وقفات مشرفة مع المحقق الصرخي ( الوقفة الرابعة)

وقفات مشرفة مع المحقق الصرخي ( الوقفة الرابعة)

بقلم:امير الكاتب

كشف منهج أئمة التيمية التدريسي المجسم والتكفيري وشذوذهم الأخلاقي ..

في حادثة هي الأولى على مستوى العالم الإسلامي بصورة عامة والتشيع بصورة خاصة حيث يتصدى مرجع ديني صاحب علمية وفكرية فريدة من نوعها لهدم جسور ومباني بُنيت تراثها وعقيدتها على الباطل والفساد والافتراء منذ عقود من الزمن وأصبحت لدى الناس حقيقة ومصداق رغم سياستها العدائية والعدوانية اتجاه الأمة الإسلامية وتتخذ من هدفها ووجودها القتل والدم والطائفية وتكفير الآخر فلها فقد انبرى المحقق الصرخي لكي يواصل إلقاءه محاضراته التحليلية العقائدية التاريخية -المحاضرة - 47 - لبحثه الموسوم ( وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ) والذي يرتكز في محاوره

ليؤكد بذلك أهمية مواجهة هذا المنهج الذي تأسس وتأصل على التكفير وإباحة الدماء والأموال والأعراض وفقًأ لتأويلات أئمة التيمية المدلسة، ويتبين خلال مراجعة المحاضرات والأبحاث التي يلقيها الأستاذ الصرخي أن الإرهاب الذي تقوده الجماعات المتطرفة التكفيرية اليوم من قبيل داعش ومن على شاكلتها إنما ترجع في تطرفها وتكفيرها لذلك الأصل التيمي وأئمة التيمية المارقة الذين شرعوا القتل والخراب والدمار والنهب والسلب لعموم بلدان المسلمين وغيرها تحت ذريعة وعنوان وشعار ( التوحيد والجهاد ) رغم كل ما يتطرق اليه مؤرخو التيمية أنفسهم كـ (ابن الأثير وابن كثير ) على ما يتصف به قادة وأئمة وخلفاء الدول التي تحمل عناوين إسلامية كالدول الأموية والعباسية والأيوبية والزنكية ... من انحراف أخلاقي كإباحتهم شرب الخمر والتسلية بالراقصات والغدر والخيانة فيما بينهم لأجل الملك والسلطان وعشقهم للخدم الخصي والولدان والغلمان كل ذلك يوثقه كتاب ومؤرخو التيمية أنفسهم

وبينما يحاول التيمية المدلسة رمي فشل أئمتهم وخلفائهم المارقة على آخرين إلا إنهم يقعون بالإرباك والاضطراب والمغالطة والتناقض في اعترافهم بما صدر ويصدر من أئمتهم وانشغالهم بمجونهم وصراعاتهم فيما بينهم دون أن يتخذوا التدابير ‏الاحترازية لأجل الحفاظ على البلدان الإسلامية والمسلمين على رغم معرفتهم بخطر الغزاة والمحتلين خصوصاً فيما يتعلق بغزو التتار المغول للبلدان الإسلامية ومنها بغداد آنذاك

حيث يذكر ابن الأثير ، الكامل في التاريخ، ج10: ص361. : ‏ واصفاً حال أهل بلد خوارزم وما تعرضت له وأهلها من دمار وخراب وقتل على يد التتر المغول: وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْ أَهْلِهِ أَحَدٌ الْبَتَّةَ، فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْبِلَادِ قَدْ كَانَ يَسْلَمُ بَعْضُ أَهْلِهِ، مِنْهُمْ مَنْ ‏يَخْتَفِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْرُبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ ثُمَّ يَسْلَمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْقِي نَفْسَهُ بَيْنَ الْقَتْلَى ‏فَيَنْجُو، وَأَمَّا أَهْلُ خُوَارَزْمَ فَمَنِ اخْتَفَى مِنَ التتار غَرَّقَهُ الْمَاءُ أَوْ قَتَلَهُ الْهَدْمُ، فَأَصْبَحَتْ ‏خَرَابًا يَبَابًا وَهَذَا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ وَحَدِيثِهِ، فَلَقَدْ عَمَّتْ هَذِهِ الْمُصِيبَةُ ‏الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْقَاصِدِينَ مِنَ التُّجَّارِ ‏وَغَيْرِهِمْ كَانُوا كَثِيرًا، مَضَى الْجَمِيعُ تَحْتَ السَّيْفِ}}. ‏
وقد ألفت السيد الصرخي إلى ذلك متسائلًا بقوله: ‏[[أقول: أين التيمية مِن هذه المصيبة الكبرى والفادحة العظمى التي حلّتْ ‏بالمسلمين وهي أضعاف ما حصل في بغداد؟!! وكيف حصلتْ ولا يوجد ابن ‏علقمي؟!! وهل سيبتدع لنا المدلِّسة ابن علقمي في أحداث خوارَزم؟!! وأين خليفة بغداد ‏السلفي وابن الجوزي التكفيري مِن هذه الأحداث، فلم يتَّخذوا أي إجراء احترازي ضد ‏المغول قُبَيل سقوط بغداد وخلافتها؟!!]]‏
كما أشار السيد المحقق خلال البحث إلى أن التيمية لم يكن همهم وغرضهم الإسلام والمسلمين ورفع راية الإسلام والحق .. فهم أساسًا بغاية الانحراف والفساد لكن الغرض الأساس الذي يدفعهم للقتال هو الغنيمة في الحرب والسلب والنهب الذي شرعه لهم أئمتهم المدلسة 
ومما جاء بهذا الخصوص قول ابن الأثير بنفس المصدر السابق بعد عودة التتار من خراسان وتوجههم لغزنة التي تقع في أفغانستان حاليًا وكانت تحت خلافة التيمية لجلال الدين بن خوارزم شاه : (‏ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ جَرَى بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَمِيرًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : ‏سَيْفُ الدِّينِ بُغْرَاقَ، أَصْلُهُ مِنَ الْأَتْرَاكِ الْخُلْجِ، كَانَ شُجَاعًا مِقْدَامًا، ذَا رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ ‏وَمَكِيدَةٍ، وَاصْطَلَى الْحَرْبَ مَعَ التَّتَرِ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ لِعَسْكَرِ جَلَالِ الدِّينِ: تَأَخَّرُوا أَنْتُمْ فَقَدَ ‏مُلِئْتُمْ مِنْهُمْ رُعْبًا، وَهُوَ الَّذِي كَسَرَ التَّتَرَ عَلَى الْحَقِيقَةِ. ‏)
وعن خيانة أئمة وخلفاء أئمة التيمية وتسببهم بطمع التتر لغزو بغداد ينقل ابن الاثير جانبًا من سيرة أحد خلفاء بني العباس وهو الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ووما وصفه به ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج10: ص398.‏ : كَانَ قَبِيحَ السِّيرَةِ، فِي رَعِيَّتِهِ ظَالِمًا، فَخَرَّبَ فِي أَيَّامِهِ الْعِرَاقَ، وَتَفَرَّقَ أَهْلُهُ فِي الْبِلَادِ، ‏وَأَخَذَ أَمْلَاكَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. ‏

وَكَانَ سَبَبُ مَا يَنْسُبُهُ الْعَجَمُ إِلَيْهِ صَحِيحًا مِنْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَطْمَعَ التَّتَرَ فِي الْبِلَادِ، ‏وَرَاسَلَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى الَّتِي يَصْغُرُ عِنْدَهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَظِيمٍ}}‏
فألفت الأستاذ المرجع الصرخي بتعليقه حول الأمر : 
‏[[أقول: أين ابن تيمية عن هذا العلقمي الكبير، الخليفة، الإمام، ولي الأمر، أمير ‏المؤمنين، العباسي، الذي أطمع التتار في بلاد المسلمين؟!! فإذا كان ابن العلقمي قد ‏اقتدى بهذا الإمام التيمي مفترض الطاعة، فلماذا تلومون وتكفِّرون ابن العلقمي على ‏هذا الاقتداء المقدَّس بخليفة إمام مقدَّس؟!!‏ فأي إسلام وبلاد إسلام إذا كان خلفاؤهم ‏خونة عملاء وفاقدي العقول؟!!‏ ومع وضوح ما وَقَع وحقيقة ما وقع فإنّ ابن تيمية ‏وأتباعه يتّهمون ابن العلقمي الصورة المغلوب على أمره فاقد الإرادة!!!]]‏
وبينما لا يعطي التيمية أي تبرير لابن العلقمي على فرض صحة ما يدعيه التيمية من مكاتبته للتتار ومراسلته إياهم وبالرغم من كونه يمتلك المبرر كما يفعل أهل تفليس بعد تعرضهم للإساءات من قبل العساكر التي وضعها جلال الدين عليهم وهم مسلمون فقام أهل تفليس بعلمائهم مراسلة ومكاتبة الكرج الغزاة ليستدعوهم وليملكوهم البلاد ... ونفس الأمر يفترض ان ينطبق على ما تعرض له الشيعة في كرخ بغداد من قتل ودمار وتهديم فلماذا يبرر أئمة التيمية لأهل تفليس وعلمائها ولا يبررون لابن العلقمي على فرض صحة ما يدعونه ؟! 
ونقل ابن الأثير ذلك قائلا : وَكَانَ عَسْكَرُهُ (عسكر جلال الدين) قَدْ أَسَاءُوا السِّيرَةَ فِي رَعِيَّةِ تِفْلِيسَ، وَهُمْ مُسْلِمُونَ، وَعَسَفُوهُمْ، فَكَاتَبُوا ‏الْكُرْجَ يَسْتَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ لِيُمَلِّكُوهُمُ الْبَلَدَ. ‏
وبين الأستاذ المحقق : 
‏[[تعليق: مسلمون بعلمائهم ورموزهم وقادتهم قد كاتبوا الكُرج الكفّار واستدعوهم لغزو ‏بلادهم، بل سلّموها لهم وملّكوها لهم!!! وحسب مقياس المدلِّسة ومنهج ابن تيمية، لا ‏يُعتَبر ذلك الفعل خيانة وعمالة وعلقميّة، بل هو عمل مُبَرَّر لأنّ عسكر جلال الدين قد ‏أساؤوا لأهل مدينة تِفليس!!! سبحان الله هل تقارن إساءة هؤلاء لتفليس بما فعله ‏الدويدار والشرابي وابن الخليفة وعساكرهم مِن منكرات وقبائح وإجرام وانتهاك ‏الأعراض والمحرَّمات والمجازر والإبادات في الشيعة في كرخ بغداد؟!! فكيف ‏تبرِّرون لأهل تفليس استعانتهم بالكفّار، بينما تستنكرون ذلك على ابن العلقمي؟!! هذا ‏على فرض صحّة أكذوبة ابن تيمية وافترائه على ابن العلقمي!!!]] ‏
وبشكل واضح وصريح يتأكد للجميع الأساس والأصل والمنبع التكفيري التيمي في إباحة كل شيء من قتل ونهب وسلب وتخريب وحرق وفقا لما سار عليه أئمتهم المارقة في دولهم التي يعدونها قدسية 
فجاء في الكامل في التاريخ، ج10: ص423. ‏ لابن الأثير قوله عن نهب جلال الدين للإسماعيلية قوله: {{[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ (624هـ)]: ‏
أـ [ذِكْرُ نَ هْبِ جَلَالِ الدِّينِ بَلَدَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ]: فِي هَذِهِ السَّنَةِ(624هـ) قَتَلَ ‏الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ أَمِيرًا كَبِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ جَلَالِ الدِّينِ. ‏
ب ـ وَكَانَ قَدْ أَقْطَعَهُ جَلَالُ الدِّينِ مَدِينَةَ كَنْجَةَ وَأَعْمَالَهَا، وَكَانَ نِعْمَ الْأَمِيرُ، كَثِيرَ ‏الْخَيْرِ، حَسَنَ السِّيرَةِ. ‏
جـ ـ يُنْكِرُ عَلَى جَلَالِ الدِّينِ مَا يَفْعَلُهُ عَسْكَرُهُ مِنَ النَّهْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّرِّ. ‏
د ـ فَلَمَّا قُتِلَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ، عَظُمَ قَتْلُهُ عَلَى جَلَالِ الدِّينِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَسَارَ فِي ‏عَسَاكِرِهِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، مِنْ حُدُودِ أَلَمُوتَ إِلَى كَرْدَكُوهْ بِخُرَاسَانَ. ‏
هـ ـ فَخَرَّبَ الْجَمِيعَ، وَقَتَلَ أَهْلَهَا، وَنَهَبَ الْأَمْوَالَ، وَسَبَى الْحَرِيمَ، وَاسْتَرَقَّ الْأَوْلَادَ، ‏وَقَتَلَ الرِّجَالَ، وَعَمِلَ بِهِمُ الْأَعْمَالَ الْعَظِيمَةَ، وَانْتَقَمَ مِنْهُمْ. ‏
و ـ وَكَانُوا قَدْ عَظُمَ شَرُّهُمْ وَازْدَادَ ضُرُّهُمْ، وَطَمِعُوا مُذْ خَرَجَ التتار إِلَى بِلَادِ ‏الْإِسْلَامِ إِلَى الْآنِ، فَكَفَّ عَادِيَتَهُمْ وَقَمَعَهُمْ، وَلَقَّاهُمُ اللَّهُ مَا عَمِلُوا بِالْمُسْلِمِينَ}}.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة