ملف خاص الأكراد السوريون.. سوريون أكراد

في البداية، سأنقل هنا بعض الدراسات عن الجذور التاريخية للأكراد:

- قصص الأنبياء تنسب الكرد إلى أصول آرية أي إلى ابن نوح، آري.

- المؤرخ اليوناني زينفون (355-427) قبل الميلاد، يسمي شعباً باسم كاردوخ هاجم الجيش اليوناني أثناء عبوره المنطقة سنة 400 قبل الميلاد.

- تعرفهم المؤلفات الفارسية والإسلامية، على أنهم بدو الفرس كما سرد ابن خلدون في مقدمته الشهيرة.

- علماء الأنثروبولوجيا يرون أن الأكراد بغالبيتهم ينتمون إلى عنصر الأرمنويد.

- في دراسة للمؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880-1948) في كتابه "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان" يصنف طبقتين من الكرد، الطبقة الأولى ينسب الأكراد إلى شعوب جبال زاغروس وهي لولو. كوتي، كورتي، هوري، ميتاني، خالدي، سوباري، كاساي، جودي، جوتي، ناري هي الأصل القديم جداً للشعب الكردي. أما الطبقة الثانية فهي الشعوب الهندو - أوربية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر وهم الكاردوخيون والميديون امتزجت مع الشعوب الأصلية هناك.

إن أصل الميديين كما جاء في كتابات هيرودوت، يعود لاسم دياكو زعيم قبائل منطقة جبال زاغروس.

يضيف أمين زكي، أن الميديين هاجروا سنة 1500 قبل الميلاد من نهر الفولغا شمال بحر قزوين واستقروا في الشمال الغربي من إيران وأسسوا مملكة ميديا. وفي القرن السابع قبل الميلاد حصل الميديون على استقلالهم وشكلوا امبراطورية ميديا وكان فرورتيش (665-633) قبل الميلاد أول امبراطور جاء بعده إبنه هووخشتره وبحلول القرن السادس قبل الميلاد أنشأووا أمبراطورية امتدت من أذربيجان (اليوم) إلى آسيا الوسطى وأفغانستان وتمكنوا سنة 612 قبل الميلاد من تدمير عاصمة الآشوريين نينوى ولكن حكمهم لم يدم أكثر من خمسين سنة حين تمكن الملك الفارسي كورش من الإطاحة بالميديين وأقام الامبراطورية الاخمينية.

إعتنق الميديون الديانة الزرادشتية. أقاموا كيانهم الكردي الثاني المستقل المتمثل بمملكة كوردوخ (189-90) قبل الميلاد لكن سرعان ما سيطر الأرمنيون عليهم ثم الرومان سنة 66 قبل الميلاد وبعدهم الفرس.

بعد سقوط هاتين المملكتين تشكلت عدة دول كردية تفاوتت حدودها واستقلاليتها حسب الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية.

اللغة الكردية غنية باللهجات المختلفة وتنسب إلى فرع من مجموعة اللغات الإيرانية والهندو-أوربية، وتنقسم اللهجات الكردية إلى اللهجة الكرمانجية الشمالية والكرمانجية الجنوبية واللهجة اللورية واللهجة الزازكية. معظم الأكراد يتحدثون اللغات المجاورة كالعربية والفارسية والتركية.

قدرت الاحصاءات لعام 2011 عدد الأكراد 26712000 نسمة موزعين كما يلي: 56% في تركيا، 16% في إيران، 15% في العراق و6% في سوريا (و هم في سورية من الكرمانجية).

يشكل الأكراد في سورية نسبة 8% من مجموع سكان سوريا ويقدر عددهم ما بين 500000 و1600000 نسمة في تقديرات غير دقيقة بعد، يعيش معظمهم شمال شرقي البلاد كمدن الحسكة والقامشلي وديريك وكوباني (عين العرب) وعامودا والقحطانية والمالكية إضافة إلى عفرين (جبل الأكراد) في محافظة حلب وحي الأكراد في دمشق وينتشرون على كافة الأراضي السورية ويختلطون تماماً بالنسيج السوري المتنوع.

في سنة 1962 أعلنت الحكومة السورية أن الأكراد غير المسجلين في إحصاء عام 1962 ليسوا مواطنين سوريين بسبب عدم توفر بيانات عن أجدادهم في سجلات النفوس العثمانية قبيل عام 1920 وكان إحصاء 1962 يرمي إلى التعرف على المهاجرين غير القانونيين من تركيا إلى شمال شرق سورية، وكان على الشخص أن يمتلك وثائق تبين إنه يعيش في سورية منذ عام 1945. تختلف المصادر عن عزوف بعض الأكراد عن تسجيل أنفسهم في السجلات، هذا ما نود أن نعرفه من مصادر موثوقة.

الأكراد في سورية اعتبروا ذاك الاحصاء سياسة منظمة لما اسموه سياسة التعريب على أقل تقدير وخاصة في حكم حافظ الأسد في السبعينات حيث حرم الأكراد من تسمية حديثي الولادة بأسماء كردية ومنع إطلاق الاسماء غير العربية على المحلات التجارية.

في مقالة للكاتب باسل العودات بعنوان (الأكراد والمشكلة الكردية في سورية) يؤكد على عدم وجود مشكلة كردية تاريخياً في المنطقة، لا في فترة الدولة العربية الاسلامية ولا في عهد المماليك ولا أيام الحكم العثماني. بدأت المشكلة الكردية منذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت بلاد الشام ووضعت حدوداً جديدة للدولة التركية بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية وقسمت بذلك كردستان بين تركيا وإيران والعراق وخرج الأكراد من اللعبة دون أن يستفيدوا شيئاً. بعد قيام جمهورية مهاباد الكردية في إيران بعيد الحرب العالمية الثانية وثورة البرزاني في العراق بدء محاولات للحصول على حقوق قومية كردية في تركيا والعراق وإيران انعكس ذلك على سورية أدت هذه المحاولات إلى حذر وريبة لدى الحكومات السورية المتعاقبة وبدأت الأمور تأخذ بالتعقيد والتأزم.

يضيف الكاتب باسل العودات، أن الأكراد في سورية لا يشكلون تجمعاً في منطقة جغرافية واحدة، كما أن مناطقهم ليست على صلة جغرافية بكردستان، حيث الأكراد بالأصل سكنوا الجبال كما ورد سابقاً، ومنطقة الجزيرة التي يسكنونها فيها خليط من عدة إثنيات عربية وكردية وآشورية.

 

الأكراد السوريون مالهم وما عليهم:

- الحكومات السورية المتعاقبة لم تتعامل مع الأكراد السوريين كتجمع قومي فضيقت عليهم ولم تعترف بحقوقهم، كحق تدريس لغتهم في المدارس العامة وإقامة مدارس خاصة بهم وإصدار صحف باللغة الكردية، ولم تفتح أمامهم كامل وظائف الدولة، أهملت مناطقهم ولم تشملها بالتنمية كبقية المناطق السورية، رغم غناها الزراعي والنفطي والبشري، فضلاً على إبقاء قضيتهم في الحصول على الجنسية والمواطنة معلقة بدون مبررات منطقية إن لم تكن مقصودة.

رحلت السلطات السورية سكان المناطق المغمورة بمياه سد الفرات من الفلاحين العرب وأسكنتهم في مناطق جديدة تفصل المناطق التركية عن مناطق الغالبية الكردية في سورية وهو ما سمي بالحزام العربي.

التضيق على الأكراد السوريين في ممارسة الطقوس الثقافية الكردية كالأعياد والمناسبات القومية الخاصة بهم.

تهديد السلطات الدائم بتسليح العشائر العربية عند أي أزمة قومية تحدث في المنطقة مما أحدث هوة بين المواطنين السوريين من مختلف الإثنيات.

- نتيجة الثورات والحروب في كل من العراق وتركيا انتقل الآلاف من أكراد العراق وتركيا إلى سورية في هجرة غير شرعية لم تتعامل معهم السلطات السورية بشكل إنساني وعلمي سليم فاستوطنوا مناطق واسعة دون أن يحصلوا على هوية سورية أو يعاملوا كسوريين أو كلاجئين، يؤكد لي أحد السوريين السريان أن أرضه وبيته سكنه أكراد غير سوريين بعد أن هاجر خارج سورية كالعديد من السوريين السريان المهاجرين.

- العلاقة بين الأكراد وبقية الإثنيات السورية وخاصة العرب كانت بغض النظر عن السياسة الحكومية، طبيعية وكان الترابط بينهم وبقية التجمعات السورية وثيقاً، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً. الانصهار الاجتماعي في كثير من المناطق السورية كان كبيراً حتى أن أكراد دمشق يعتبرون دمشقيين بامتياز ولا يمكن لأحد أن يلحظ فروقاً بين أي دمشقي عربي ودمشقي كردي. القليل القليل من أكراد دمشق يعرف اللغة الكردية. شخصياً، لم أنتبه إلى الأكراد السوريين إلا عندما عملت بفندق الشام حيث كان هناك عدد كبير من السوريين الأكراد غير الدمشقيين يعملون في مجال البناء وكان بعضهم لا يتكلم العربية بطلاقة. كان جاري صاحب كشك للجرائد في ساحة النجمة بدمشق يتحدث العربية كما نتحدث بها نحن ويتحدث الكردية مع أقاربه عندما يلتقيهم. أذكر أني في أيام الجامعة كنت أذهب إلى الغوطة لحضور عيد النيروز مع أكراد الشام وكانت الاحتفال بهذه المناسبة يتم بنوع من التكتم على السلطات الأمنية وفي إحدى المرات توجه بعض من الشباب الأكراد للمطالبة بحقوق الجنسية وقصدوا القصر الجمهوري الذي كان يقيم فيه حافظ الأسد، فقام الحرس الجمهوري بإطلاق النار عليهم، استشهد منهم ثلاثة شباب.

من المهم التذكير بأن هناك العديد من رجالات سورية وقادتها هم من الأكراد السوريين من أهمهم الزعيم إبراهيم هنانو أحد أبطال الاستقلال السوري.

عندما حدثت أزمة الأكراد السوريين بعد مشاجرة فريقين لكرة القدم في مدينة القامشلي وانقسام الشارع السوري بين مؤيد لهم في مطالبهم وحقوقهم وبين مؤيد لعنف النظام وصمت البعض الآخر عن ذلك العنف. كان زميلي بالعمل شاب كردي من دمشق يتناقش معي بما يحدث مستنكراً ما يتعرض له الأكراد في القامشلي رغم عدم تقاطعه معهم عائلياً أو ثقافياً، سوى بأنهم أكراد، فكان يقول معاتباً: (لماذا نسي العرب ما قدمه الأكراد من تضحيات وتاريخ ناصع؟ ألا يكفي كون صلاح الدين الأيوبي الكردي محرراً للقدس لنعرف عمق علاقة الأكراد بالعرب؟) جاوبته مازحاً مستفزاً: (و من قال له أن يحرر القدس؟ لو بقيت القدس وبلاد الشام محتلة لكنا الآن من دول السوق الأوربية المشتركة، أليست حياتنا كانت أفضل مما نعيشه في ظل هذا النظام الاستبدادي؟) ضحك الشاب كثيراً وقال: (يعني هذا أننا خرجنا من المولد بلا حمص).

 

الأحزاب الكردية السورية

تأسست في المناطق الكردية السورية أحزاب عديدة بلغت إثني عشر حزباً جميعها غير مرخصة:

1 - الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) جناح نصر الدين إبراهيم، تشكل بعد إنقسام البارتي في نهاية الثمانينيات إثر وفاة سكرتيره العام كمال أحمد آغا بحادث سير وهو حليف للحزب اليساري الكردي.

2 - الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) جناح عبد الحكيم بشار وهو قريب من الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق.

3 - الحزب اليساري الكردي في سورية، يقوده محمد موسى محمد، وهو حزب علماني تأسس في 5 أغسطس (آب) 1965. ويعتبر المرحوم أوصمان صبري الذي أسس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1956 رمزا لليسار الكردي في سوريا ولعموم المنحدرين من مدرسة اليسار الكردي في سوريا.

4 - حزب الوحدة الديمقراطي الكردي (بكتي)، ويتميز هذا الحزب بأن الأمين العام أو السكرتير فيه يتبدل بشكل دوري، بحيث يتولى أحد أعضاء المكتب السياسي هذا المنصب لمدة 3 أو 4 سنوات، وينفرد اليكيتي من بين الأحزاب الكردية بهذا التقليد الديمقراطي، وهو حزب يساري التوجه.

5 - حزب آزادي الكردي في سورية، يقوده خير الدين مراد، المقيم خارج سوريا، في النرويج تحديدا، ويعتبر هذا الحزب أيضا حزبا علمانيا وذا ميول يساري.

6 - الحزب الديمقراطي الكردي في سورية، الذي يقوده جمال شيخ باقي: ويعتبر من الأحزاب المعتدلة في الحركة الكردية، ويتميز بموضوعية طرحه وأفكاره السياسية وهدوئه وعدم انجراره إلى المعارك الجانبية الكردية – الكردية.

7 - حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية، يتزعمه عزيز داود، وانفصل هذا الحزب عن الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا منذ تسعينات القرن الماضي، ويتحالف مع البارتي، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار.

8 - الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سورية، يتزعمه طاهر صفوك، الذي انفصل عن حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا بعد وقت قصير من انفصاله مع عزيز داود عن حزب عبد الحميد درويش، ويتحالف بدوره مع البارتي، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار.

9 - حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية، ويتزعمه محيي الدين شيخ آلي، الذي انفصل عن «البارتي» حينما كان موحدا منذ ثمانينات القرن الماضي.

10 - الحزب الديمقراطي التقديمي الكردي في سورية، ويقوده عبد الحميد درويش، وتربطه علاقة تحالفية مع حزب الوحدة الديمقراطي إلى جانب عدد من المستقلين

11 - حزب الاتحاد الديمقراطي، القريب من حزب العمال الكردستاني، الذي يقوده حاليا صالح مسلم، ويطالب بالإدارة الذاتية لكرد سوريا، وهو حزب جماهيري كبير قياسا بباقي أحزاب الحركة الكردية في سوريا

12 - تيار المستقبل الكردي في سورية، الذي جمد عضويته في المجلس السياسي الكردي في سوريا، وكذلك في مجموع الأحزاب الكردية وكان يقوده الشهيد مشعل التمو.

13 - حركة الاصلاح

هناك ثلاثة أطر سياسية جامعة للأحزاب الكردية السورية:

أولا: المجلس السياسي الكردي في سوريا ويضم حاليا 8 أحزاب كردية، ويعتبر الإطار الرئيسي الذي يضم معظم أطراف الحركة الكردية في سوريا؛ حيث تمكنت الحركة لأول مرة في عام 2009 من تأسيس ائتلاف عريض كهذا الذي يتألف من أرقام الأحزاب أعلاه:1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8.

ثانيا: أحزاب المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ويتألف من حزبين فقط وهما: حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.

ثالثا: الأحزاب الخارجة عن الإطارين: حزب الاتحاد الديمقراطي وتيار المستقبل الكردي في سوريا.

تعاونت هذه الأحزاب مع قوى المعارضة السورية الأخرى، خاصة وأن المعارضة السورية تنادي بالاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد وتجلى هذا التضامن في أحداث- انتفاضة 12 آذار 2004، مسيرة التضامن مع اعتقال الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي، ومن ثم اغتياله، وفي الموقف المشترك لهم في إعلان دمشق، وفي إعلان حلب، ولكن القوى المعارضة غير الكردية ترى أن حل المسألة الكردية يكون بالحل الديمقراطي في سورية ككل عن طريق نظام عادل ديمقراطي يحل مشاكل المواطن السوري بمختلف انتماآته الأثنية أو الدينية أو الطائفية أو المذهبة أو العقائدية.

مع انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، وقفت القوى الكردية بالمجمل مع الحراك الثوري ولم تتوقف المظاهرات الشعبية في القامشلي وعامودا وكوباني،

و شكلت مجموعة من الأحزاب الكردية إطاراً سياسياً جديداً هو الحركة الكردية في سوريا، ويضم جميع الأحزاب الواردة أسماؤها أعلاه عدا تيار المستقبل الكردي. وأطلقت هذه الأحزاب مجتمعة مبادرتها الشهيرة من مدينة قامشلو بُعيد انطلاق الاحتجاجات في المدن الكردية، التي تنطوي على الرؤية الكردية أو خارطة الطريق الكردية، لحل المسألة السورية عامة والكردية خاصة، على قاعدة الاعتراف الدستوري بالكرد كثاني أكبر قومية في البلاد.

 

مستجدات كردية مرافقة للثورة

- قام النظام السوري مؤخرًا بالانسحاب من بعض المناطق التي يقطنها الأكراد في شمال شرق سوريا وشمال غربها وتسليم إدارتها إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، الذي قام باستعراض قوته وإنزال الأعلام السورية ورفع الأعلام الكردية مكانها على المؤسسات والمباني الرسمية.

- تخشى تركيا من أن يؤدي الفراغ في السلطة في سوريا إلى استغلال الأكراد لهذه المرحلة للمسارعة باتجاه تحقيق الحكم الذاتي، الفيدرالية أو الاستقلال في سوريا، أو أن تتحول هذه المنطقة الكردية في سوريا إلى ملاذ آمن لحزب العمال الكردستاني خاصة مع دعم النظام السوري لحزب العمال.

- المبادرة الأخيرة لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لجمع وتوحيد أكراد سوريا إلى جانب التوسط بين المجلس الوطني الكردي من جهة وحزب الاتحاد الوطني الكردي من جهة أخرى، عززت المخاوف من أن هناك محاولات تجري لإعداد شيء ما في سوريا يتعدى حصول الأكراد على حقوقهم المشروعة فيما يتعلق بالمساواة في المواطنة، إلى شيء مشابه على الأقل لما هو في العراق من حيث الحكم الذاتي أو الفيدرالية، ما سيؤدي إلى إضعاف سوريا كدولة ويفتح الباب أمام تقسيمها، وهو الأمر الذي إن تم فستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة وعلى الداخل التركي أمنيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا.

- باستثناء عدد من المستقلين الوطنيين وقوى شبابية وحزب "المستقبل" الكردي الوطني الذين تنطلق توجهاتهم من حسابات وطنية سورية على قياس الوطن، فإن الموقف الكردي العام في سوريا غير مطمئن؛ فعلى الرغم من إدانة معظم الأحزاب الكردية أعمال حزب الاتحاد الديمقراطي، إلا أنها تلعب لعبة مزدوجة إزاء ما يحدث في سوريا في محاولة للحصول على مكاسب قومية غير مبررة (كالفيدرالية أو الاستقلال) في واقع سوري ينشد سوريا واحدة للجميع بلا تفرقة.

- ما جرى في أحياء الأشرفية وشيخ مقصود الغربي من حلب (وهي ذات غالبية كردية) من حالات الاقتتال بين كتيبة «صلاح الدين» وكتيبة «جبهة نصر» وبين قوات الحماية الشعبية

الموالية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الموالي للعمال الكردستاني. (YPG)

- دخول مدينة رأس العين على خط المواجهات العسكرية وتنازع الجيش الحر ومسلحي حزب العمال الكردستاني مدعوما من قوات النظام حول السيطرة عليها منذ أسابيع، ثم الاتفاق على فض الاشتباكات وخروج عناصر الجيش الحر من المدينة وترك إدارتها للسكان المحليين.

 

استنتاجات وتمنيات

القضية الكردية السورية قضية عادلة وتحتاج كل الجهود المخلصة والبعيدة عن الشوفينية، كردية كانت أم عربية والنظر بجدية ووطنية إلى الأزمة، التي زج بها النظام الاستبدادي المكونات الأثنية السورية في أتون صراع صامت وشك متبادل كما فعل مع كافة المكونات السورية الدينية والطائفية والمذهبية ضماناً لسطوته واستمراره في السلطة، كل ذلك يعيدنا لمربع المواطنة والوطن الذي قامت من أجله الثورة وتستمر منذ عشرين شهراً انتقلت فيها قسراً نحو العنف والصراع الدموي. إن صمت مكونات سورية عن قهر النظام لمكون سوري آخر أنتج حالة من التدجين دامت ثلاثة عقود بعد صمت السوريين جميعهم على مجازر حماة وتدمر وحلب وجسر الشغور في الثمانينيات، استتبعها مجازر في القامشلي وأخرى في السويداء. كل هذا المسلسل الدموي كان سيستمر لو لم ينتفض الشعب السوري بأغلب مكوناته طلباً للحرية والكرامة والديمقراطية. لقد كان أكبر الشعارات هو دولة الوطن والمواطنة. دولة حقوق الانسان الفرد بغض النظر عن أي انتماء آخر يفخر به شخصياً ويفخر به كل سوري.

الأكراد السوريون هم سوريون قبل كل شيء وهم أكراد وهذا مدعاة فخرهم وفخر كل سوري وطني شريف.

إن مستقبل سورية وأكراد سورية هو في سورية الواحدة الديمقراطية المدنية التعددية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة