يونس والمهدي ... حوت وسرداب... محاكمة العقلية

يونس والمهدي ... حوت وسرداب... محاكمة العقلية

بقلم .محمد النائل
المحاكمة العقلية ، او التفكير المنطقي ، هي احدى اساليب الاستدلال في المحاججة ذات ادوات بديهية ، لا يمكن لأي عاقل ان يرفضها ، وطريقتها تجعل الطرف الآخر يقر وينطق بالحكم لصالحك كما سنرى القادم من مقالنا ، والتفكير المنطقي اسلوب استخدمه القرآن بمواضع عدة ، و وكذلك يستخدمه العقلاء في نتاجهم العملي ومتداول حتى في حكايات الموروث الشعبي ، وكذلك يستخدمه العلماء لإيقاظ العقول التي اصابها السبات وعطلها التعصب المذهبي ، وهذا ما أشار أله السيد الأستاذ المحقق الصرخي عندما حاجج التيمية في قضية طول عمر الامام المهدي (عليه السلام) .
ومن الامثلة على المحاكمات العقلية في القرآن الكريم قصة نبي الله ابراهيم (عليه السلام) عندما حطم الاصنام وتم اتهامه قال تعالى
"قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67)" .
لاحظ كيف ان عقولهم حكمت لصالح ابراهيم ، فبعد ان اتهموه فاجئهم ابراهيم فقال " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون" فقالوا له "ْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ " ، وهنا حدثت المحاكمة العقلية فان الذي يعجز عن النطق وبيان من الذي حطمه بالضرورة يعجز عن نفعكم وضركم افلا تعقلون .
وهناك امثلة اخرى في المحاكمة العقلية ، منها ما يروى عن ناناك مؤسس الديانة السيخية ، يقال انه كان من اشد المحاربين للخرافة في مجتمعه الهندوسي ، وذات مرة حضر احد تلك الطقوس التي يمارسها قومه ، وقد كانت تتضمن هذه الممارسة انهم ينزلول في نهر وياخذون الماء باكفهم ويرمونها باتجاه الشمس عند شروقها ، فقام نناك بفعل لم يألفه القوم ، اخذ الماء وراح يرميه باتجاه مغرب الشمس فتعجب الحاضرون فسألوه عن سبب ذلك ، فقال انني ارمي الماء على مزرعتي ، وكانت مزرعته في قرية بعيدة عنهم وهم يعرفون ذلك ، فقالوا له وكيف يصل الماء لمزرعتك وهي بعيدة عنا! ، فقال لهم وكيف يصل الماء الذي ترمونه للشمس وهي ابعد من مزرعتي .
شاهد كيف حصل بهذه الطريقة على حكم لصالحه وادانة الذاتية .
ومن المحاكمات العقلية ما يحكى شعبيا عن البهلول وهي قصة لمثل شعبي " مثل جدر البهلول" وهذه القصة تقول ، ان شابا احب فتاة ، وذهب لخطبتها فشرطوا على قبول زواج ابنتهم منه ان يبات ليلة في ماء النهر في ايام الشتاء ، فقبل وفعل ذلك وكانت امه ومن حنانها باتت تلك الليلة على ظفة النهر ، توقد النار ، وعندما ذهب لهم قالوا له لا نزوجك ، والسبب ان امك كانت توقد النار بجانب النهر فأختصموا وذهبوا للفريظة وهو البهلول ، فقصوا له ما حدث فقال لهم بحكمته حلها سهل ، لكن بعد ان نتناول الغداء فراحوا ينتظرون الاكل والحكم، والبهلول يخرج ويدخل ، وطال بهم الانتظار واخذوا يسألون عن الغداء وهو يجيبهم انه على النار وسوف ينضج ، وهكذا فخرج بعضهم وشاهدوا ان البهلول وضع القدر على مكان مرتفع جدا واوقد النار تحته لكنها لا تصل اليه لارتفاعه ، فضحكوا من فعله وقالوا له كيف ينضج الطعام والقدر بهذا الارفاع عن النار ! ، فقال لهم هذا جواب لقضيتكم فكيف يتدفء الشاب من النار التي اوقدتها والدته على جرف النهر وهو في الماء! .
لاحظ الحكم البديهي في هذه القصة .
ومن المحاكمات العقلية ما قام به المعلم الأستاذ الصرخي مع التيمية ، ومقارنة طول عمر الامام المهدي (عليه السلام) وامكانية لبث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت الى يوم يبعثون ،
ففي محاضرته الحادية عشر من بحث (الدولة المارقة .. في عصر الظهور …منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افحم المحقق الصرخي اتباع الفكر التيمي ممن يتبجح بترديد عبارات (الامام المسردب ..او صاحب السرداب ) في اشارتهم لدخول الامام المهدي عليه السلام الى السرداب وغيبته بعد ذلك ، فقد اورد الصرخي كلام الله تعالى { وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } وقال معلقا : ” مَن الأولى في البقاء إلى يوم يبعثون؟ سرداب في مكان ما ، أم الحوت ؟ مَن الأولى في البقاء والأطول عمرًا سرداب أو بشر أو حيوان؟ أيتها العقول الفارغة، يا من جعلتم أنفسكم في خانة البهائم وخانة الحيوانات بإلغائكم العقل، بإلغائكم الإنسانية، بإلغائكم الرحمة، من الأولى في البقاء السرداب أو الإنسان أو الحوت ؟ ” .
ويؤكد المحقق الصرخي انه ” لا يوجد في مجتمع الشيعة من يقول إن الإمام المهدي بقي في السرداب، بل عملية تخفي من السلطان، اختبأ بالسرداب وخرج من بعد هذا ، اي بعد دخوله خرج من باب آخر، بعد خروجهم خرج من السرداب، ولكننا الآن مع الأفكار العفنة والافتراء والإفك نحكي معهم ونحتج عليهم، مع بقائه في السرداب، أقول: ان السرداب والإمام وجدا ما بعد يونس والحوت بآلاف السنين ، وبعد هذا لو لم يسبح، لبقي يونس والحوت إلى يوم يبعثون، بينما الإمام والسرداب إلى أي يوم؟ إلى اليوم الموعود، وكم بين اليوم الموعود إلى يوم يبعثون؟ كم عام؟ كم مائة عام؟ كم ألف عام؟ الله العالم .) انتهى كلام المحقق .
وهنا نجد الدقة في المحاكمة العقلية ، فالسؤال موجه للتيمية هل تنكرون امكانية بقاء يونس في بطن الحوت الى يوم يبعثون ؟ الجواب ، لا، لا يمكن أنكار ذلك لصريح القرآن ، والمحاكمة العقلية تقول ان امكانية البقاء في السرداب افضل من بطن الحوت مع ملاحظة قصر مدة البقاء في السرداب قياسا للبث في بطن الحوت فغياب الامام حدث بعد قصة يونس بكثير ، واليوم الموعود قبل يوم البعث قطعا، افلا تعقلون .

https://www.youtube.com/watch?v=YzvW24ckIBE

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة