نحن بحاجة للتمدن الأخلاقي والحوار الإسلامي

لا يوجد أدنى شك أن بين الفرق الإسلامية اختلافات في الفروع الفقهية والأصول ، وهذا يبحث في محله ومن قبل المختصين ، ويجتمع الجميع على خطوط دينية عامة ، وهذا الأمر منذ القدم ، والتقييم لأي طرف، والموقف تجاه أي فرقة يجب أن يُتخذ وفق السياق والنمط العام للطائفة التي تقع تحت التقييم ، فيُنظر إلى رأي جمهور علماء تلك الطائفة وخطهم العام ، ولا عبرة للآراء الشاذة من هنا وهناك ، فلو غالى شخص في هذه الجهة ، أو تعدى آخر في جهة أخرى ، فلا يُلتفت إليه من قبل المنصفين حتى لو تلبس بلباس الدين وأهل العلم ، وعليه لا يمكن أخذ رأي واحد أو اثنان أو أكثر من الطائفة الفلانية وتعميم الحكم على الجميع استناداً لرأي أحدهم ، وممن خالف هذا المنهج الصحيح الشيخ ابن تيمية فالشيخ ابن تيمية يأتي برأي واحد أو أكثر ويعبر عنه حكوا عن طائفة من ... ومن ثم يعمم الحكم ، وقد بين المرجع الصرخي وألفت لهذه الحالة المرضية لدى الشيخ، قال في محاضرة رقم 16 المخصصة لمناقشة توحيد ابن تيمية الأسطوري قال : (... 3ـ قد قلتَ في بيان تلبيس الجهمية1: (325- 328)): {{وإذا كان كذلك؛ فالإنسان قد يرى ربّه في المنام ويخاطبه، فهذا حقّ في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أنّ الله في نفسه مثل ما رأى في المنام، فإنّ سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًاً. ولكن لا بدّ أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربّه،((فإمّا هي الربّ فيأتي نفس الإشكال وإمّا ليست الربّ فقد كفّرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفر عظيماً)) فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقًا اُتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلّا كان بالعكس}}
وقلتَ أيضا: {{وما زال الصالحون وغيرُهم يرَون ربَّهم في المنام ويخاطبُهم، وما أظن عاقلًا يُنكِر ذلك... فإنّ وجود هذا ممّا لا يمكن دفعُه إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره وهذه مسألة معروفة، ((وإذا وقعت بغير اختياره فهي عبارة عن أضغاث أحلام، أتاك الجن، تفكّر بالربّ الأمرد فيأتيك الأمرد أين المشكلة هنا؟)) وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين ...وحَكَوا عن طائفة من المعتزِلة وغيرهم إنكار رؤية الله، والنقل بذلك متواتر عمَّن رأى ربّه في المنام. 
ولكن لعلهم قالوا لا يجوز أن يعتقد أنّه رأى ربّه في المنام، فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم - نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة كسائر ما يُرى في المنام، ((نعم، من فرط سلب الهتك والمنقصة ونفي الهتك والمنقصة عن الله، نعم من فرط تنزيههم وتقديسهم لله يفعلون هذا)) فهذا مما يقوله المتجهّمة وهو باطل ((لاحظ الاستدلال الباطل، لاحظ التدليس عند ابن تيمية، لاحظ المنهج المزيف، لاحظ الخداع والتغرير، إلتفت جيدًا: هو ماذا قال هنا؟ قال: "وحَكَوا عن طائفة من المعتزِلة" إذن هو تحدّث عن طائفة من المعتزلة وليس كلّ المعتزلة، لاحظ الاستدلال الناقص والأعور، تحدّث عن طائفة ولكن عمم الحكم على الجميع فقال: فهذا ممّا يقوله المتجهّمة وهو باطل!!! فكما كذب عليكم التيميّة في كتبه ولكن ولله الحمد بالرغم من كلّ سلبيات التواصل الحديث وكلّ ما سببه من مشاكل من فقدان للأخلاقيات وللعلاقات الاجتماعيّة والابتعاد عن الدين ولكن لأنّه واقع حال فنحن ندعو للاستغلال الأمثل الصحيح الصحي الشرعي الأخلاقي العلمي لوسائل الاتصال الحديثة، 
لاحظ كم اتهموا الشيعة والصوفية والمعتزلة لكن هذا الزمان ولى – لا نقول مئة بالمئة ولكن القضيّة نسبيّة- الآن تصل الأصوات ويكفي لكلّ مغرر به عندما كان سابقًاً بسبب إمام الضلالة الذي قفل وطبع على عقله وقلبه ويقول له بأنّ الشيعة والصوفية يعبدون الأشخاص أو القبور أو يقولون إنّ هذا الولي هو الله أو علي هو الله، كل من انكشف له هذا الزيف والافتراء المفروض يتمرّد على هؤلاء الخونة أئمّة الضلالة، على هؤلاء القائدين إلى نار جهنم، الآن انكشفت الحقيقة، يوجد خطوط دينيّة عامّة عند الصوفيّة والشيعة والمعتزلة ويوجد اختلافات وفروق في الفروع الفقهيّة والعقائديّة وأيضًا في الأصول لكن هذا هو واقع الحال وهو الموجود منذ الصدر الأوّل وإلى يومنا هذا والناس تتعايش التعايش السلمي، فعندما نحاكي التأريخ ونتحدّث معه لا ننساق وننقاد للنفس المريضة ونبحث عن هفوات وأخطاء وكلمات ومواقف هنا وهناك تُستغل للجانب الطائفي أو للطعن أو للحقن أو للافتراء أو للدس، نحن نقول يوجد اختلاف لكن المهم كان موجود التعايش السلمي بين الصحابة هذا يكفي، أنت لا تنتظر مني أن انتقل وأترك مذهبي وأنا أيضًا لا انتظر منك أن تترك مذهبك، طبعًا أنا اعتقد بالحقّ وأتمنى أن يصيب هذا الحقّ وأن يدخل هذا الحقّ في قلوب الجميع وأنت بالمقابل أيضًا تعتقد بهذا، بما عندك من دليل فأنا أتمنى أن يدخل الناس وكلّ الناس في مذهبي لأنني اعتقد به أنّه حقّ وأنت أيضًا تتمنى هذا فليس فيها مشكلة، لك الأجر في التمني وأنا لي الأجر أيضًا في هذا، فلا تنتظر مني أن أترك مذهبي وأتي إلى مذهبك وأدخل فيه، وتتعامل وتؤسس وتقف المواقف على هذا الأساس فلا يصح هذا، نحن الآن نحتاج إلى الحوار، نحتاج إلى التمدن الأخلاقي الإسلامي، الحوار الإسلامي، المجادلة بالحسنى.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة