Incest – بحث في نكاح الأقارب

  • الكاتب Usama
  • تاريخ اﻹضافة 2017-03-24
  • مشاهدة 11

لماذا الإنسان لا يمارس الجنس مع أمه أو أخته وهل الرادع ديني أم أنه يوجد مانع حيوي يمنعنا من ممارسة الجنس مع أقاربنا؟ الخبر الجيد أننا لا ننكح أمهاتنا ليس خوف من كاميرة المراقبة القابعة في السماء وإنما يوجد سبب تطوري أدى إلى هذا المنع. قبل الدخول في تفاصيل الموضوع أود أن أشرح أولاً عن بعض المفاهيم التي ستساعدنا على فهم الأليات المرتبطة باعتبار الأقارب غير مثيرين جنسياً.التعلم الغريزي:صغار الدجاج يتعلمون المشي خلف أمهم عن طريق اللحاق بأي شيء يتحرك ضمن الساعات الأولى من ولادتهم فإن لم تكن الأم متواجدة أثناء فقص البيض ولم يتعلم الأطفال اللحاق بها خلال الساعات الثمانية عشر الأولى من حياتهم فهذا يعني أنهم لن يتعلموا اللحاق بأمهم لأن نافذة تعلم هذه السلسة الغريزية تغلق بعد ١٨ ساعة من الولادة (1)صغار العصافير يتعلمون الزقزقة من أباءهم مباشرة بعد الولادة وإن لم يتم تعليمهم كيف يزقزقون فهم لن يستطيعوا الزقزقة مثل بقية أنواعهم من العصافير.الأنسان يفقد القدرة على تعلم اللغة إن لم يتعلمها في السنين الثمانية الأولى من حياته.يوجد نوافذ زمنية محددة لاكتساب الغرائز والتصرفات التي تبدو لنا أنها غريزية وبالتالي فإن الكثير من تصرفاتنا الغريزية لها جذور جينية لكنها مكتسبة ونتعلمها ضمن نوافذ زمنية محددة. الدماغ عبارة عن مجموعة كبيرة من الأعضاء العصبية التي تنمو وتتطور بناء على تجربة الكائن وهذه الفكرة مهمة جداً في فهم الالية التي تمنعنا من الانجذاب لأقربائنا وعدم رغبتنا في ممارسة الجنس معهم.زواج الأقارب من الناحية العلمية: بداية أود أفسر الفائدة من العملية الجنسية من الناحية التطورية. أنا أعمل على مقال مفصل حول تطور الجنس لكن هنا أود فقط أن اذكر أن الفائدة من التكاثر الناتج عن الجنس هي خلط الجينات بين كائنين مختلفين جينياً وهذا لفوائد تطورية سأتطرق لها في مقال تطور الجنس.الفكرة هنا أن اختلاط الجينيات محبذ تطورياً وعندما أقول محبذ هذا يعني أن الكائنات التي لا تقوم بخلط جيناتها بما يكفي قد تتعرض لضغوط تطورية تؤدي إلى موتها وبالتالي نجد أن الكائنات المتواجدة اليوم هي تلك التي تقوم بخلط جيناتها بعيداً عن اقربائها قدر المستطاع. تخيل الجينات عبارة عن خيارات ممكن أن تساعد في بقاء الكائن فكلما زادت هذه الخيرات كلما زادت الفرص البقائية. يجدر الذكر أن الجنس ليس الطريقة الوحيدة للتكاثر عند الأحياء لكنها الأكثر انتشاراً وخصوصاً للكائنات الحية الكبيرة الحجم والمتعددة الخلية.حسناً إذا كيف تستطيع الكائنات الحية من معرفة من هم أقربائهم؟المشكلة أنه لا يوجد طريقة طبيعية تمكن الكائنات من تحديد التقارب الجيني وحتى إن كانا يشبهان بعضهما بعض الشيء فهذا لا يفسر النفور الجنسي بشكل غريزي. من الملاحظ أن الأقرباء لديهم نفور جنسي ليس بناء على التقارب الجيني وإنما التقارب المعيشي. هذا يعني أن الاقارب الذين تربوا في نفس المجموعة الأسرية ينتج لديهم نفور جنسي من بعضهم البعض بينما الاقارب وحتى إن كانوا إخوة من الممكن أن يمارسوا الجنس طالما أنهم لم يترعرعوا سوية. مثلاً إذا فصلنا أخ وأخته بعد الولادة مباشرة ولم نخبر أحدهم بوجود الآخر وثم اجتمعا لاحقاً في حياتهم فهذا يعني أنه من الممكن أن يمارسوا الجنس دون أن يشعروا بأي نفور وحتى  إن علموا أنهم أخوة.لنعود خطوة إلى الوراء.إذاً الجنس وسيلة للتكاثر وخلط الجينات قدر الإمكان. التطور عبر الانتقاء الطبيعي يفضل الكائنات التي تحمل جينات متنوعة أكثر من الكائنات التي تحمل جينات متطابقة وذلك لأن الكائنات المتنوعة جينياً تحمل بجعبتها خيارات أكثر للتعامل مع المتغيرات البيئية. عندما نقول أن التطور يفضل التنوع الجيني يجدر الذكر أنه تعبير مجازي يترجم بموت الكائنات التي لا تمتلك جينات متنوعة بشكل يعزز فرصها على البقاء. من هنا تطرقنا لفكرة أن التزاوج بين الاقرباء غير محبذ تطورياً وأن الانتقاء الطبيعي وضع ضغط تطوري على انتقاء الأحياء الذين لا يتكاثرون مع اقربائهم.يجدر الذكر هنا أن الضرر الجيني من الزواج مع الأقارب ينحدر بشكل كبير بعد الدائرة الأولى من الاقارب (أم أب وأخوة) وهذا يعني أن تزاوج أولاد العمومة ليس محبذ لكنه لم يشكل ضغط تطوري لمنعه بالمطلق. ابناء العم يمتلكون جينات متطابقة بنسبة ١٢٪ تقريباً بينما الأخوة والاباء يمتلكون ٥٠٪ من جينات بعضهم. التطور عبر الانتقاء الطبيعي طور لدى الأحياء غريزة تقوم على تجنب التخالط الجيني مع جميع الاشخاص الذي يمضي الكائن معهم سنين الطفولة. هذا يعني أن أطفال الإنسان لن ينجذبوا جنسياً لأي إنسان عاش معهم في السنين الأولى من عمرهم وخصوصاً في مرحلة النمو الجنسي بشكل كامل (٧ إلى ١٣سنة).هذا النفور الجنسي غير مرتبط بالتقارب الجيني وإنما وسيلة بقائية تفترض أن الأطفال الذي يربوا سويةً متقاربين جينياً وبالتالي تطور نفور جنسي بينهم كافي لضمان استمرارهم في خلط جيناتهم. هذه الفرضية تم وضعها من العالم Edward Westermarck وتسمى تأثير وستمارك. (2) أود أن أنوه هنا أن هذه الغريزة لم تنشأ كوسيلة لخلط الجينات أو كحل لمعضلة وإنما تطورت نتيجة موت الأحياء الذين ليس لديهم الطفرات الجينية التي تؤدي إلى نفورهم الجنسي من أقربائهم. هذا يعني أنه في السابق لم تكن الأحياء تشعر بنفور جنسي ومع الوقت وعبر الانتقاء الطبيعي نشأت هذه الغريزة. لنتأكد من هذه النظرية نستطيع أن نضع بعض التوقعات التي قد تساعدنا في التحقق من دقتها.هذا يعني أن الابناء لن ينجذبوا جنسياً لأمهم أو ابوهم أو أخوتهم أو أي شخص ترعرع معهم في السنين الأولى من حياتهم وخصوصاً النافذة الجنسية ٧ سنوات إلى ١٣ سنة. الجميل في العلوم أننا نستطيع فحص هذه الفرضية ومقارنة الطرح مع ما نجده في الواقع. يوجد لدينا بعض الأمثلة من الواقع فمثلاً يوجد مجموعات تسمى مجموعات “كيبوتس” (Kibbutz) وهي تجمعات سكنية مغلقة يعيش فيها مجموعات كبيرة من الناس (3). بعد دراسة حياة الأشخاص الذين عاشوا ضمن هذه التجمعات السكنية المغلقة نجد أن من بين ٣٠٠٠ حالة زواج ١٣ منها فقط كانت من مجموعات ترعرعت ضمن نفس المجموعة. من بين الحالات ال١٣ التي ذكرتها لم يتم إنجاب الأطفال إلى بعد ٦ سنوات من الزواج مما قد يدل على فتور جنسي وعدم وجود انجذاب بين الشركاء.الملخص:المانع عن الزواج والاختلاط الجيني هنا ليس مرتبط بقدرة الكائن على تحديد أقاربه من الناحية الجينية وإنما ربط السنين الأولى من الطفولة مع عدم الاختلاط الجيني والنفور الجنسي تماماً كما هي حالة صيصان الدجاج الذين لم يجدوا أمهم بعد الولادة أو مثال العصافير التي لم تتعلم الزقزقة وفقدت قدرتها على تقليد أبويها أو عملية تطور اللغة لدى الإنسان. الاستراتيجية تقول لا تنجذب جنسياً لمن كان يعيش معك في مرحلة الطفولة لأن فرصة أن تكونوا متقاربين جينياً هي فرصة عالية جداً. في حال فصلنا الأخوة عن بعضهم البعض و لم يتعرفوا على بعض و تربوا سويةً في مرحلة الطفولة فهذا يعني أنه لا يوجد مانع بيولوجي يساهم في منعهم من ممارسة الجنس و لن يشعروا بنفور جنسي اتجاه بعضهم البعض إذ أن العلمية غير مرتبطة بالتقارب الجيني و إنما بربط الخارطة الدماغية أثناء الطفولة بعدم الانجذاب للأشخاص القريبين منا ضمن مجموعتنا السكنية.بناء على هذه النظرية وبما أن الذكور هم من يبادرون في العملية الجنسية عادة فهذا يعني أن حدوث زواج الأقارب عادة يحدث بين الاباء والأبناء لأن الأم لن تباشر بالعلمية الجنسية بحكم أنها أنثى ولأن الأب لم يتطور دماغياً منذ الطفولة في النفور من أبناءه. طبعاً هنا يوجد العامل الأسري و الضغوط الاجتماعية التي تمنع الاباء من ممارسة الجنس مع ابنائهم لكن هذا يعني أن احتمال حدوث زواج الاقارب بين الاباء و الابناء (أب و ابنته) هو الاحتمال الأكبر بين الاحتمالات الأخرى مع العلم أن للاب سلطة على الأبناء و يمكن استغلال هذه السلطة ضمن العلاقة. أتمنى أن أكون سلطت بعض الضوء حول هذا الموضوع و أن يكون جلياً للقارئ أننا لا نمارس الجنس مع أمهاتنا و أخواتنا ليس بسبب الرادع الديني و إنما لأننا مبرمجون تطورياً على النفور من الأشخاص الذين ربينا معهم.

شارك هذا الموضوع

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة