يجتاز هذا الإمتحان أو الإختبار إذ صح القول، ألا وهو عدم إتفاق شخصين مع بعضهما البعض كان رجلا و إمرأة أو شاب وشابة... فهذا ليس بمشكل من طرف إحداكما يكون هو السبب فيه وإنما هو بمشكلة وجودية كائن منذ أغبر الأزمان بين الجنسين.

وهذا المقطع جاء بناءا على أحداث زمنية في القرن الحادي والعشرين وتأثير الحضارة الإنسانية بتقدمها العلمي والتطور التكنولوجي والتقني على الأخلاق الإجتماعية والفلسفية، وذلك بعد هدم كل القيم ونقدها نقدا لاذعا مما جعل من الخريطة الجغرافية لإشكال الوعي بالجنس الآخر إشكالا إجتماعيا ونفسيا وفلسفيا لا يخلوا من أي منزل بهذا العالم.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة