مفهوم الجوده

لقد آثار مصطلح الجودة جدلاً واسعاً في الأ وساط الإدارية على المستوى العالمي،وليس سرا القول ان نجاح هذا 

 المصطلح يعود إلى المبادئ الإدارية التي يرتكز عليها.

ومن هذا المنظور فإن استثماره في قطاع الإدارة العامة يتحقق من خلال المبادئ الاداريه التى يقوم عليها مصطلح

 "الجودة" والتي أثبتت فعاليتها ونجاحها في القطاع الصناعى. الا ان البعض يخلط بين الجوده الشامله وادارة الجوده

وينبغى الاشارة هنا الى ان الجوده تشير الى المواصفات اما ادارة الجوده  الشامله فتعنى جميه الانشطه التى يبذلها

 مجموعة من المسؤولين عن تسيير شؤون المؤسسة والتي تشمل التخطيط والتنفيذ والتقويم او بعبارة اخرة هى عمليه

 التنسيق التي تتم داخل المؤسسة بغرض التغلب على ما فيها من مشكلات والمساهمه بشكل مباشر فى تحقيق النتائج

 المرجوة، وبالتالى فهى عمليه مستقرة لتحسن الجوده والمحافظه عليها

ويُعد مصطلح الجودة من المصطلحات التي نالت في عالم اليوم رواجاً كبير ا  على مختلف الثقافات وكثرت المناده

 بتطبيقها على مختلف المؤسسات والإدا رت .

تسعى الإدارة الواعية بالمنظمات بكافة أنواعها خاصة أو عامة، ربحية أو لا تهدف للربح او سلعيه او حكوميه الى
 تحقيق الجودة في أعمالها،

وقد سبق استخدام مصطلحات
تشير إلى الجودة في المنظمات مثل مصطلحات الكفاءة الإنتاجية والفاعلية وغيرها من المصطلحات للاشارة الى نجاح
 الإدارة في الأبحاث وفي ممارسة مختلف الوظائف، وقد جاء مصطلح الجوده بمفاهيم شموليه تستوعب ما عداها
 من مصطلحات، ذلك لأن الادارة فى سعيها لتحقيق تتضمن كافه تلك الجوانب لانه تشكل متطلبات لتحقيق الجوده

ويرى الباحث أنه على ضوء ما تواجهه الإدارة من تحديات ذات أبعاد لم تواجهها الادارة من قبل فأن تحقيق الجوده
 تصبح من أهم القضايا التي تواجه إدارة المنظمات،فالمنظمات تواجه قضايا تحرير التجارة والعولمه والتكتلات الاقتصاديه

والتحالفات السياسية، والمنافسة الشديدة من الداخل والخارج، وسرعة التغيير في الاساليب والمنتجات والتطو السريع
 في تقنيات المعلومات والإتصالات، وغيرها من عوامل
وبالطبع فلم تواجه المنظمات من قبل ضغوطاً وعوامل ومتغيرات مؤثرة مثل ما تواجهه منظمات اليوم فمحصلات تللك
المتغيرات وجود معدلات متسارعة من التغيير. فلابد من مواجهه ذللك بتطبيه 

كما أن لجودة الخدمات دو ا رً هاماً وحرجاً في النمو الإقتصادي للدولة، والذي يعد اكثر اهميه من مجرد اسهام هذه
 الخدمات في توفير فر ص العمل والتوظف للمواطنين،
وتزداد أهمية هذا الدور مع زيادة العقد في العمليات الإنتاجية، ومع زيادة سيطرة المنظمات الكبيرة على الاقتصاد
 الوطني والعالمي، ومع التغير السريع في التقنية الفيه العالميه  ومع زياده كفاءه الخبرات العامله فى مجال الخدمات
، ومع التنوع في نوعيه الطلب  من قبل المستهلك ومع زياده الدور الذى تلعبه المنظمات العامه فى الدوله
 وزيادة المنافسة العالمية وتحول السوق العالمي إلى قرية صغيرة تصل إليها الشركات بسهوله ويسر وان
 أي تغيير في جودة بعض الخدمات على مستوى بعض القطاعات الاقتصاديه للدوله يمكن ان يؤثر فى تحقيق الرفاهيه
 الرفاهية الإقتصادية في العديد من القطاعات الاخرى وان المحصله النهائيه لهذا التطوير والتغير يتوقف على كيفيه
 استجابة القطاعات الإقتصادية الأخرى لنتائج هذا التغيير.

وٕاذا كان يدعي البعض في الغرب أن الحضارة الغربية في القرن  العشرين لها البدايه والسبق فى ابتكار وتطبيق الجوده
،

فإن الحقيقة أن الإسلام من قديم الزمن
من خلال آيات القرآن الكريم والأحاديث والسيرة النبوية الشريفة وسيرة الخلفاء الراشدين والصحابه قد ارسى اسس ا
السلوك الإنساني وفقاً لكثير من مبادئ الجودة المتعارف عليها الان ومن تلك المبادىء
إتقان العمل، الشورى، حرية الإنسان، المساواة والعداله والمساوه وحريه الانسان والشورى  والتكافل احترام العمل
، تقدير العلم، العمل الجماعي، الحوافز (الثواب والعقاب) وغيرها من المبادىء
فمثلاً دعى الإسلام إلى الإلتزام  بمبدأ الشورى، الذي يعني إتخاذ القرارات  حيال المشكلات فى حال التشاور مع افراد
المجتمع، فنجد ذلك في قوله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم موحها له فى تعامله مع اصحابه واتباعه
: (فَاعفُ عَنْهُم وَٕاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُم فِي الأمْرِ ) [آل عم ا رن : 159
كما يؤكد الإسلام على أهمية التعاون في سبيل الخير العام وروح الجماعة في كل توجيهاته وتعليماته، يقول سبحانه وتعالى::(وَتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاتَعَاوَنُوا  عَلى الإثْمِ وَالْعُدْوانِ ) [المائدة
وبما أن الجودة والإتقان هي أحد القيم الأصيلة في تراثنا الإسلامي، فقد حث الإسلام العامل المسلم على إتقان عمله
، وأن يكون مسؤولاً عن جودته وسلامته من العيوب، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث أتباعه على إتقان العمل

من خلال ما سبق يتبين أنه أصبح من الضروري على الإدارة السعي لتحقيق أسس إدارة الجودة الشاملة، وذلك بإدخال النظم الحديثة والمعايير النمطية في كل مستوى إداري في ضوء مبادئ إدارة الجودة الشاملة، حتى تضمن
 البقاء والاستمرار  والتصدي للأزمات الاقتصادية التي تتطور يوماً بعد يوم نظ ا رً لتطور التقنية في عصر
المعلومات، وذلك من منطلق أن الإدارة لا تحتاج إلى مهارة متخذ القرار  فقط، بل إنها تحتاج أيضاً إلى فكر
مؤسسي قائم بذاته، يستند على سلطة عليا لاتخاذ القرار.


شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة