هاشم تكتب :سيناء الى؟ أين معاناة سيناء تتفاقم سكانها بين مطرقة التنظيم وسندان الجيش..شاهد بالفيديو

 الأربعاء 15مارس 2017 معاناة سيناء تتفاقم.. سكانها بين مطرقة التنظيم وسندان الجيش

هل أصبحت سيناء حقلاًخصباً لتنظيم الدولة؟

المصدر- رويترز

نشرت مجلة فورين  أفيرز" مقالا للصحافي ماجد عاطف، يقول فيه إنه وبعد عقود من الهدوء النسبي فإن العريش، عاصمة شمال سيناء، أصبحت حقلا خصبا للتجنيد لدى تنظيم الدولة. 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "جريدة أحداث الساعة الشرق أوسطية "، إلى أن تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن الهجوم على حاجزين للجيش في المدينة في 9 كانون الثاني/ يناير، تسببا بمقتل 8 من رجال شرطة، وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بعد أربعة أيام بيانا حول مصرع عشرة رجال وصفتهم بالإرهابيين، في عملية تم بثها على التلفزيون الرسمي، حيث تم قتلهم عندما داهمت القوات ما قالت إنها أماكن اختبائهم.

ويقول عاطف إن "الصور أدهشت عدة عائلات بدوية في شمال سيناء، حيث تم التعرف على ستة من الرجال على أنهم من السكان المحليين، وأنهم اعتقلوا من بيوتهم قبل شهرين، ويعتقد الأهالي بأنه تم أخذ أبنائهم من السجون ووضعهم في شقة وقتلهم بدم بارد؛ لإقناع الشعب المصري بأن قواته الأمنية قادرة على محاربة الإرهاب".ر

وتلفت المجلة إلى أنه في اجتماع لتلك العائلات في اليوم التالي، قرر الممثلون عنها رفض حضور لقاء مع وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، الذي وصفته العائلات بأنه عدو، تبعت ذلك قائمة بمطالب تلك العائلات، التي تضمنت إطلاق السراح المباشر للسجناء من شمال سيناء المسجونين على ذمة التحقيق، وأولئك الذين لم تصدر المحاكم ضدهم حكما بعد، مشيرة إلى أن المجلس، الذي لم يعد يثق بقوات الأمن المصرية، وعد بالبدء في حملة عصيان مدني إن لم يتم إطلاق سراح السجناء.

ويستدرك الكاتب بأن "هذه المنطقة هي منطقة قبائل، وتمثل القبائل الكبيرة فيها الأكثرية في قطاعات التجارة والصحة والسكان، وإن قرر شيوخ القبائل التوقف عن التعاون مع الشرطة والجيش مثلا، فإن قوات الأمن ستكون في وضع لا تحسد عليه، ولذلك يحرص الأمن على إقامة علاقة جيدة مع العائلات". 

ويقول عاطف: "يحق لسكان العريش أن يكونوا قلقين، فبعد الإطاحة بحسني مبارك عام 2011، عاد مئات المصريين من أفغانستان، وخرج مئات آخرون من السجن، واعتقد الإسلاميون بأنها بداية عهد جديد، واختار العديد منهم التجمع في شمال سيناء، وبدأ الإسلاميون القيام بعمليات ضد الأمن في سيناء مباشرة بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي عام 2013، وطمأن قائد الجيش المصري الثاني أحمد وصفي بأن العمليات العسكرية في سيناء كانت ناجحة جدا وستنتهي قريبا، وأن سيناء ستكون منطقة خالية من الإرهاب".

وتبين المجلة أنه "بعد ذلك بثلاث سنوات، فإن الهجمات الإرهابية ضد أفراد الجيش والحواجز لا تزال مستمرة، وتم إخلاء مناطق بالقوة، ما تسبب بنزوح للسكان، وخسر الجيش كثيرا من شعبيته، في الوقت الذي قام فيه تنظيم الدولة بالاستقرار في سيناء".

ويقول الكاتب: "في بيت بسيط في العريش استقبلني الشيخ علي الديب، الذي كان ابنه عبد العاطي أحد الشباب الذين أعلنت قوات الأمن مقتلهم، وقال وهو يقاوم نزول دموعه: (قتل ابني ظلما، ففي 8 آب/ أغسطس جاءني ابن أخي يقول لي إن ابني تم اعتقاله، وقال لي إنهما كانا في الشارع يجران شاحنة توقفت عن العمل، وجاء الأمن وأخذ ابني وشاحنته)، وعندما ذهب الديب إلى محطة الشرطة ليسأل عن ابنه يقول إنهم (أنكروا أي علاقة لهم بالاعتقال، وقالوا يمكن أن يكون تنظيم الدولة، ثم رأينا شاحنته في محطة شرطة العريش، وعدنا مستغربين كيف يمكنهم إنكار سجن ابني، وفي الوقت ذاته كانت شاحنته بحوزتهم)، ويضيف أنه عندما تأكد من مكان ابنه (شكرت الله على أنه في يد الأمن، فعلى الأقل أعرف أين هو، ولم أتخيل أبدا أن تنتهي حياة ابني على أيديهم)".  

ويضيف عاطف: "قابلت المتحدث باسم اللجنة الشعبية في العريش أشرف حنفي، وقال لي: (كثير من شبابنا يعتقلون دون تحقيق مسبق، وآخرون يغيبون بالقوة، لكن أن تقوم الدولة بقتل ستة شباب هم معتقلون أصلا ووصمهم بالإرهاب في الوقت الذي تعلم فيه المدينة كلها أنهم كانوا سجناء لدى الدولة، فإن هذا أمر غير مسبوق.. نريد فقط أن نكون جزءا من مصر.. تحاول الدولة فصلنا عنها)".

التهميش والإهمال

وتنوه المجلة إلى أنه منذ أن أعيدت سيناء إلى السيطرة المصرية، فإن السلطات المصرية نظرت إلى سكانها بعين الريبة؛ خشية أن يكون ولاؤهم للاحتلال الإسرائيلي أكثر منه لمصر، حيث يمنع سكان سيناء من استلام أي مراكز كبيرة في الدولة، ولا يستطيعون العمل في الجيش أو الشرطة أو القضاء أو الدبلوماسية، مشيرة إلى أنه لم يتم القيام بأي مشاريع تطوير في شمال سيناء على مدى الأربعين سنة الماضية، ولا توجد مدارس أو مستشفيات في قرى رفح والشيخ زويد، بالإضافة إلى أنه لا توجد هناك شبكة مياه لوصول مياه الشرب، ويعتمدون على مياه الأمطار والآبار، كما كان الناس يعيشون في العصور الوسطى. 

ويفيد الكاتب بأن "المدن الرئيسة الثلاث في شمال سيناء هي (رفح والشيخ زويد والعريش)، وهي مفصولة عن مصر إلى درجة أنه لا يسمح للمواطنين المصريين بدخول شمال سيناء إلا إذا أثبت الشخص بأنه يحمل هوية مواطنة في المنطقة، وأصبحت نقاط التفتيش عبئأ كبيرا، فيمكن للشخص أن ينتظر ثلاث ساعات للدخول، دون وجود أي تفسير لذلك، وقام الجيش بإغلاق الكثير من الشوارع في العريش ومئات الفدانات من حقول الزيتون تم تدميرها، وتدعي الحكومة بأن تلك الحقول شكلت مخابئ للإرهابيين، بالإضافة إلى ذلك فإن قوات الأمن تقوم بقطع اتصالات الإنترنت في المدينة كلها لمدة 12 ساعة يوميا خلال الأسبوع الذي قضيته هناك، والقمامة تملأ الشوارع، فبعد هجوم لتنظيم الدولة أحرق فيها سيارات القمامة، فإن الحكومة عاقبت السكان بعدم إرسال سيارات بديلة".

ويقول عاطف: "حتى وقت قريب بقيت العريش بعيدة عن الصدامات المسلحة بين الدولة وتنظيم الدولة، لكن الكثير من المطلوبين من سكان الشيخ زويد ورفح فروا إليها نتيجة العمليات العسكرية المتكررة في تلك المناطق، ومن الطبيعي اليوم أن تسمع صوت إطلاق النار خلال فترة المساء كلها، فيقوم الجيش بقصف جنوب المدينة بشدة، حيث قال متحدث عسكري بأن القصف يهدف إلى تصفية المعاقل القوية للإرهابيين".

ديناميكية مأساوية

ويضيف الكاتب أن "الدولة المصرية حاولت على مدى السنين شراء ولاء بدو سيناء، بتحويل مشيخة القبيلة إلى منصب حكومي رسمي، لكن بدلا من السماح للقبيلة أو القرية باختيار زعيمها فإن الدولة تقوم باختياره، ولذلك فإن الزعيم الرسمي لا يعد هو القائد الحقيقي للعائلة أو مصدرا للثقة، ووصف حسين جلبانة، أحد كبار عائلة جلبانة في العريش الوضع قائلا: (أعمى يقود أعمى.. تعين الدولة زعماء للعائلات يجعلها تسمع ما تريد، وقد يعود بتعليمات من الأمن للناس، لكن هل بإمكانهم احتواء المشكلات؟ لا أظن ذلك)".

ويجد عاطف أنه "دون الزعماء الأقوياء، فإن سكان سيناء عالقون بين المطرقة والسندان: بين الجيش وتنظيم الدولة، ومع أن السكان في الغالبية متدينون، إلا أنهم يعارضون تنظيم الدولة ويتهمونه بمضاعفة معاناتهم، وتقل ثقة الشعب كل يوم بالجيش، حيث يقوم بقطع الاتصالات والخدمات وحصار المدن وقصف القرى وتهجير السكان، وإن قام الشعب بتسليم إرهابي للجيش، فإن تنظيم الدولة يقوم بذبحهم، وإن بقوا صامتين يقوم الجيش باعتقالهم وهدم بيوتهم أحيانا وعلى رؤوسهم"

وبحسب الكاتب، فإن "مثل هذه الديناميكيا المأساوية حصلت في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 عندما وقفت سيارتان ظهيرة ذلك اليوم في وسط مدينة العريش، وخرج منها خمسة رجال مسلحين، وجروا من إحدى السيارتين رجلا في الأربعينيات من عمره، وألقوا به على الأرض، حيث كانت يداه مربوطتين خلف ظهره، وقالوا كلاما لم يفهمه الموجودون في المكان، ثم قاموا بإطلاق النار على رأسه، وغادروا وهم يكبرون، وعندما اقترب الناس ليتعرفوا على الضحية، تبين أنه تاجر مشهور من العريش".

ويقول عاطف: "حاولنا بصعوبة الحديث مع قريب للضحية، وبعد جهد وجدنا قريبا له وافق أن يتحدث معنا، بشرط عدم نشر اسمه، حيث قال إن الضحية كان يملك شركة أثاث، وإنه باع أثاثا للجيش في العريش، وأضاف: (إنه لم يدل الجيش على أعضاء في تنظيم الدولة، بل قام بمجرد التجارة مع الجيش، وكانت عقوبته القتل في وضح النهار في الشارع، ولم يحرك الجيش ساكنا، ولم يعد بأن يبحث عن المجرمين)".

وتختم "فورين أفيرز" مقالها بالإشارة إلى قول الشاب موجها حديثه للدولة: "أنتم تعتقلوننا وتصفوننا بالخونة، وتقصفون بيوتنا، لكنكم لا تتعبون أنفسكم بالبحث عمن يقتلنا إن قمنا بالتعاون أو التجارة معكم..

هذا الظلم الذي تلحقونه بالناس في سيناء سيؤدي فقط إلى خلق بيئة خصبة لتجنيد المزيد مع تنظيم الدولة.. لقد حولتم سيناء إلى حاضنة للإرهاب، فلا تلوموا إلا أنفسكم".


Image title

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة