مقاومة الإحباط والتعلم من الفشل

  • الكاتب amr aljabari
  • تاريخ اﻹضافة 2017-07-18
  • مشاهدة 7

مقاومة الإحباط



يقول الداعية مصطفي حسني في قصته الأولى في (مقاومة الإحباط): "وجد في نظريات علماء النفس أن المشكلة ليست في الإحباط، وإنما في الاستسلام للإحباط، ومقاومته تعني القدرة على تجاوز المشاعر السلبية التي تملأ القلب نتيجة حدوث شيء غير متوقع أو غير مأمول".

وسرد قصة عن صاحب هذه المهارة: "كان هناك شاب أمريكي اسمه "تيري فوكس"، ولد عام 1968، كان شابا يعشق ممارسة الرياضة وخاصة كرة السلة وألعاب القوى، ولكن في الثامنة عشرة من عمره، فوجئ بمرض سرطان في العظام، وكانت صدمة كبيرة، ليبدأ في رحلة علاج طويلة في المستشفى".

ويكمل مصطفي حسني: "وفي أحد الأيام حَلم بأنه يركض حول كندا بأكملها على قدميه ليجمع من كل مواطن كندي دولارًا، للمساهمة في علاج السرطان وأبحاثه، فقرر بعد شفائه من المرض أن يحقق حلمه، ولكن الصدمة الثانية أنه فوجئ بالطبيب يقول له إن العلاج غير مُجدٍ، ويجب بتر القدم اليمنى، لكنه قرر عدم الاستسلام وتحقيق حلمه، فاستخدم قدما صناعية وركض بها لمدة 143 يوما، تخطى بها أكثر من خمسة آلاف كيلو متر دون أي خجل من شكله أو حرج، وعلى إثر ذلك شعر بألم شديد في صدره، وقال له الطبيب إنه يجب أن يتوقف عن الركض، لأن السرطان بدأ ينتشر في الرئة".

وتابع حسني: "فجمع تيري فوكس في المسافة التي قطعها 28 مليون دولار لصالح مرضى السرطان، فاتخذ من وسائل الإعلام والناس التي تأتي لزيارته وسيلة لإيصال فكرته، ومن هنا قرر أن يجعل من غرفته جامعة لتدريب الناس على مقاومة الإحباط ، ليكتسبوا روح البطل وليس روح الضحية، فخرج من تحت يده اثنان من أصدقائه؛ واحد مبتور الساق والثاني قعيد كرسي متحرك ليكمل مارثون تيري فوكس، من يوم وفاته في عام 1981 حتى يومنا هذا".

ويتم تنظيم هذا المارثون في 60 دولة بهدف جمع أكثر من نصف مليون دولار كل عام، يُشارك فيه مئات الآلاف من الناس، لدعم أبحاث علاج السرطان، فأصبح لهذا الرجل بصمة حتى بعد وفاته بـ35 عامًا، فكيف ينظر الإنسان للأحداث تكون بقرار الشخص نفسه، فتيري فوكس أصيب بالعجز، لكن العجز هو عجز العقول وليس الأبدان.

وأوضح أن هناك معوقات مهارة مقاومة الإحباط، وهي جاذبية المأساة، فمن غرائز الإنسان حب لفت الانتباه، وإذا لم ينجح بذلك، يسعى للفت النظر بالتعاطف في حالة الفشل أو الإحباط، فيجب الحذر من الوقوع في هذا الفخ، وهذا ما فعله النبي مع الصحابي الضرير عبد الله بن أم مكتوم، حينما جعله يؤذن للصلاة مع بلال رضي الله عنهما.

وأشار حسني إلى أن من المعوقات استيلاء المشكلة على الشخص، ولها ثلاث صفات وفق علماء النفس، محصورة أي تأتي أزمة لتجتاح حياة الشخص، كأزمة مادية أو رد الإحسان بالإساءة، وأن أي مشكلة لها حل، يهتدي لها من يهتدي ويضل عنها من يضل، وأي مشكلة غير دائمة، والمشكلة في الحدث وليس شخصك.

ونوه إلى أن مقاومة الإحباط مهارة نبوية، فهذا ما فعله النبي مع الصحابة في غزوة حمراء الأسد، حيث أمر المسلمين بالخروج لمحاربة المشركين وعدم الاستسلام للإحباط، وقال الله: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّـهِ وَالرّ‌سُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْ‌حُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ‌ عَظِيمٌ* الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ".

وبين مصطفي حسني أنه يمكن اكتساب مهارة مقاومة الإحباط من خلال حصر وتحديد المشكلة، وتحسين الصوت الداخلي، كل إنسان في الدنيا فيه حوار شخصي، يشترك في هذا الحوار الشيطان، فالأجدر أن يكون إيجابيًا.

التعلم من الفشل

وفي القصة الثانية بدأها الداعية بقوله "إن الفشل ليس عيبًا، لأن الفشل الحقيقي هو البقاء والاستسلام. بل يجب القدرة على فهم العبرة من التجارب السلبية"، وصاحب هذه القصة هو بوب ويليامسون، مواطن أمريكي، ولد عام 1956، قبل تجاوزه سن العاشرة بدأ يدمن الخمر، وبسبب أصدقاء السوء في نهاية المرحلة الإعدادية، بدأ يدمن المخدرات كالحشيش حتى وصل إلى إدمان الهروين.

وتحدث الداعية مصطفي حسني عن قصته بأنه تم فصله من المدرسة، بسبب فشله وسوء أخلاقه، ليصبح مشردا بلا مأوى، حتى بدأ بالعمل كعامل نظافة في شركة بأجر 15 دولارا في الأسبوع، فكان يسير بالشارع بلا وعي بسبب الإدمان، فصدمته سيارة، وكان وقتها عمره 24 عامًا، لزم المستشفى 6 شهور لتلقي العلاج، وقبل خروجه فكر بالانتحار أو أن يتعلم من تجربته، حينها اتخذ قرار التعلم من تجربته ليصبح شخصًا ناجحًا.

وأضاف: "قرر بوب وليامسون أن يبحث عن عمل، حتى أصبح يعمل في مصنع معلبات على مدار عدة سنوات، في تلك السنوات ترقى ثماني مرات، وبها بدأ سيرته الذاتية للبحث عن وظيفة أفضل، فأصبح يعمل في شركة دهانات، وقرر أن يخاطر ليشتري دهانات بمبلغ ألف دولار، كي يعمل تركيبات جديدة ويعرضها على الفنانين، وداهني السيارات، فتطورت الفكرة وأنشأ شركة".

ولكن واجهت بوب مشكلة لعدم وجود برنامج يساعده بمعرفة مدخلات ومخرجات الشركة، فاستعان بشابين حديثي التخرج، لكي يقوموا بإنشاء هذا البرنامج. في عام 1986 قرر بوب أن يدخل البورصة لكي تكبر الشركة، فاكتشف أن المحاسب الخاص به يختلس ماله ويقدم له تقارير بنكية مزورة، حتى أفلس تمامًا.

يقول بوب "كان أمامي حينها قراران كما كان سابقًا" إلا أنه قرر مرة أخرى أن يتعلم من فشله، فطلب من العملاء المديون لهم ألا يرفعوا عليه قضية مقابل أن يقدم لهم تقريرا أسبوعيا عن ما باعه واشتراه، ولكنه وجد أن هذا لا يساعده على دفع مديوناته". فـفكر حتى قرر أن يبيع ذلك البرنامج للمحلات الصغيرة، الذي لم يكن منتشرًا حينها، بالإضافة إلى تكلفته، ثم بدأ يبيعه للجامعات الكبرى، حتى أنشأ شركة.

وأوضح مصطفي حسني أن أهم العوائق أمام التعلم من الفشل، هو التبرير والتي يطلق عليها علم النفس بثقافة الضحية، ومعايشة تجارب الفاشلين وإسقاطها على نفسه، ولكن لكل شخص حياته ورزقه.

وأشار إلى أنه لا بد من التعلم من الفشل بقراءة قصص الناجحين، وتحليل التجربة والبحث في كل جوانبها، وتكرار التجربة بطريقة مختلفة.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة