هل الرجل هبة الله الى المرأة !

  • الكاتب Mariam Fuad
  • تاريخ اﻹضافة 2017-04-06
  • مشاهدة 12

هل الرجل هبة اللى الى المرأة !


علاقة الرجل بالمرأة هي علاقة مادية بحتة وسنكون ظلام إن نسبنا ذاك الأمر الى المجتمع الشرقي فحسب حيث يمكن تعميمه على المجتمعات عامة ولكن بنسب متفاوتة اضافة لذلك فالشيء المختلف أن في مجتمعاتنا الشرقية ترفض المرأة غالبا تلك المادية الجسدية في العلاقة حتى وإن كانت هي ذات نظرة مادية فعلية ولكن من نوع آخر حيث إن كثيرا من النساء تنظر الى مايملك الرجل وكم عدد الدنانير في محفظته وهذا في باب آخر .

أبسط العلاقات لاتخلو من نظرات الرجل الشهوانية ورغبته الدنيئة ، كانت ولازالت المرأة في نظر الرجل حيزا لأفراغ شهوته لا أكثر ، تلك النظرة الدنيئة تشعرنا نحن النساء بالقرف والأشمئزاز ، بالتاكيد نرغب بأن نكون جميلات وفاتنات ولكن نرفض كثيرا أن يعاملنا الرجال كدمية غبية جل ماتصبو له الظفر بقلب رجل بائس لايملك مايميزه عنا نحن الحواءات غير إن الله خلقه على هيئة رجل فيميزته الذكورة عنا .

يكفي لحواء أن تسال أحد المارة عن زقاق ما فينظر لها بنظرة شهوانية ويختلس النظر الى جميع أجزاء جسدها ومن ثم يعقب قائلا " إن أحتجتِ لشيء ما فيسعدني حقا تقديم العون لكِ وسيكون رثا أكثر ليطلب رقمك بحجة تافهة تتناسب و مستوى عقله ".

 " بالتأكيد هذا الوصف ينطبق على الرجال المتبربرين فحسب "

وفي ذات الوقت سنجد أعدادا هائلة من الحسابات على مواقع التواصل الأجتماعي تنشر وتشجع على ركوب الفتاة للدراجة الهوائية في حين أن سير الفتاة على قدميها منفردة في الشارع يعتبر إخلالا بالشرف في مجتمعاتنا ، فيكفي لاي فتاة بأن تسير في طريق ما لمدة ربع ساعة وستسمع وترى ما لا يسرها حتما ، لست أبالغ حتما فأنا نشأت وترعرعت في هذا المجتمع ، سمعت ورأيت حتى أكتفيت رغم أني لم أتجاوز العقد الثاني من عمري ، حقا أشعر بالجزع عندما أفكر بأني سأخرج في نزهة ما فتلك النظرات حقا تشعرني وقريناتي بالصغر الأجتماعي .

فلو كان تفكير رجال المجتمع متحضر كتحضرهم على مواقع التواصل لكنت أنا وقريناتي سعداء جدا ، نعيش بسلام داخلي وخارجي .

سنكون ممتنون جدا في حال تحضر الرجال وكبحوا شهواتهم وتحلوا بالوفاء قليلا لحبيباتهم او زوجاتهم ، فالخيانة قد تكون بنظرة وفكرة ...

فمثلا نجد فردا شرقيا يتشدق ويزوق أفكاره التي لازالت رائحتها الرثة تعج في الاحياء ، يتشدق أمام مجتمع من الافراد يصبو للبعد عن أهازيج العشائر والتصحر الفكري ولربما أمام فتاة تعتنق حرية المرأة الفكرية  فينكر شرقياته وسلوكه البربري الذي ينهجه مع آل بيته ، فيستنكر غصب فتاة على زي معين أو زواج او أغتصاب آرائها وما غير ذلك .

ربما نجده يدعو للعري والأستهتار حينا كي يبين للأخرين بأنه متحرر ومنفتح في أفكاره في حين إنه لايسمح لزوجته أو أخته بالظهور دون محرم. وهو ذاته سيعاكس الكثير والكثير من الفاتنات ، سيكون شرفه وغيرته مقتصرات على آل بيته فقط فبنات غيره لسنا ذات شرف في نظره ..

ولربما نجد البعض يتعمق في أستخدام المصطلحات النابية التي تنم عن فكر متسخ وتقشف أخلاقي.

فيتناسى الفرد المتشدق نفسه كثيرا وكأنه ولد في الجزء الضحل من أوربا  لدرجة إنه قد يبيح المحظور، وما إن يكن الأمر بيده  حتى يظهر شرقياته بجل وضوحها ويتبربر كما يريد ..

حتما هناك تناقض عميق فمن ناحية نجده (المتشدق ) يتشدد على آل بيته من النساء ومن ناحية أخرى نجده قد يدعو حبيبته لعلاقة خارج إطار الزواج وتعج صفحاته على مواقع التواصل بالدعوة الى حرية المرأة ، فقط تلك الحرية التي تجعلها في متناول من أشتهى ، ما الضير في ذلك مادامت حبيبته ليست من بين نساء بيته ، وفي وقت آخر سيجتمع برفاقه ليعاكس الفتيات في الطرقات ويسمعهن جميل الغزل في نظره قبيحا في نظر حواء ... ولعل كثرٌ من الرجال يعتقد إن جميع الفتيات تُسعد في معاكساته تلك ومضايقاته المستمرة ولربما يجد في نفسه في تلك المضايقات هبة الله الى المرأة .

هناك تناقض عميق وهو أشبه بآفة تفترس المجتمعات ،

أؤلئك حتما هم المتبربرين المتصحرين فكريا الذين نجدهم هائمين على وجوههم في الطرقات يتلقفون النظرات ويختلسون اللمسات لفتاة تمر في دربهم ، اؤلئك هم من يتشددون على آل بيتهم وينفتحون  بنفس تمرغت بوحل اوربا مع حبيباتهم ليجروهن معهم نحو علاقات خارج أطار الزواج ،، أنا لست بصدد ذكر من المخطأ في علاقة ما خارج اطار الزواج بين عشيقين فكلاهما يتحمل المسؤولية بالتأكيد ولكن ذكرت ذاك الأنفتاح وتلك الأفكار الشرقغبية ذات الطابع الاوربي التي يتبناها أؤلئك الرجال المتبربرين متى ماأشتهوا فتاة ما ، وسيصبحوا شيوخا بالتأكيد بعد أن يفرغوا منهن .

إن نفاق أجتماعيا لازال يفوح من بين طيات المجتمع ، ونتانة أفعال البعض وكلماتهم العديمة الحياء والعفة لازالت تتراقص في الأجواء في حين تعج صفحات التواصل الأجتماعي بحرية لم ولن تُوجد في مجتمعاتنا حتى في الأحلام.

حرية المرأة ليست في ان تحتسي مشروبا في بارٍ ليل ٍ ولا بتلك الأراكيل السامة، حرية المرأة ليست في مترات قماش تزايدت أم تناقصت ،، حرية المرأة في فكر ينير دربها وبعدا عما يصغرها والأهم من ذلك ستتمكن النساء من ممارسة حرياتها وتطبيق افكارها متى ما عاملها الرجل على إنها أنسان يسير في الطرقات ، كائن يشعر ويرغب بالأحترام وليس دمية تسير أمامك فتسمعها كلام بذيء وتموه لها بأيحاءات جنسية مقرفة ..

حقا نحن النساء نحب الجمال ونعشق مستحضرات التجميل ونتابع الموضة لكننا نرغب بالاحترام أكثر من كل ذلك ،

لسنا نطمح لتلك الدراجة الهوائية التي عجت بها مواقع التواصل الأجتماعي رياءا ، نحن فقط نطمح لأن نسير في الطرقات دون وجود من يعاملنا على إننا عورة والمنزل هو مكاننا الأنسب ، نرغب بعقل يناقشنا ويبارينا لا رجل يلاحقنا بصفير او كلام فاحش ، ليست هناك فتاة كيفما كانت لم تتعرض لذاك الكم من المعاكسات ولم تسمع تلك الكلمات السوقية ذات الأيحاءات الجنسية .

لو نظر الرجل الى نساء غيره كما ينظر لنسائه ويخشى عليهن من ذرات تراب تناثرت ، لو فكر فقط في إن مايفعله بتلك الفتاة سيرد لفتاة من آل بيته يوما لقلت نسبة التحرش في مجتمعنا الى النصف .

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة