من القائل بتحريف القرآن ؟

بقلم : احمد المــــلا

من بين أبرز التهم التي جعل منها الدواعش سبباً لقتل وتكفير المسلمين هي تهمة وفرية القول بتحريف القرآن, حيث راحوا يتهمون الفرق الإسلامية وبالخصوص الشيعة بأنهم يقولون بتحريف القرآن, نعم توجد هناك بعض الآراء لبعض العلماء السالفين لكن تلك الآراء لم يؤخذ بها من قبل الشيعة وقد أنكروا على من قال بذلك, لكن الذي حصل هو أن الدواعش التيمية قد عمموا هذا الرأي على كل الشيعة وجعلوا منه سبباً للتكفير والقتل وسفك الدماء ولم يميزوا بين العالم الشيعي والإمام الشيعي, حيث يوجد فرق كبير بين العالم والإمام, فالإمام المراد به هو أحد الأئمة الإثنى عشر " عليهم السلام " والشيعة الإمامية يأخذون الأحكام من أئمتهم بعد التثبت من صحة كل ما ينسب لهم من أقوال, أما العالم فهو ناقل لهذه الرواية أو تلك والشيعة الإمامية في زمن الغيبة يرجعون للعلماء فهناك من يرجع لهذا العالم ومنهم من يرجع لغيره , أي ليس كل آراء العلماء مأخوذ بها فمنها من يهمل ومنها من يثبت خطأه ومنها, لكن الدواعش التيمية تغافلوا عن هذا الشيء وراحوا يكفرون الجميع بدون إستثناء على فرية القول بتحريف القرآن.

لكن التيمية تغافلوا عن أمر وهو أن أئمتهم وشويخهم وعلمائهم هم بالأساس من يقول بتحريف القرآن, وعندما نقول أئمتهم فهم ليس مثل الشيعة عندهم إمام وعندهم مرجع أو عالم, فالتيمية عندهم صاحب المذهب هو الإمام ويؤخذ منه مسلمات دون أي تفكير حتى لو كان رأيه مخالفاً للشرع وللدين, حتى لو كان ينتقص من الذات الإلهية, فقد تغافل التيمية عن قصد وعن عمد عما يقوله أئمتهم وبالتحديد إمامهم ابن تيمية الحراني بتحريف القرآن الكريم والأدهى من ذلك أنه يبرر لمن يقول بتحريف القرآن من أئمته, حيث يقول في كتاب " مجموع الفتاوى " المجلد الثاني عشر وفي الصفحة 493 (( وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن, مثل إنكار بعضهم قوله { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ } وقال إنما هي : أولم يتبين الذين آمنوا, وإنكار الآخر قراءة قوله { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } وقال : إنما هي : وصى ربك, وبعضهم كان حذف المعوذتين, وآخر يكتب سورة القنوت, وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر, ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا, وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالتواتر )).

ويقول ابن تيمية في الكتاب المذكور أعلاه وفي بداية الصفحة 443 (( وحجة الجمهور في ما ثبت في الصحيح أن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وأبا بكر وعمر كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها)) وهذا الكلام هو فيما يخص إنكار البسملة كجزء من سور القرآن وبالتحديد كجزء أو كآية من آيات الفاتحة, أي أنه يعتقد وبحسب الحديث الذي يقول بصحته بأن البسملة ليس جزءً من الفاتحة كما أن ابن مسعود يقول بأن المعوذتين ليستا من سور القرآن وبعض السلف يقول بتغيير معاني القرآن الكريم وما موجود من ألفاظ هي محرفة وليست صحيحة !!..

لعل هناك من ينتفض لابن تيمية ويقول بأنه نقل آراء غيره أو ممن سبقه من السلف وهنا نسأل إن كان لم يتبنَ رأيهم فلماذا نقله ؟ ولماذا برر لهم بعدم التواتر وهنا أوقع نفسه في فخ نصبه لغيره، فإن لم يحصل التواتر عنهم في آرائهم في تحريف القرآن فكيف وصلت آرائهم لإبن تيمية ؟ ومع ذلك نقول لابن تيمية أومن يدافع عنه ما قاله المرجع المحقق الصرخي في المحاضرة الحادية عشرة من بحث ( وقفات مع.... توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) ...

{{... بالله عليكم اجلبوا لي مرّة واحدة ابن تيمية بدأ بشيء وانتهى بنفس الشيء، فبحوثه عبارة عن شبكة عنكبوتية!! وكأنما عنده معجزة قد علم مسبقًا بالشبكة العنكبوتية التي استحدثت في هذا العصر!!! بحوثه عبارة عن متاهة وأنت اذهب والتقط من هنا أو من هنا أو من هنا واحكي وتبرّع بأن هذا قول ابن تيمية ويأتي الغير يقول هذا ليس قول ابن تيمية ويأتي ثالث يقول بقول آخر وهكذا رابع وخامس وعاشر وإلى المئة والألف كما هو حال التيمية وجماعة التوحيد الأسطوري، فمنهجه ومنهج من تبعه عبارة عن منهج التقاطي سواء هنا او حتى في علم الرجال. المفروض كل تيمي إذا كان عالمًا من بداية الأمر عليه أن يثبّت فعلاً ما هي المصادر والمراجع التي يرجع لها, مثلًا في منهاج السنة ( منهاج البدعة) عندما يأتي مثلًا يناقش الشيعة يقول: أبو حنيفة يقول كذا، مالك يقول كذا ابن حنبل يقول كذا، الشافعي يقول كذا، سفيان يقول كذا، فلان يقول كذا... أنت ماذا تقول؟!! من بداية الأمر بيّن هل أنت تقول بقول وبمبنى ونظرية وبمنهج وبمذهب أبي حنيفة حتّى تكون المناظرة بين رجل حنفي وآخر شيعي أو مالكي وشيعي أو شافعي وشيعي أو حنبلي وشيعي أو تيمي وشيعي؟!! وبعد هذا نقول ما هو المناط عندك والمرجع عندك في الرجال؟ على أيّ مصدر رجالي تعتمد حتى نأخذ به؟ من عندك الأوثق حتى نأخذ به؟ إذن يجب أن نشخّص من بداية الأمر ما هي المراجع التي نرجع لها وتحتج بها عليّ واحتج بها عليك، أمّا تلتقط من هذا الشخص ومن ذاك الشخص فهذا نوع من الجهل والمغالطة والسفاهة وليس بفعل ولا بقول ولا بكلام عالِم. خذ العلم من الرازي وتعلّم من الرازي فهذا عالِم مقابل الجهل المطبق ...}}.

وهنا نقول للدواعش التيمية من يقول الآن بتحريف القرآن ؟ هل أئمة الشيعة أم أئمتكم ؟ ومن الذي يستحق التكفير والقتل وسفك الدم ؟ وإن كان بعض علماء الشيعة قالوا بذلك فإنهم قالوا بما قاله ابن تيمية فلا خلاف في رأيهم فماذا هذا التكفير والقتل وسفك الدماء ؟ لكن لا نستغرب ولا نتعجب أن يصدر هكذا رأي وهكذا قول من شخص يقول بكل ما هو خرافي وأسطوري كإمكانية رؤية الله بصور متعددة وبحسب حال الرأي كل حسب اعتقاده سواء كان صالحاً أو طالحاً أو من يعتقد بمسطحية الأرض وثباتها ودوران الشمس حولها, فلا نستغرب أو نتعجب صدور هكذا آراء من التيمية.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة