50 فنانة من زمن السوريالية... الخيال الجنسي

  • الكاتب MY Dream
  • تاريخ اﻹضافة 2017-08-03
  • مشاهدة 5

وايت كيوب" أو "المكعب الأبيض" في لندن، هو مبنى متعدد الصالات لا يقيم إلا معارض من طراز خاص. تكتسب القاعات طابعا معماريا وفق المعرض لتتكيف مع طريقة عرض مغامرة وجريئة لا تستثني الجدران أو الإضاءة، كما حدث مع معرض الألماني انسليم كيفر حيث تحول المبنى إلى ما يشبه المستشفى الميداني. اليوم يستقبل المبنى معرضاً بعنوان "حالمات اليقظة" وهو مخصص للنسوية السوريالية.  

خمسون فنانة منذ ثلاثينات القرن العشرين حتى يومنا جُمعت أعمالهن في الرسم والنحت والتخطيط والتصوير الفوتوغرافي وفن الفيديو والتركيب والمفاهيم.

اعلان حرب على المجتمع الذكوري أم تماهٍ مع صورة المرأة في الخيال الجنسي المكرس؟ يتساءل المرء وهو يتنقل بين أعمال فنية تبدو المسألة الجنسية قاسمها المشترك. أعمال قليلة نجت من ذلك الهاجس الذي يمزج الحرية بالجرأة، كما لو أننا في حاجة مستمرة إلى الاعتراف. 

ولأن السوريالية هي الأخرى تجربة ذكورية، فقد كان ضروريا أن تتم العودة إلى اللاوعي النسوي باعتباره ماكينة لاختراع مناطق خيال غرائبي مختلف. وهذا ما يُكسب المعرض أهمية استثنائية من حيث أنه يقدم السوريالية بوجه لم نعرفه من قبل، هو وجه الأنثى التي هُمشت حين اعتبرت ملهمة.

نادجا بالنسبة إلى بريتون. ألزا بالنسبة إلى أراغون. غالا بالنسبة إلى سلفادور دالي، ومن قبله بول إيلوار.

نساء مثل ايلين أغار، ليونورا كارينغتون، لي ميلر، دوروثيا تانينغ فيني، فرانشيسكا وودمان، هانا ويليك، روزماري تروكل، كيكي سميث، بالوما فارجا ويز، منى حاطوم، ترايسي أمين، سارة لوكاس، لويزا بورجوا، هيف قهرمان، وتوموكو كاشيكي، صنعن تاريخا فنيا مجاورا.

السوريالية وهي ماكينة لصنع الأحلام، يمكن التحقق منها من خلال ذلك المعرض. هناك قدر هائل من الأنوثة التي لا تهرب من قدرها بل تتماهى معه من خلال ثقتها بأنه مناسبة لإعادة صنع العالم. هناك لعب حسي بالمواد التي هي جزء من أثاث الخيال الأنثوي يدفع بنا إلى الارتباط بعلاقة حميمية بالعمل الفني. ما لا نراه منه هو الأكثر اشفاقاً علينا.

هناك الكثير من الجنس، غير أن تأمل المعرض بعمق يدفع ذلك الكثير إلى أن يكون مجرد رغوة. هناك فكر صلب في رفضه لسطحية ما نراه. شهرزاد الماكرة تطل بحكاياتها، كما في لوحتَي العراقية هيف قهرمان التي تُرجع كائناتها إلى فن المنمنمات. الفنانة المولودة في بغداد عام 1980 التي تعيش في الولايات المتحدة بعد أن أقامت زمنا طويلا في السويد هي من وجهة نظري أفضل ما قدمه المعرض.

هناك الكثير من الفيض الأنثوي في السوريالية. يمكنني القول إن هناك مزجا شديد التعقيد والوضوح في الوقت نفسه بين النزعة النسوية والأسلوب السوريالي. يكشف ذلك المزج عن ينابيع إلهام مختلف، حالت ذكورية الحركة السوريالية دون ظهورها زمنا طويلا.  

القاعة التي خصصت للرسوم المشتركة التي نفذتها البريطانية من أصل قبرصي ترايسي أمين والأميركية من أصل فرنسي لويزا بورجوا قبل سنة من وفاتها، تقول شيئا من ذلك القبيل. غير أنها كانت محاولة فاشلة على المستوى الفني. كان هناك شيء من الاحتيال في صناعة تلك الرسوم. فبورجوا وبلغت المئة عام من عمرها لم تكن قادرة على حمل قلم الرصاص، اما أمين فإنها لا تعرف ما الرسم.  

بورجوا التي عانت كثيرا من التهميش بسبب وقوفها في ظل العمالقة من السورياليين الفرنسيين، لم يسطع نجمها إلا بعد رحيلهم، وكانت شهرتها صناعة أميركية، وهذا ما حاولت أمين أن تستثمره لصالحها في أعمال ضعيفة، غير أن ضعفها لن يقلل أهميتها، لا لشيء إلا لأنها مذيلة بتوقيع بورجوا.

50 فنانة من زمن السوريالية الذي لم يعد ضاغطا في المشهد الفني المعاصر، هو موضوع يستحق أن يُرى من جهات عديدة. أقربها إلى الواقع ذلك الخيال الجنسي الذي لا يظهر المرأة باعتبارها آلهة ملهمة.  

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة