معركة ميسلون الاسلامية في التاريخ

معركة ميسلون

غورو يستعرض قواته قبيل معركة ميسلونمعركة ميسلون (8 ذي القعدة 1338هـ يوليو 1920م) بين قوات الثورة العربية الكبرى والقوات السورية بقيادة وزير الحربية يوسف العظمة من جهة، و الجيش الفرنسي، بقيادة غورومن جهة اخرى. و تعبر معركة ميسلون معركة عزة و كرامة خاضها البطل يوسف العظمة الذي كان يعلم ان جيشه المتواضع جدا بمواجهة الجيش الجرار الذي كان يقوده غورو و المزود بطائرات و دبابات و مدافع و امدادت لن يصمد طويلا لكنه رفض ان يدخل الفرنسي إلى بلده دون قتال و تبقى وصمة عار في التاريخ ، فكانت معركة ميسلون و التي قاوم فيها الجيش ببسالة معركة عزة و كرامة.

[تحرير] أسباب المعركة

تلقى الأمير فيصل إنذار الجنرال غورو الافرنسي (وكان محتلا سواحل سورية) بوجوب فض الجيش العربي وتسليم السلطة الافرنسية السكك الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها، فتردد الملك فيصل ووزارته بين الرضى والاباء، ثم اتفق أكثرهم على التسليم، فأبرقوا إلى الجنرال غورو، وأوعز فيصل بفض الجيش. وعارض هذا بشدة وزير الحربية يوسف العظمة.

ولكن بينما كان الجيش العربي المرابط على الحدود يتراجع منفضا (بأمر الملك فيصل) كان الجيش الافرنسي يتقدم (بأمر الجنرال غورو) ولما سئل هذا عن الامر، أجاب بأن برقية فيصل بالموافقة على بنود الانذار وصلت إليه بعد أن كانت المدة المضروبة (24 ساعة) قد انتهت. وعاد فيصل يستنجد بالوطنيين السوريين لتأليف جيش أهلي يقوم مقام الجيش المنفض، في الدفاع عن البلاد، وتسارع شباب دمشق وشيوخها إلى ساحة القتال في ميسلون، وتقدم يوسف العظمة يقود جمهور المتطوعين على غير نظام، وإلى جانبهم عدد يسير من الضباط والجنود.

الجنود السوريون في معركة ميسلونخرج يوسف العظمة بحوالي 3000 جندي إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم (8 ذي القعدة 1338هـ/24 يوليو تموز 1920م) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع. وكان يوسف قد جعل على رأس " وادي القرن " في طريق المهاجمين ألغاما خفية، فلما بلغ ميسلون ورأى العدو مقبلا أمر بإطلاقها، فلم تنفجر، فأسرع إليها يبحث، فإذا بأسلاكها قد قطعت. واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها

ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم الثاني محيطًا نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده. 1

ميسلون.. معركة الشرف العسكري والكرامة

 

(في ذكرى نشوبها: 8 من ذي القعدة 1338هـ)

 

 أحمد تمام

القوات الفرنسية أثناء الاستعداد لدخول دمشق بعد ميسلون

 

اجتمع المؤتمر السوري في (16 من جمادى الآخرة 1338هـ= 8 من مارس 1920م)، واتخذ عدة قرارات تاريخية تنص على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية استقلالا تاما بما فيها فلسطين، ورفض ادعاء الصهيونية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وإنشاء حكومة مسئولة أمام المؤتمر الذي هو مجلس نيابي، وكان يضم ممثلين انتخبهم الشعب في سوريا ولبنان وفلسطين، وتنصيب الأمير فيصل ملكًا على البلاد. واستقبلت الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء هذه القرارات بكل حماس بالغ وفرحة طاغية باعتبارها محققة لآمالهم ونضالهم من أجل التحرر والاستقلال.

وتشكلت الحكومة برئاسة رضا باشا الركابي، وضمت سبعة من الوزراء من بينهم فارس الخوري وساطع الحصري، ولم يعد فيصل في هذا العهد الجديد المسئول الأول عن السياسة، بل أصبح ذلك منوطًا بوزارة مسئولة أمام المؤتمر السوري، وتشكلت لجنة لوضع الدستور برئاسة هاشم الأتاسي، فوضعت مشروع دستور من 148 مادة على غرار الدساتير العربية، وبدأت الأمور تجري في اتجاه يدعو إلى التفاؤل ويزيد من الثقة.

مؤتمر سان ريمو

غير أن هذه الخطوة الإصلاحية في تاريخ البلاد لم تجد قبولا واستحسانًا من الحلفاء، ورفضت الحكومتان: البريطانية والفرنسية قرارات المؤتمر في دمشق، واعتبرت فيصل أميرًا هاشميًا لا يزال يدير البلاد بصفته قائدًا للجيوش الحليفة لا ملكًا على دولة. ودعته إلى السفر إلى أوروبا لعرض قضية بلاده؛ لأن تقرير مصير الأجزاء العربية لا يزال بيد مؤتمر السلم.

وجاءت قرارات مؤتمر السلم المنعقد في "سان ريمو" الإيطالية في (6 من شعبان 1338هـ= 25 من إبريل 1920م) مخيبة لآمال العرب؛ فقد قرر الحلفاء استقلال سوريا تحت الانتداب الفرنسي، واستقلال العراق تحت الانتداب البريطاني، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكان ذلك سعيًا لتحقيق وعد بلفور لليهود فيها. ولم يكن قرار الانتداب في سان ريمو إلا تطبيقًا لاتفاقية سايكس ـ بيكو المشهورة، وإصرارا قويا من فرنسا على احتلال سوريا.

وكان قرار المؤتمر ضربة شديدة لآمال الشعب في استقلال سوريا ووحدتها، فقامت المظاهرات والاحتجاجات، واشتعلت النفوس بالثورة، وأجمع الناس على رفض ما جاء بالمؤتمر من قرارات، وكثرت الاجتماعات بين زعماء الأمة والملك فيصل، وأبلغوه تصميم الشعب على مقاومة كل اعتداء على حدود البلاد واستقلالها.

رفض فيصل قرارات المؤتمر

فيصل بن الحسين

 

وتحت تأثير الضغط الوطني وازدياد السخط الشعبي، رفض فيصل بدوره قرارات مؤتمر سان ريمو، وبعث إلى بريطانيا وفرنسا برفضه هذا؛ لأن هذه القرارات جاءت مخالفة لأماني الشعب في الوحدة السورية والاستقلال، ولفصلها فلسطين عن سوريا، ورفض الذهاب إلى أوروبا لعرض قضية بلاده أمام مؤتمر السلم ما لم تتحقق شروطه في الاعتراف باستقلال سوريا بما فيها فلسطين، ودارت مراسلات كثيرة بينه وبين الدولتين بخصوص هذا الشأن، لمحاولة الخروج من المأزق الصعب الذي وضعته فيه قرارات مؤتمر سان ريمو، غير أن محاولاته تكسرت أمام إصرار الدولتين على تطبيق ما جاء في المؤتمر.

وفي أثناء ذلك تشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي في (14 من شعبان 1338هـ= 3 من مايو 1920م) ودخلها وزيران جديدان من أشد الناس مطالبة بالمقاومة ضد الاحتلال، هما: يوسف العظمة، وعبد الرحمن الشهبندر، وقدمت الوزارة الجديدة بيانها الذي تضمن تأييد الاستقلال التام، والمطالبة بوحدة سوريا بحدودها الطبيعة، ورفض كل تدخل يمس السيادة القومية. واتخذت الوزارة إجراءات دفاعية لحماية البلاد، ووسعت نطاق التجنيد بين أبناء الشعب استعدادًا للدفاع عن الوطن.

الإنذار الفرنسي

كان من نتيجة إصرار القوى الوطنية السورية على رفض قرارات مؤتمر سان ريمو أن اتخذت فرنسا قرارًا بإعداد حملة عسكرية وإرسالها إلى بيروت؛ استعدادًا لبسط حكمها على سوريا الداخلية مهما كلفها الأمر، وساعدها على الإقدام أنها ضمنت عدم معارضة الحكومة البريطانية على أعمالها في سوريا، وكانت أخبار الحشود العسكرية على حدود المنطقة الشرقية في زحلة وقرب حلب تتوالى، ثم لم يلبث أن وجه الجنرال "غورو" قائد الحملة الفرنسية الإنذار الشهير إلى الحكومة العربية بدمشق في (27 من شوال 1338هـ= 14 من يوليو 1920م) يطلب فيه: قبول الانتداب الفرنسي، وتسريح الجيش السوري، والموافقة على احتلال القوات الفرنسية لمحطات سكك الحديد في رياق وحمص وحلب وحماه.

وطلب الجنرال قبول هذه الشروط جملة أو رفضها جملة، وحدد مهلة لإنذاره تنتهي بعد أربعة أيام، فإذا قبل فيصل بهذه الشروط فعليه أن ينتهي من تنفيذها كلها قبل (15 من ذي القعدة 1338هـ= 31 من يوليو 1920م) عند منتصف الليل، وإذا لم يقبل فإن العاقبة لن تقع على فرنسا، وتتحمل حكومة دمشق مسئولية ما سيقع عليها.

ولما سمع الناس بخبر هذا الإنذار، اشتعلت حماستهم وتفجرت غضبًا، وأقبلوا على التطوع، فامتلأت بهم الثكنات العسكرية، واشتد إقبال الناس على شراء الأسلحة والذخائر، وأسرعت الأحياء في تنظيم قوات محلية للحفاظ على الأمن.

قبول فيصل بالإنذار

اجتمع الملك فيصل بمجلس الوزراء في (29 من شوال 1338 هـ= 16 من يوليو 1920م) لبحث الإنذار، ووضع الخطة الواجب اتباعها قبل انقضاء مهلته، وكان رأي يوسف العظمة وزير الدفاع أنه يوجد لدى الجيش من العتاد والذخيرة ما يمكنه من مقاومة الفرنسيين لكنها لم تكن كافية للصمود طويلا أمام الجيش الفرنسي البالغ العدد والعتاد، واتجه رأي الأغلبية عدا العظمة إلى قبول الإنذار الفرنسي، وبقي أمام فيصل أخذ موافقة أعضاء المؤتمر السوري على قبول الإنذار؛ فاجتمع بهم في قصره، لكن الاجتماع لم يصل إلى قرار، فاجتمع الملك فيصل مع مجلس وزرائه ثانية وأعلنوا جميعًا قبولهم الإنذار، وبدأت الحكومة في تسريح الجيش دون خطة أو نظام، فخرج الجنود من ثكناتهم بعد أن تلقوا الأوامر بتسريحهم ومعهم أسلحتهم، واختلطوا بالجماهير المحتشدة الغاضبة من قبول الحكومة بالإنذار، فاشتدت المظاهرات وعلت صياحات الجماهير، وعجزت الشرطة عن الإمساك بزمام الأمور.

معركة ميسلون

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة وصلت الأخبار إلى دمشق بتقدم الجيش الفرنسي، بقيادة غورو في (5 من ذي القعدة 1338هـ= 21 من يوليو 1920م) نحو دمشق بعد انسحاب الجيش العربي، محتجًا بأن البرقية التي أرسلها فيصل بقبوله الإنذار لم تصل بسبب انقطاع أسلاك البرق من قبل العصابات السورية، وإزاء هذه الأحداث وافق الملك فيصل على وقف تسريح الجيش، وأعيدت القوات المنسحبة إلى مراكز جديدة مقابل الجيش الفرنسي، وأرسل إلى غورو يطلب منه أن يوقف جيشه حتى يرسل له مندوبًا للتفاهم معه حقنًا للدماء، لكن هذه المحاولة فشلت في إقناع الجنرال المغرور الذي قدم شروطًا جديدة تمتهن الكرامة العربية والشرف الوطني حتى يبقى الجيش الفرنسي في مكانه دون تقدم، وكان من بين هذه الشروط تسليم الجنود المسرّحين أسلحتهم إلى المستودعات، وينزع السلاح من الأهالي.

رفضت الوزارة شروط غورو الجديدة، وتقدم يوسف العظمة لقيادة الجيش السوري دفاعًا عن الوطن، في الوقت الذي زحف فيه الجيش الفرنسي نحو خان ميسلون بحجة توفر الماء في المنطقة، وارتباطها بالسكك الحديدية بطريق صالح للعجلات، وأصبح على قرب 25 كم من دمشق.

وفي هذه الأثناء كانت المظاهرات لا تزال تملأ دمشق تنادي بإعلان الجهاد ضد الفرنسيين، وأصدر فيصل منشورا يحض الناس على الدفاع بعد أن فشلت كل المحاولات لإقناع الفرنسي عن التوقف بجيشه.

خرج يوسف العظمة بحوالي 4000 جندي يتبعهم مثلهم أو أقل قليلا من المتطوعين إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم (8 من ذي القعدة 1338هـ من يوليو 1920م) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وتمكن الفرنسيون من تحقيق النصر؛ نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم، وفشلت الخطة التي وضعها العظمة، فلم تنفجر الألغام التي وضعها لتعطيل زحف القوات الفرنسية، وتأخرت عملية مباغتة الفرنسيين، ونفدت ذخائر الأسلحة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.

ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم الثاني محيطًا نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده.

...............

كان بين بيروت ودمشق، الزمان تموز 1920، والمتحاربان هما الجيش الفرنسي بمدافعه وفرسانه وضباطه، والمؤلف من أربعين ألف جندي، ومجموعة من العلماء والمجاهدين، ومن فلول الجيش السوري المنحل، وعددهم لا يتعدى الثلاثة آلاف جندي، يقودهم يوسف العظمة وزير الدفاع السوري يومذاك.

 

:لمحة تاريخية

:يقول الأستاذ محمود شاكر في التاريخ الإسلامي

اجتمع المؤتمر السوري يوم (7/3/1920) وقرر إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية: سوريا الحالية، لبنان، فلسطين، الأردن، أي ما نسميه اليوم بلاد الشام، والمناداة بفيصل بن الحسين ملكا عليها. وفي اليوم التالي توج فيصل ملكا في ساحة المرجة بدمشق، وشكلت وزارة برئاسة علي رضا الركابي. وعندما سمعت فرنسا وانكلترا بذلك المؤتمر اجتمعتا في (سان ريمو) في (25/4/1920) وقررتا مايلي

أولا- وضع سوريا ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي. على أن يكون لبنان منفصلا عن سوريا

ثانيا- وضع فلسطين والأردن تحت الإنتداب الإنجليزي. مع الإلتزام بوعد بلفور

:وعلى إثر ذلك وجه الجنرال (غورو) القائد الفرنسي انذارا إلى الحكومة السورية يطلب فيه

أولا- تسليم الخط الحديدي (رياق- حلب) للجيش الفرنسي

ثانيا- قبول الإنتداب الفرنسي

ثالثا- إلغاء التجنيد الإجباري، وتسريح الجيش السوري، وتسليم عتاده للفرنسيين

قبل الملك فيصل هذه الشروط، وأصدر قرارا بتسريح الجيش السوري، وأرسل ذلك خطيا للجنرال غورو، الذي تجاهل ذلك وادعى أن الجواب لم يصله وتحرك ليدخل دمشق بالقوة العسكرية .. وزحف بالجيش فاحتل (رياق) وارتقى مجدل عنجر، ويتألف جيشه من عشر كتائب مشاة، وست كتائب فرسان، وسبع كتائب مدفعية، ويضم مزيجا من الفرنسيين، ومن جنود المستعمرات الفرنسية كالصوماليين والجزائريين وغيرهم

أما الشعب فقد تحرك تلقائيا وثار، واتهم الحكومة بالرضوخ، وهاجم قلعة دمشق يريد الحصول على السلاح للمقاومة، وقامت المظاهرات في سوريا، واستقالت الحكومة، وشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي، وكان يوسف العظمة وزيرا للدفاع فيها .. فأعلنت نظام التجنيد الإجباري، واستعدت للدفاع عن سوريا

واتجهت جموع المتطوعين من دمشق نحو الغرب، وانضم اليهم عدد من أفراد الجيش السوري المسرح، ومنها كتيبة مدفعية، قطعت هذه الجموع ثلاثين كيلومترا باتجاه الغرب ، فالتقت بطلائع الجيش الفرنسي الزاحف نحو الشرق ، وركزت المدفعية أسلحتها بقيادة ملازم أول من الجيش السوري المنحل، وبدأت تقصف الجيش الفرنسي فأوقفته عن التقدم.

ثم لم يكن بد من انتصار الجيش الفرنسي على مجموعة من الجنود والمتطوعين، واستشهد معظمهم، مع يوسف العظمة، بعد أن قرروا ألا يمر العدو إلا على أجسادهم، فصمدوا وقابلوا الجيش الفرنسي بقليل من العتاد .. حتى تمكن الفرنسيون من الانتصار عليهم، والدخول الى دمشق، بعد أن مر على أجسادهم الطاهرة. ودخل الجنرال غورو دمشق، وطلب من الملك فيصل مغادرة سوريا، ففعل، وغادرها الى أوروبا

:يوسف العظمة

يوسف بن ابراهيم بن عبد الرحمن العظمة، ولد في حي الشاغور بدمشق عام (1884) ميلادية الموافق (1301) هجرية، ودرس في المدرسة الحربية في اسطنبول، وتخرج منها ضابطا عام (1903م) الموافق (1324 ) هجرية.

وبعث الى ألمانيا لمدة سنتين، وفي الحرب العالمية الأولى عين رئيسا لأركان الفرقة العشرين، ثم الخامسة والعشرين في بلغاريا ورومانيا، ورجع بعد الحرب الى دمشق، واختاره الملك فيصل مرافقا له، ثم عين وزيرا للحربية عام 1920. كان يتكلم العربية والفرنسية والتركية والألمانية

وكان متدينا متمسكا بدينه، مؤديا لصلاته، ومحافظا على شعائر الإسلام

 

كان يوسف العظمة يعلم أنه لابد من معركة فاصلة مع الفرنسيين، ولم يمنعه من خوضها معرفته أنها معركة خاسرة، لأن مشي فرنسا على جثث المقاومة، واستيلائها على أرض مخربة مدمرة، أفضل وأشرف للشعب السوري من فتح أبواب البلاد للمستعمر يدخلها ويمشي في شوارعها مستعليا متكبرا .

كان رحمه الله ورفاقه مؤمنا بأنه مقدم على الموت لا محالة، ولذا قال لساطع الحصري ( وزير المعارف آنذاك) وهو يودعه قبل انطلاقه لميسلون: إني أرك ابنتي الوحيدة ليلى أمانة في أعناقكم

وفي مساء(23/7/1920) قام يوسف العظمة بجولة على الوحدات المتمركزة في منطقة (عقبة الطين) ، ثم عاد إلى مركز قيادة الفرقة، حيث تناول طعام العشاء مع قائد الفرقة، ثم التحف كل منهما ببطانية رغبة في النوم، ولكن النوم جافاهما حتى منتصف الليل، حيث رقدا حتى الرابعة صباحا، فأديا صلاة الفجر ثم بدأا الاستعداد لمعركة ميسلون.

:سير المعركة

خرج المجاهدون العلماء بقيادة يوسف العظمة للجهاد في سبيل الله، تحت راية موجودة حتى الأن في المتحف الوطني بدمشق، وهي العلم العربي من حيث الشكل والألوان

كتب على اللون الأسود : وجاهدوا في سبيل الله

وكتب على اللون الأبيض: إن الله معنا

وكتب على اللون الأخضر: إنا فتحنا لك فتحا مبينا

وكتب على الوجه اأخر:

على اللون الأسود: لا اله الا الله

على اللون الأبيض: محمد رسول الله

على اللون الأخضر: اللواء الأول مشاة سنة 1338

تحت هذا العلم العربي، وما حمل من شعارات ومعان، جاهد السوريون في ميسلون، وخرجو للقاء الشهادة، وهم يعلمون أن المعركة غير متكافئة أبدا، ولكنهم خاضو المعركة تحت شعار المحافظة على الشرف والكرامة، وليعلم العالم أن دمشق عاصمة الأمويين ما كان لمحتل أن يدخلها إلا على جثث أبنائها المؤمنين

لم تضم القوات السورية أية دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبكت مع القوات الفرنسية في صباح يوم (24/7/1920) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وتمكن الفرنسيون من تحقيق النصر؛ نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم، وفشلت الخطة التي وضعها العظمة، فلم تنفجر الألغام التي وضعها لتعطيل زحف القوات الفرنسية، وتأخرت عملية مباغتة الفرنسيين، ونفدت ذخائر الأسلحة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع واستشهد العظمة ومعظم رفاقه في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة، خاضوها دفاعًا عن شرف بلادهم، ولم يسقط من الجيش الفرنسي سوى 42 قتيلا و 154 جريحا.

ولما سمع فيصل بن الحسين باستشهاد العظمة ومن معه قال : إني أحني رأسي احتراما لجميع هؤلاء الذين ضحو بحياتهمفي سبيل الإحتجاج على اعتداء لم يعرف له التاريخ مثيل

وهكذا دخل الجنرال غورو قائد القوات الفرنسية دمشق ، وأول ما فعله فور وصوله، أنه توجه الى ضريح البطل صلاح الدين الأيوبي، فدخل المقام بكل عنف وتهكم وقال: هانحن قد عدنا يا صلاح الدين

نعم عاد الصليبيون الى دمشق ، ولكن بعد بعد أن مشوا على جثث أبنائها المجاهدين الأبطال رحمهم الله، لقد أبو أن يدخل العدو وطنهم الحبيب سوريا وهم أحياء، ستبقى معركة ميسلون وصمة عار في تاريخ فرنسا، وشمعة مجد لا تنطفئ في تاريخ سوريا

عن مقالة الدكتور خالد الأحمد بعنوان " ماذا تعرف عن ميسلون" - بتصرف

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة