نظرة للدراسات النسوية وبحث حول البيوت الامنة فى مصر

نظرة للدراسات النسوية وبحث حول البيوت الامنة فى مصر

لابد من التعاطى مع فكرة البيوت الامنة من منظور نسوي

رغم حالات العنف ولكن الخوف من الوصمة الثقافية باللجؤ الى البيوت الامنة هو المسيطر على النساء

يعد موضوع العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله وكيفية التصدي له هو أولوية من أولويات الحركة النسوية محليا وإقليميا ودوليا. مناهضة العنف لا تعني حصرا القضاء على الظاهرة أو الحد منها ولكنها تعني أيضا وبشكل أساسي خلق آليات حقيقية تتعامل مع وقائع العنف ضد النساء من خلال رؤية شاملة تدمج منظور النوع الاجتماعي وتوفر الخدمات الأساسية للناجيات من العنف. لذلك يشغل الكثير من النسويات المنخرطات في منظمات وحركات ومبادرات مختلفة سؤال أساسي وهو: كيف يمكن الاستجابة لاحتياجات الناجيات من العنف بشكل أفضل؟ هناك طرق عدة للاستجابة لاحتياجات الناجيات بشكل شامل وعدة خدمات من المهم تقديمها، ومنها الخدمات الطبية والمساندة القانونية والدعم النفسي. ومن أهم سبل الاستجابة لاحتياجات النساء المعنفات هو توفير بيوت آمنة (shelters) للناجيات من العنف الأسري أو الجنسي وذلك أولاً لحمايتهن من تكرار تجربة العنف بعيدا عن الأسرة أو الزوج، أو أيا كان المعتدي، وثانيا لتمكينهن ومساندتهن لإعادة الاندماج في المجتمع سواء كان ذلك عن طريق التمكين الاقتصادي أو توفير الدعم النفسي أو المساندة القانونية.

ولأهمية وجود بيوت لحماية وتمكين الناجيات من العنف، اعدت “نظرة للدراسات النسوية”بحث عن البيوت الآمنة للنساء (shelters) في مصر سواء كانت تلك البيوت تابعة للحكومة (وزارة التضامن الاجتماعي) أو المجتمع المدني (والتي تخضع كذلك لإشراف وزارة التضامن). وهدف البحث لامرين : أولا توثيق حالة البيوت الآمنة للنساء في مصر ومدى استعدادها وأهليتها لاستقبال الناجيات من العنف، وثانيا تقديم توصيات لتحسين الخدمة المقدمة من هذه البيوت للنساء المعنفات. ويأتي هذا البحث أيضا في ضوء تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحةالعنف ضد المرأة التي أطلقها المجلس القومي للمرأة العام الماضي بتاريخ 7 مايو 2015. تطرقت الاستراتيجية في محورها الثالث إلى موضوع البيوت الآمنة وأعلنت أن من أهدافها “توفير مراكز استضافة كافية للمعنفات”. حيث أن الإستراتيجية تتطرق إلي زيادة عدد البيوت الآمنة في مصر ، ومن هنا كانت من الضرروى توثيق وتقييم مدى أهلية البيوت الموجودة بالفعل لاستقبال الناجيات وتمكينهن، حتى يكون الحديث عن زيادة عدد البيوت الآمنة واقعيا وذي جدوى.

أهمية المنظور النسوي

واعتبر البحث ان التعاطي مع فكرة البيوت الآمنة يختلف حسب المنظور الذي نتبناه وحسب رؤيتنا للعنف. حيث ان مجموعة نسويات، نرى أن العنف ضد المرأة يعود للبنية والثقافة الأبوية التي تخلق علاقات قوى غير متكافئة بين الرجال والنساء وتقهر النساء بطرق عدة منها العنف الجسدي والجنسي. لا يمكن فصل العنف ضد المرأة عن المنطق الأبوي وعن النظرة الدونية للنساء والتمييز ضد النساء بكافة الطرق الأخرى. بالتالي ترى النسويات ان العنف ضد النساء لاياتى كفعل فردي أو استثنائي، بل كاستمرار لأشكال أخرى من القهر الأبوي. و البيوت الآمنة أداة من أدوات تمكين النساء ومساندتهن على تخطى تجربة العنف ليتحولن من ضحايا إلى ناجيات قادرات على إعادة ممارسة حيواتهن بالطريقة التي يختارونها دون الإحساس المستمر بالوصمة أو لوم الذات. من نفس المنطلق، فالبيوت الآمنة ليست خدمة منعزلة بذاتها بل ينبغى أن تكون جزء من منظومة أشمل تهدف للاستجابة لاحتياجات الناجيات من العنف على جميع الأصعدة. البيوت الآمنة ليست أيضا أماكن للصلح بين طرفين،. فمن منظورنا، العنف ضد المرأة جريمة حتى وان كانت أشكالا كثيرة منه غير مجرمة قانونا، والناجية التي تلجأ للبيت الآمن هي ناجية من جريمة عنف وليست امرأة غاضبة على أثر شجار مع زوجها أو أسرتها، ونؤمن أن دور البيت الآمن هو توفير الحماية للناجية وإعادة تأهيلها، وليس تبني دور الوصاية عليها في تحديد ما يجب فعله نتيجة العنف الممارس ضدها، أو أخذ قرارات بالنيابة عنها، مثلما يحدث حينما يقوم بعض القائمين على تلك البيوت باجتماعات الصلح بين الناجيات والجناة في حالات العنف الممارس في المجال الخاص وتباعا، ولاينبغى الوقوف على مسافة واحدة من الطرفين، فنحن في صف الناجية ونرى أنه من دور البيوت الآمنة أن تمكنها هي من اتخاذ القرار الذي يناسبها سواء بالاستقلال أو العودة.

اعتمد البحث بالأساس على مقابلات شخصية مع شخصيات مختلفة من منظمات المجتمع المدني التي تتبع نظام الإحالة إلى البيوت الآمنة ولها تاريخ طويل في التعامل معهم ومنها: مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ونظرة للدراسات النسوية ومؤسسة المرأة والتنمية، أو هيئات عالمية بذلت جهود في تطوير البيوت الآمنة في مصر مثل UN WOMEN وكذلك بعض منظمات المجتمع المدني التي لديها تجربة في إدارة البيوت الآمنة مثل جمعية النهوض والتنمية بالمرأة (ADEW) ومؤسسة قضايا المرأة المصرية ومؤسسة بناتي وكذلك بعض الآليات الوطنية مثل المجلس القومي للسكان. اعتمد البحث أيضا على مقابلات مع بعض مديرين أو مديرات البيوت الآمنة أو الجمعيات المسندة إليها إدارتها وكذلك بعض المقابلات مع ناجيات من العنف لجأن إلى البيوت الآمنة. أيضا، وقد قام الباحثون /ت بزيارة بعض البيوت الآمنة في مصر. واستخدم البحث أيضا تجارب والمواقع الإلكترونية للبيوت الآمنة حول العالم وموقع وزارة التضامن الاجتماعي وبعض التقارير المنشورة عن الموضوع.

تعديل للوائح سمح باصطحاب الاطفال :-

واشار البحث الى ان أول بيوت آمنة للنساء في مصر تاسست عام 2003 بعد قرارين وزاريين صدروا عام 2000 وبناء عليهم أنشأت وزارة التضامن الاجتماعي (وزارة الشؤون الاجتماعية وقتذاك) سبع بيوت آمنة للنساء وزاد عددهم فيما بعد. طبقا لموقع وزارة التضامن يوجد حاليا 9 بيوت آمنة تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بالتوزيع الآتي: (1) في القاهرة (1) في الجيزة (1) القليوبية (2) في الاسكندرية (1) في المنصورة (1) في بني سويف (1) في الفيوم و(1) المنيا، إلا انه فعليا تبين أن هناك بيت آمن واحد بالإسكندرية وتوقف الثاني عن العمل، كما يوجد بيت آمن واحد مستقل عن وزارة التضامن الاجتماعي وهو بيت جمعية النهوض والتنمية بالمرأة (ADEW) ومكانه غير معلن كحماية للناجيات، بالتالي يوجد فعليا 9 بيوت آمنة في مصر سواء كانت تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي أم للمنظمات غير الحكومية.

واشارت ايضا الى تعاون وزارة التضامن الاجتماعي مع المجتمع المدني في بعض الأحيان لتحسين وضع البيوت الآمنة. حيث شهد عام 2006 تدريب لكل العامين بالبيوت الآمنة ووحدات المرأة في وزارة الشؤون الاجتماعية بمشاركة مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب وكان التدريب بالأساس لتوعية العاملين والعاملات بمنظور النوع الاجتماعي والتعريف بأشكال العنف المختلفة وطرق التعامل معها. وتم طرح العديد من الاشكاليات والمقترحات من قبل العاملين والعاملات بالبيوت وفي نهابة اليوم الأخير حضر وكيل الوزارة المسؤول عن المشروع وتم تقديم مقترحات خاصة لتعديل اللائحة المكتوبة. كان ذلك التدريب مهما حيث انه أسفر عن تعديلات مهمة مثل السماح باصطحاب الأطفال الذى لم يكن مسموحا قبل عام 2006 والذي كان يعتبر تعسفا شديدا مع الأمهات، وفيما يخص أهداف المشروع، تم حذف الفقرة الخاصة ب”حماية المرأة من الانحراف”. وبالرغم من أن تلك التعديلات الشفهية أدرجت في التعريف بالمشروع وأهدافه على موقع وزارة التضامن الاجتماعي، إلا أنه لم يتم إقرار لائحة نهائية مكتوبة بعد هذه التعديلات .

وتشير الى ان الحالات الموجودة في البيوت الآمنة هي حالات عنف جنسي أو جسدي سواء من قبل الأهل أو الزوج، وتتراوح

مستويات العنف من الضرب المبرح وحروق من الدرجة الثالثة في الوجه أو الجسد وتكسير العظام، واستخدام الآلات الحادة خاصة السكاكين والمطاوي، مروراً بالاغتصاب المتكرر من الأهل (عادة الاغتصاب الزوجي لا يعتبره العاملون في البيوت نوع من العنف، ونادرا ما تلجأ النساء للبيوت بسبب الاغتصاب الزوجي من الأساس ) وقد يصل الأمر إلى حالات تعذيب بالكهرباء من قبل الزوج أو الأسرة (الأب، الأم، الأخوات)

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

الأوسمة

مواضيع مميزة