هل الدين مسبب حقيقي للحروب ؟

من أكثر الحجج التي يسوقها الملحدون هي أن الأديان هي السبب الرئيس وراء الحروب.  وعلى حد زعمهم إنه لولا الدين لما شهدنا هجمات 11 سبتمبر أو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أو مشاكل ايرلندا الشمالية أو أية نزاعات عنيفة بسبب كلمات في كتب مقدسة.. بل ولا حتى الدولة الإسلامية.

لكن الدراسات الأكاديمية دائماً ما تدحض تلك النظرية التي تربط ما بين الحروب والدين. ففي بحث نشره معهد نيويورك وسيدني للاقتصاد والسلام في أكتوبر تبين أنه عموماً لا توجد علاقة بين الدين والنزاعات في أي من الحروب التي اندلعت في 2013. ومن بين خمسة وثلاثين نزاعا مسلحا خمسة فقط (14%) كانت أسبابها المباشرة مرتبطة بالدين. في حين غاب العامل الديني تماماً في أربع عشرة حالة أخرى (40%). واشتركت جميع الحالات قيد الدراسة في تعدد مسبباتها،

لماذا يبرز الدين إذاَ في أغلب النزاعات؟
يقول جون وولف – البروفيسور في الجامعة المفتوحة – أنه عندما يكون الواقع معقداً يتم توصيف الصراعات بأنها دينية كوصف مقتضب لها. 
ويضيف "حتى عندما نرجع بالتاريخ إلى ما يعرف بالحروب الدينية في القرنين السادس عشر والسابع عشر فيما بعد حركة الإصلاح البروتستانتي في غرب وشمال أوروبا نجد أن العامل الديني كان مهماً ولكن يتبين أنه كان هناك أيضاً تأُثير الأسر الحاكمة والسلطة والاقتصاد التي كان من شأنها تحريك الحروب. ويختم جون بقوله "لعلني أتفق مع الطرح القائل بأنه تم توريط الدين في معظم الحروب، لكن القول بأن الدين هو المسؤول عنها هو تحريف للأدلة."

وقد وضح البروفيسور بيتر موري من جامعة لندن الشرقية بقوله "يعد الدين في المناطق الأخرى من العالم طريقة حياة.. في حين أنه معزول عن الحياة المدنية في الغرب العلماني. وعندما ننظر للحروب في شتى أطراف العالم الأخرى نخال الدين هو المحرك الأساسي لها بينما واقعياً ليس من السهل تحديد دور العامل الديني بهذا الشكل"

في النهاية الحروب معقدة حالها في ذلك حال الناس. وتشتبك فيها العوامل الدينية والسياسية والاقتصادية مع بعضها حسب الظروف الخاصة بكل منها. ومن المؤكد أن الدين يتسبب ببعض الحروب.. لكن وكما تقول وودكوك "يتشاجر الناس أيضاً بسبب قطع صغيرة من الكربون المضغوط أو قطعة  أرض أو مواد تسبب الإدمان أو مباريات كرة القدم."

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة