نيويورك تايمز… PKK من یحكم في كــردستان سـوريا

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ، انه على الرغم من نفي وحدات حماية الشعب  YPG ان يكون هو الجناح المسلح السوري لحزب العمال الكوردستاني PKK  ، الا ان  ” الأدلة واضحة”على ذلك تقول الصحيفة .

الكاتب كايلي اورتن  KYLE W. ORTON،كتب في مقال للصحيفة، أن الولايات المتحدة اعلنت اتزامها مؤخرا بتسليح وحدات حماية الشعب الكوردية المعروفة باسم YPG للمساعدة في طرد مسلحي تنظيم داعش الإرهابي من معقلها السوري ، الرقة. ويضيف ” من المرجح أن يخلق هذا القرار ازعاجاً عميقا ، ويهدد الاستقرار الإقليمي الضروري للهزيمة الدائمة لداعش .

ويتابع الكاتب مقالته ، بالاشارة الى انه في عام 2003، بدأ العمال الكوردستاني PKK في إنشاء فروع  له في كل من سوريا والعراق وإيران للعمل في هذه الدول كأحزاب محلية وتجنب المشاكل القانونية المتعلقة بتصنيف الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية الأخرى والمؤسسات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو للحزب كمنظمة إرهابية . 

ويتابع كاتب المقال، في سوريا أنشأ PKK حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب  YPG .

ومع اتساع نطاق الانتفاضة في سوريا خلال صيف عام 2012، انسحبت القوات الحكومية من مناطق في شمال البلاد(غرب كوردستان)، وكان هدف نظام الأسد هو إبقاء الكورد هناك خارج الثورة وزرع الخلافات بين المعارضة. وعلى الرغم من المناوشات في بعض الأحيان مع المقاتلين الكورد ، لا تزال دمشق تحتفظ بالمناطق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة (بالمدن الكوردية تحت ادارة PYD)، على الرغم من أنها تعارض أي حل فيدرالي للبلاد.

ويمضي الكاتب كايلي اورتن  في مقالته بنيويورك تايمز ،بالقول انه على الرغم من ان YPG  ينكر وجود صلة تنظيمية له  بـ PKK ، الا ان الواقع هو أن PKK يمارس سلطته خلف الكواليس في المناطق التي يسيطر عليها PYD و YPG . وفقا لما ينقله الكاتب عن ضابط استخبارات اقليمى تحدث معه شريطة عدم ذكر اسمه.

ويوضح اورتن،بأنه حتى القيادة المرئية لـ YPG يتكون بشكل كبير من PKK كما ان هناك أفراد في المستويات الدنيا أيضا من هذا الحزب ، وان PKK يحتفظ بالتحكم والسيطرة من خلال شبكة قيادة موازية داخل PYD و YPG .

ويشير الكاتب الى القسوة التي يمارسها PYD وجناحه العسكري YPG بحق معارضيه،ويقول ثبت انه لارحمة له في القضاء على المعارضة السياسية، وعمل  على احتكار السلطة في مناطق سيطرته بكوردستان سوريا ، وأنشأ نظام الحزب الواحد الذي قمع معارضيه الكورد وكذلك القادة والناشطين من الاحزاب الأخرى.

ويضيف ، لقد اعتقل المئات من السياسيين وزجهم في سجونه . ويشير الكاتب الى إحدى القضايا البارزة بهذا الصدد،فيقول انه قضية بهزاد دورسن، وهو مسؤول كبير في حزب سياسي كوردي سوري معارض(الديمقراطي الكوردستاني السوري) ، مفقود منذ عام 2012. وقد اختطف حوالي 150 شخصا من قبل YPG في عام 2013 وحده، وفقا للسجلات التي يحتفظ بها النشطاء الكورد المستقلين.

ويتابع الكاتب كايلي اورتن ،مقالته بالاشارة الى تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي ذكرت في عام 2014، بأنه كانت هناك حالات عديدة من سوء المعاملة في سجون روجافا(مصطلح كوردي يعني غرب كوردستان. لافتاً الى تعرض أحد المنشقين الكورد، وهو كاوا خالد حسين(الديمقراطي الكوردستاني السوري) ، للتعذيب والقتل أثناء احتجازه في “سجون هذه الميليشيات”.  ويقول ان YPG شارك ايضاً في اغتيالات موجهة ضد معارضين كورد مثل نصر الدين بيرهيك، وهو مسؤول كبير آخر في حزب السيد دورسن .

كما يشير كاتب المقال في نيويورك تايمز، الى نفي ادارة PYD رئيس المجلس الوطني الكوردي السوري المعارض ، إبراهيم برو، من غرب كوردستان. وتهديده بالتصفية والقتل إذا ماعاد . مشيراً الى انه في وقت سابق من هذا العام، تصاعدت حملة PYD على المعارضة، حيث دمر ما يقرب من 50 مكتبا للمعارضة وألقى القبض على نفس العدد من المعارضين ، منوها الى ان الحزب وجناحه العسكري لجئا حتى الى تفريق  تجمع مستقل في اليوم العالمي للمرأة، ويقول الكاتب حول ذلك انه ” تناقض صارخ مع واحدة من أبرز الموضوعات التي يروج لها YPG، وهي مناصرة حقوق المرأة ” .

وينقل كاتب المقال،عن  فاضل داود، أستاذ القانون في إحدى الجامعات في إحدى مناطق ادارة PYD، إنه يريد أن يكون الجميع “متساوين أمام القانون”، ولكن عندما قام بطرد قيادي من YPG من قاعة الامتحان بسبب الغش، تعرض للضرب . ويضيف ” فر السيد داود من روجافا ولا يستطيع العودة لأنه مطلوب من قبل الأجهزة الأمنية لـ YPG التي تدعي حمايتها للكورد وجميع شعوب المنطقة، لكنه ليس الحقيقة”. واضاف “انهم يأخذون المال وهم يفعلون كل ما يريدون”.

كما يشير كاتب المقال الى “السلوك الاستبدادي لـ YPG ” وفرضه   التجنيد الاجباري والضرائب والنهج الأيديولوجي لها . ويتابع بالقول ان سياسات PYD  ضد تركيا، اعتباره سوريا مجرد نقطة انطلاق لدعم حزب العمال الكردستاني ضد الحكومة التركية، أدى هذا الموقف إلى الحصار المفروض على غرب كوردستان وتسب بمعاناة كبيرة للكورد السوريين.

مستدركاً بالقول ” لقد عزز الدعم الأمريكي هذه الديناميات من خلال تمكين القادة العسكريين لـPKK وتولي مسؤولين  مدنيين  محليين تابعين له السلطة في روجافا “.

ويتابع كاتب المقال في نيويورك تايمز بالقول انه على الرغم من ان الولايات المتحدة تقول حتى الآن رسميا انها تدعم قوات سورية الديمقراطية ، الذي في الظاهر هو تحالف بين YPG  والميليشيات القبلية العربية ، الا ان قادتها هم من المنتمين لحزب العمال الكوردستاني، وتستخدم هذه القوة أساسا لإدارة المناطق ذات الأغلبية العربية التي تحررها ضمن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش .

موضحاً ،على الرغم من التأكيدات على أن تسليح YPG مجرد سياسة قصيرة الأجل وتكتيكية، لكنه سيعزز قوة هذه المجموعة خارج نطاق القتال من أجل الرقة. ويقول ان هذه الأسلحة ليست قابلة للاسترداد، وبهذا الدعم اتخذت الولايات المتحدة خطوة نحو الاعتراف بحكم الواقع لشرعية PKK. وهذا ما حرض الحكومة التركية على الولايات المتحدة ، التي ترى تهديدا أمنيا في دولة محتملة يهيمن عليها PKK على حدودها الجنوبية.

إن التهديد بالهجمات الارهابية على الغرب التي دأب عليها تنظيم داعش انطلاقا من قاعدته في الرقة يؤكد الحاجة إلى إخماد الجماعة الإرهابية. لكن السياسة الأمريكية تجاه YPG ، مع ما يصاحب ذلك من أضرار بالعلاقات مع تركيا، التي تعتبر شريكا مهما في حلف شمال الأطلسي وفي موقع حساس من الناحية الاستراتيجية، لا معنى لها إلا إذا كان تدمير داعش على عجل هو اهتمام واشنطن الرئيسي ، يقول الكاتب ، مضيفاً لن يساعد ذلك على الحصول على هذه النتيجة دائماً .

ويختم الكاتب كايلي اورتن ،مقالته بالقول،ان الأهم من حتى زيادة التوتر مع تركيا ، هي الآثار على الأرض في سوريا، فلسوء الحظ ، كان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يميل إلى طرد داعش بالقوات التي ينظر إليها السكان العرب السنة المحليين على أنها غريبة وطائفية. والاستيلاء على الرقة من المرجح أن يكرر هذا الخطأ ، مما يخلق من جديد الظروف التي أدت إلى صعود تنظيم داعش .

باسنيوز/نيويورك تايمز

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة