شارك هذا الموضوع

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي

  • الكاتب nasa27 3ama
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-09
  • مشاهدة 80
أبو بكر محمد بن زكريا الرازي إذا ما قلبنا كتب الطب العربي الإسلامي القديمة، ثم استعرضنا أهم الأطباء العرب المسلمين، وحاولنا أن نحدد أكثرهم تأثيرا على الطب العربي والغربي في عصر النهضة، فلا شك أن اسم أبي بكر الرازي سيبرز كواحد من أهم أسماء الأطباء العرب المسلمين الذين أغنوا التراث الإسلامي الطبي بأعمالهم، وخلفوا أثرا عميقا امتد حتى قرون عديدة بعد بداية النهضة الأوربية. ولا شك أننا سنجد له كتبا كثيرة، مثل الحاوي والمنصوري ورسالة في الجدري والحصبة، والقولنج والنقرس وغيرها من الكتب التي تعتبر مراجع هامة في الطب العربي الإسلامي القديم، ومعالم أساسية في تاريخ الطب بشكل عام، وقد استمر تدريس الترجمات اللاتينية لهذه الكتب في جامعات الطب في أوربا، حتى بدايات العصر الحديث. ولا تزال المطابع ودور النشر تمدنا كل فترة بدراسات وتحقيقات جديدة، توضح لنا أهمية دور الرازي في تاريخ الطب وغيره من العلوم كالكيمياء، الفلسفة، ولا شك أن كتبه لازالت تمثل منبعا ثريا للدراسات والأبحاث في مجال تاريخ الطب. ولكننا إذا وجهنا نظرنا إلى وجهة أخرى هي حياة الرازي، فسندهش ولا شك لقلة المعلومات المؤكدة التي وصلتنا حول حياة هذا لعلم الكبير من أعلام الطب الإسلامي. وإذا حاولنا التأكد من دقة هذه المعلومات وصحتها، فستصادفنا مصاعب كبيرة، وعقبات جمة، وسنلاحظ تناقضا في المعلومات واختلافا واضحا بين المؤرخين والمؤلفين القدامى. ولم تقدم الدراسات الحديثة والكتب الحديثة في هذا المجال سوى إضافات قليلة، هي بحد ذاتها موضع جدل ونقاش. وهكذا رأينا أن نستقصي أبعاد حياة الرازي، من خلال المصادر القديمة والمراجع الحديثة، لنناقش بعض معطياتها، وقد بذل، جهدنا في توضيح المعالم الرئيسية لحياة الرازي، ورغم ذلك لا تزال هناك نقاط هامة لم نتوصل فيها لرأي قاطع ، ولا بد من العثور على وثائق ومستندات جديدة إضافية للبت في هذه الأمور بشكل نهائي، وحتى ذلك الوقت أرجو أن أكون قد وفيت جزءا من حق هذا العالم والطبيب العظيم الذي خلف أثرا بالغا في الأطباء العرب المسلمين والغربيين الذين جاءوا بعده، والذي قدم لنا أعمالا تعتبر من معالم تاريخ الطب حتى في العصر الحديث . اسمه : هو " أبو بكر محمد بن زكريا الرازي " ولا ترد الكنية " أبو بكر" في كل من كتاب تاريخ حكماء الإسلام وطبقات الأطباء والحكماء والوافي بالوفيات والبداية والنهاية والنجوم الزاهرة ودول الإسلام والعبر في خبر من غبر وأما صاعد في طبقات الأمم فيوردها مرة ويغفلها أخرى ، وكذلك ابن العبري في تاريخ مختصر الدول يوردها مرة ويغفلها أخرى ، وأما ابن الحنبلي في شذرات الذهب، فلا يوردها في العنوان، ولكن في المتن نقلا عن ابن الأهدل . ويذكر ثروة في الصفحة الأولى من تحقيقه لكتاب " سر الأسرار اسما لجد الرازي هو " يحى " فيورد اسمه" أبو بكر محمد بن زكريا بن يحيى الرازي " وقد عدنا إلى مخطوطة كتاب الأسرار المصورة مرافقة لنفس الكتاب، فلم نجد ذكرا لهذا الاسم، ولكننا وجدناه في " رسالة البيروني في فهرسة كتب محمد بن زكريا الرازي حيث يقول: " ذكرت لازلت ذاكرا وبه مذكورا أنك تشوقت إلى الإحاطة بزمان محمد بن زكريا بن يحى الرازي " . ويرد الاسم والكنية كما أثبتناهما في عدة كتب أهمها تأريخ الحكماء ، وعيون الأنباء ، ومرآة الجنان ، ووفيات الأعيان ومفتاح السعادة . ويختلف الفهرست والوافي بالوفيات ومعجم البلدان والآثار الباقية وتحقيق ما للهند بكلمة زكريا فقط، حيث وردت لديهم " زكريا " بالهمزة، أما باقي الاسم فهو مماثل لما أثبتنا هنا. ولادتــــه: ولد الرازي في مدينة الري إحدى أهم مدن إيران سابقا - كما أجمعت المصادر التي أوردت مكان ولادته -وتعود نسبته " الرازي " إلى تلك المدينة. أما تاريخ ولادته فقد اختلف فيه- وهو غالبا سنة (251 هـ 865 م) فلم تذكر الكتب القديمة تاريخ ولادته ماعدا البيروني الذي ذكر أنه ولد في غرة شعبان من سنة 251 هـ (865 م). حياة الرازي : المعلومات الموثقة عن حياة الرازي قليلة، وتذكر أكثر الكتب القديمة أنه كان يضرب العود ويغني في صغره . ولا يورد الفهرست ولا تأريخ حكماء الإسلام هذه الفكرة. وقد اعتبر المؤرخون القدامى هذه الموهبة ميزة من ميزات الرازي، ومقدرة خاصة فذكرها أغلبهم في ترجمتهم للرازي، وأضاف بعضهم أنه ترك الغناء عندما التحى وجهه قائلا: " كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستظرف ". وأما المحدثون فقد ذكرها بعضهم كما في الأعلام ومعجم المؤلفين ، وأهملها بعضهم وخاصة المؤلفون الغربيون ويضيف كتاب تأريخ حكماء الإسلام أنه كان صائغا، ولا يرد هذا عند المؤلفين الحديثين عدا معجم المؤلفين ويذكر ابن جلجل في طبقات الأطباء والحكماء أنه كان أديبا وأما عيون الأنباء فيقول إنه كان صيرفيا كما يؤكد ما ورد لدى ابن جلجل فيذكر أنه كان يقول الشعر ويهتم بالأدب، ولم يصلنا من آثاره الأدبية والشعرية سوى البيتين اللذين أوردهما ابن أبي أصيبعه وهما: لعمري ، ما أدري ، وقد آذن البلى بعاجل ترحال ، إلى أين ترحالي؟ وأيـن محـل الروح بعد خروجـــــه من الهيكل المنحل، والجسد البالي؟ اشتغاله بالكيمياء تقول الكتب، القديمة إن الرازي مارس الكيمياء أولا ، وألف فيها- ويرد هذا في الفهرست وتاريخ حكماء الإسلام وعيون الأنباء- ثم انصرف- بعد ذلك- لدراسة الطب كما يرد في طبقات الأطباء والحكماء وطبقات الأمم وتأريخ حكماء الإسلام وعيون الأنباء وغيرها . ولكننا نعتقد أن اشتغال الرازي في مجال الكيمياء كان خلال مرحلتين من مراحل حياته: فالمرحلة الأولى: كانت في بداية حياته، حيث اشتغل بالكيمياء وألف في مجالها، وربما أثرت المواد الكيماوية وأبخرتها على عينيه في هذه الفترة ، حيث يقول البيهقي : " فرمدت عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير) ويضيف أنه ذهب إلى طبيب لمعالجته، ولا شك أن هذا كان قبل أن يدرس الطب، أي في مقتبل حياته. وقد يصح أن الرازي أنصرف بعدها إلى دراساته الأخرى في الطب والفلسفة وغيرها من العلوم، كما ورد لدى المؤلفين. وتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية التي عاود فيها الرازي اشتغاله بالكيمياء، وربما طغى الجانب النظري أي جانب الدراسة والتأليف على الجانب العملي في هذه المرحلة التي نعتقد أنها كانت في أواخر حياته. ونستدل على معاودة الرازي للاشتغال في مجال الكيمياء في أواخر حياته مما جاء في مقدمة كتابي الأسرار، وسر الأسرار من أنه ألف هذين الكتابين بناء على طلب أحد تلاميذه من أهل بخاري ، وهو عالم بالرياضيات والعلوم الطبيعية والمنطقية، ولا شك أن هذا كان بعد شهرته وتتلمذ كثير من طالبي العلم على يديه ، أي بعد مرور مدة طويلة على المرحلة الأولى. وترد في نفس المقدمة إشارة تدل على تقدم الرازي في السن حيث يقول : "ولولا علمي بانصراف أيامي دون أجلي، ومخافتي من فوت ما آمله وأرومه لم أكن بالذي أجمع له هذا كله في كتاب واحد بهذا الاستقصاء ". ومما يؤكد- لدينا الاعتقاد بأنه عاود التأليف في الكيمياء في مرحلة متأخرة من عمره، القصة التي ذكرها بعض المؤلفين ، والتي تناسب حصول العمى لدى الرازي في أواخر عمره إلى أنه ألف كتابا في الكيمياء وأهداه إلى أحد ملوك السامانيين، فكافأه عليه، ولما طالبه بتحقيق ما ورد فيه، وتهرب الرازي من ذلك، أمر الملك بضربه بالكتاب الذي ألفه على رأسه عقوبة له، فسبب له ذلك العمى. ويؤكده أيضا ما ورد في عيون الأنباء من أن أحد الوزراء سأله أن يعرفه ما حصل له من معرفة الكيمياء، فلما لم يذكر له الرازي شيئا من ذلك، وأنكر معرفته خنقه سرا بوتر. ورغم أننا لن نسلم بصحة هاتين القصتين دون شك، لكنهما توحيان لنا بفكرة وهي أن الرازي عاود الاشتغال بالكيمياء،- وخاصة ما يتعلق منها بالتأليف- في سن متقدمة. ولعل ممارسة الرازي العملية للكيمياء كانت في المرحلة الأولى من عمره، كما ذكرت المصادر القديمة وتأليفه في مجالها كان في المرحلة الثانية، وفي سن متقدمة نسبيا، كما استنتجنا من نفس هذه المصادر ومن كتب الرازي في الكيمياء. ممارسته للطب : تذكر المصادر القديمة أن ممارسة الرازي للطب كانت في سن متقدمة، حتى إن عددا من هذه الكتب مثل وفيات الأعيان وفوات، الوفيات وغيرهما ، تذكر أنه مارس الطب بعد سن الأربعين. ويرى أحد الباحثين المحدثين- وهو الدكتور ألبير زكي اسكندر- عكس هذا الرأي، حيث يعتقد أن الرازي بدأ اشتغاله بالطب في حداثته ، ويستخلص دلائله على ذلك من مخطوطات وكتب الرازي، ومن المصادر الأخرى. ولعل كثرة عدد كتب الرازي المؤلفة في هذا المجال وتنوعها، يؤيد رأي الدكتور إسكندر المذكور ويتوافق معه. وقد مارس طبه مدة طويلة في المشافي ، وينعته ابن جلجل بأنه " طبيب مارستاني)، وقد احتل الرازي مناصب هامة في المشافي التي عمل فيها، فتولى إدارة بيمارستان الري كما تذكر عدة مصادر الرازي مثل طبقات الأمم وطبقات الأطباء والحكماء وتاريخ الحكماء وعيون الأنباء ، وغيرها وعندما قصد بغداد وأقام فيها أدار أحد بيمارستاناتها ، كما تذكر نفس المصادر، وأما البيمارستان الذي أداره في بغداد فليس معروفا بشكل مؤكد. وتذكره المصادر القديمة على أنها بيمارستان بغداد " دون تحديد اسم له، وتنقل عنها بعض الكتب الحديثة مثل تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى والكيمياء عند العرب وثورندايك ، والطب الإسلامي . ويخالف ذلك ابن أبي أصيبعه حيث ينقل عن " أبي سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات أن الرازي دخل البيمارستان العضدي فأعجبه ما شاهده فيه ودفعه ذلك إلى تعلم الطب، وثم ينقل عن بعضهم " أن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي ، ثم ينقل عن أبي تراب البغدادي الكاتب أن عضد الدولة عندما أسس بيمارستانه انتقى مائة من أفضل أطباء بغداد ثم خمسين منهم ثم عشرة، فكان الرازي أحدهم، ثم ميز فيما بينهم فبان له أن الرازي أفضلهم فجعله ساعور البيمارستان العضدي . ولكن ابن أبي أصيبعة يدرس هذه الأقوال من الناحية التاريخية ويمحصها فيتبين له خطؤها، فيقول " والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة بن بويه ، وإنما كان تردده إلى البيمارستان من قبل أن يجدده عضد الدولة. وقد نقل عدد من الكتب الحديثة عن كتاب ابن أبي أصيبعة دون تدقيق فيه، ولم ينتبهوا للتصحيح الذي أورده، فذكرت هذه الكتب أن الرازي تولى رئاسة البيمارستان العضدي، كما ذكرت أنه ساهم في تأسيسه، وأن عضد الدولة استشاره في المكان الذي يجب أن يقام فيه هذا البيمارستان، وقد وردت هذه الرواية في كل من الأعلام ومعجم المؤلفين ودراسات في تاريخ العلوم عند العرب والمرجع في تاريخ العلوم عند العرب ، والموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي والعلوم عند العرب والطب العربي وتاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه وقراءات في تاريخ العلوم عند العرب وطب الرازي . وتنقل كتب أخرى هذه الروايات مع التصحيح الذي أورده ابن أبي أصيبعة، وممن أورد هذا التصحيح السويسي في أدب العلماء وفائق في كتابه عن الرازي وعلوجي في تاريخ الطب العراقي . ويضيف بعضهم رأيه حول البيمارستان الذي أداره الرازي: فيرى الدومييلي وفروخ وإلغود أنه تولى إدارة البيمارستان المقتدري الذي أسس سنة 306 هـ (918 م) بأمر الخليفة المقتدر. ويرى فائق في كتابه عن الرازي أنه البيمارستان المقتدري أو البيمارستان الصاعدي الذي بني في عهد الخليفة المعتضد وأما التوانسي فيقول: " إن الخليفة المعتضد هو الذي استشاره في بناء مستشفى وجعله رئيسا لأطبائه ". أما الدكتور البير زكي إسكندر فيعتقد أن البيمارستان المقصود هو البيمارستان المعتضدي الجديد حيث يقول " ورد ذكر البيمارستان المعتضدي في الداء الخفي ولكننا رجعنا إلى نسخة مصورة من المخطوطة المذكورة فوجدنا فيها ذكرا للخليفة المعتضد لا إلى البيمارستان المعتضدي حيث يقول " ورأيت امرأة واحدة لها لحية وافرة من نساء الأكراد جيء بها إلى المعتضد أعجوية " وربما ورد في النسخة التي رجع إليها الدكتور إسكندر ما ذكره في بحثه المذكور، لكننا لم نعثر على ذكر للبيمإرستان المعتضدي بين بيمارستانات بغداد، وإنما هناك بيمارستان لبدر غلام المعتضد ، وقد يكون هذا هو البيمارستان المقصود. وليس بين أيدينا حتى الآن ما يؤكد لنا بشكل حاسم ما هو اسم البيمارستان الذي أداره الرازي في بغداد. وسواء كان البيمارستان المقصود هو البيمارستان المعتضدي الجديد كما يعتقد الدكتور إسكندر أو البيمارستان المقتدري كما يذكر الدومييلي والتوانسي أو البيمارستان الصاعدي كما يذكر فرات أو البيمارستان العضدي قبل تجديده كما يقول ابن أبي أصيبعة، فقد بقى الرازي في إدارته فترة طويلة كما يذكر القفطي . لقد كان قدوم الرازي إلى بغداد وزيارته لها حوالي سنة 285 هـ (898 م) حيث يقول ابن أبي أصيبعة : " وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة، فإذا تذكرنا تاريخ ولادته المرجح فيكون قدومه إلى بغداد حوالي سنة 285 هـ كما ذكرنا آنفا. ويؤيد ذلك أيضا ما يرد لدى ابن جلجل والقفطي حيث يقول القفطي نقلا عن ابن جلجل " كان الرازي في دولة المكتفي " ويضيف هو قائلا " قلت : وفي بعض زمن المقتدر. وحيث أن الخلافتين كانتا بين 289- 296 هـ (902- 909 م) فلا يعقل أن يكون المقصود بذلك هو فترة حياة الرازي- الذي توفي حوالي 313 هـ (925 م)- كلها، وإنما المقصود بها أن فترة إقامة الرازي ببغداد كانت في ظل حكم هذين الخليفتين. أما كم بقي الرازي في بغداد تماما، فهذا ما لا نعرفه على وجه الدقة والأرجح أنه زارها أكثر من مره ، فقد كان كثير التنقل بين البلدان، كما يرد في الفهرست وعيون الأنباء وخاصة بين مدن العجم المختلفة إذ كان له فيها- كما يذكران- صداقات وعلاقات جيدة مع حكامها مثل منصور بن إسحق (الذي أهداه كتاب الطب المنصوري) وعلي بن ويهسوذان الذي أهداه الطب الملوكي). وقد كان الرازي موجودا في بغداد في أواخر أيامه أيضا كما يذكر الحموي وقد سافر منها إلى الري سنة 311 هـ (923 م) حيث توفى في مسقط رأسه بعد حوالي سنتين. وقد أخطأ بعض الدارسين الحديثين مثل الزركلي وكحالة والسويسي حين قالوا إنه توفي في بغداد، وإنما توفي- كما يقول الحموي- " بالري بعد منصرفه من بغداد سنة 311 هـ ". وفاته : توفي الرازي في الري حوالي سنة 313 هـ (925 م)، وتقول رواية يوردها ابن أبي أصيبعة إنه قتل خنقا، ولم يمت ميتة عادية. وقد اختلف أقوال المؤرخين القدامى وكذلك المحدثين في تاريخ وفاة الرازي، وقد وردت عدة آراء في هذا المجال: ا- المصادر القديمة: أ- لم يذكر بعضها تاريخ وفاته مثل الفهرست وتاريخ حكماء الإسلام وأما طبقات الأطباء والحكماء ( فاكتفى بالقول إنه كان في دولة المكتفي (289- 295 هـ) (2 0 9- 8 0 9 م) ولم يحدد قصده بذلك وفاته كما ذكرنا آنفا. وأما معجم البلدان فيقول: " مات بالري بعد منصرفه من بغداد سنة 311 هـ عن ابن شيراز " والتاريخ الذي يورده معجم البلدان هو تاريخ مغادرة الرازي بغداد لا تاريخ وفاته، وربما قاد هذا الالتباس بعض المؤرخين القدامى والمحدثين إلى الخطأ، حيث حددوا وقوع وفاة الرازي في السنة المذكورة، كما قد يكون هذا سبب خطأ- غيرهم في تحديد مكان وفاة الرازي كما ذكرنا سابقا. ويذكر عيون الأنباء (128) أيضا ثلاثة تواريخ: * نقلا عن أبي الخير الحسن بن سوار بن بابا: نيف وتسعين ومائتين أو ثلثمائة وكسر. • نقلا عن خط بلى مظفر بن معرف: 320 هـ. * نقلا عن عبيد الله بن جبرائيل، عاش الرازي حتى لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد. ج - أورد بعضها تاريخا واحدا معينا: فمنها ما ذكر أنه توفي سنة 320 هـ (932 م): مثل طبقات الأمم وتاريخ مختصر الدول ومفتاح السعادة . ومنها ما ذكر أنه توفي سنة 313 هـ (925 م): وهذه رواية البيروني في فهرسة كتب الرازي. ومنها ما ذكر أنه توفي سنة 311 هـ (923 م): مثل وفيات الأعيان وفوات الوفيات والبداية والنهاية والنجوم الزاهرة ومرآة الحنان وغيرها . وربما كان سبب إيرادها هذا التاريخ ما ذكرناه من التباس قول الحموي (الذي يعتبر مؤرخا ثقة) وقد مر ذكر ذلك سابقا. وهكذا تتواتر لدى المؤرخين القدامى ثلاثة تواريخ لوفاة الرازي وهي/ 1 31 هـ/ و/313 هـ/ و/ 320 هـ/، فإذا اعتبرنا تاريخ 311 هـ نتيجة خطأ بفهم قول الحموي على غير مقصده كما ذكرنا، بقي لدينا تاريخان مرجحان لوفاته 313 هـ وهو التاربخ الذي أخذنا به نقلا عن البيروني الذي يعتر قريبا من عصر الرازي ومؤرخا موثوقا في الوقت نفسه، والآخر هو سنة 320 هـ وقد أورده المؤرخون الذين ذكرناهم وإذا قارنا بين التواريخ الواردة لدى الدارسين الحديثين، وتلك التي لدى المؤرخين القدامى وجدنا إنها هي نفسها التي وردت لدى الأخيرين، مع وجود استثناءات ، حيث أننا لم نعرف مصدرا للإضافات التي وردت في دائرة المعارف الإسلامية وD.S.B. وحددت تاريخ وفاته ب 323 هـ (934 م). وكذلك مصدر الإضافات لدى سارتون وثورندايك والتي حددت تاريخ وفاته ب 312 هـ (924 م). ولا مصدر الدومييلي وفروخ اللذين حددا وفاته بنسبة 314 هـ و 321 هـ على ا لتوا لي. وأما التاريخ الذي أورده عبد الغني في الكيمياء عند العرب فهو بعيد جدا عن بقية التواريخ حيث يختلف عن أي تاريخ ورد لدى غيره بشكل كبير. الصفات الشخصية للرازى: لم تصلنا معلومات وافية عن شخصية الرازي ووصفه، ولكن ينقل لنا ابن النديم وصفه في الفهرست نقلا عن شيخ من الري يقول إنه " شيخ كبير الرأس مسقطه ". وعلى ما يبدو فقد كان مرسل الشارب واللحية ، حيث ذكر ابن خلكان والصفدي أنه كان يضرب العود ويغني ، ثم ترك ذلك قائلا. " كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستظرف . حصلت لدى الرازي إصابة في عينه في فترة شبابه، إذ يرد في تأريخ حكماء الإسلام أنه أصيب بالرمد لاشتغاله بالمواد الكيماوية ثم اشتغل بعلم الإكسير، فرمدت عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير، وربما كانت إصابته نوعا من التهاب الملتحمة التحسسي دفعه لترك الكيمياء في هذه الفترة. والأرجح أن هذه الشكاية مستقلة عن الإصابة التي سببت فقد بصره في أواخر عمره، ويقول ابن النديم في ذلك " وكان في بصره رطوبة لكثرة أكله للباقلى ، وعمي في آخر عمره "، ويحدد ابن جلجل الإصابة بأنها ماء نزل في عينيه (ما يسمى الساد Cataract حاليا) حيث يقول وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه ". ويبدو أن الرازي قد عاق من هاتين المشكلتين المختلفتين، وربما ساهمت أولاهما في إحداث الأخيرة، ونحن طبعا نخالف ابن النديم في سبب إصابة عينه بالعمى، وربما تكون وجهة نظر البيروني في سبب عماه أصح، حيث يعتقد أنه نتج عن كثرة القراءة، والمطالعة والدرس، ويذكر الرازي نفسه في كتابه سيرة الفيلسوف ما يثبت هذه الفكرة حيث يقول " وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة، أعمل في الليل والنهار حتى ضعف بصري، وحدث علي فسخ في عضل يدي ، يمنعاني في وقتي هذا من القراءة والكتابة، وأنا على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي ، وأستعين دائما بمن يقرأ ويكتب لي كانت الحالة الاجتماعية للرازي جيدة ، ويبدو أنه كان على درجة جيدة من اليسر والغنى ، ويتضح لنا ذلك مما ذكره في كتابه سيرة الفيلسوف) من انتقاد بعض الأشخاص له لأخذه بأسباب العيش والرفاهية وزعموا أننا حائدون عن سيرة الفلاسفة، ولا سيما عن سيرة إمامنا سقراط، المأثور عنه أنه كان لا يغشى الملوك ويستخف بهم إن هم غشوه، ولا يأكل لذيذ الطعام ، ولا يلبس فاخر الثياب، ولا يبني ولا يقتني ولا ينسل ، ولا يأكل لحما ولا يشرب خمرا، ولا يشهد لهوا... وأما نحن فعلى خلاف ذلك ". ويؤكده ما ورد في الفهرست عن كرمه وإنفاقه على الفقراء إذ يقول إن الرازي كان " حسن الرأفة بالفقراء الأعلاء ، حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهما كما يؤكده ما ورد في عيون الأنباء من ، وجود جوار تطبخ الأطعمة عند الرازي، وكذلك قول إحدى هاته الجواري " بل إننا كنا نجد القدور التي عند الرازي جميعا ذهبا وفضة ". ويؤكد ذلك أيضا القصة التي أوردها البيهقي في تأريخ حكماء الإسلام عن رمد الرازي من أبخرة الإكسير، ثم ذهابه إلى الطبيب الذي طلب منه خمسمائة دينار ثم يقول ، فدفع ابن زكريا الدنانير إلى الطبيب،. ولكن هناك قصة تنافي هذه الفكرة ، وقد أوردها أبن العبري، في تاريخ مختصر الدول نقلا عن أبن الكعي ، حيث يقول وتدعي الكيمياء وقد حبستك زوجتك على عشرة دراهم، فلو ملكت يوما قدر مهرها، ما رافعتك إلى المحاكم، فحضرت معها وحلفت لها عليه ، ولكن ابن العبري نفسه يستبعد هذا القول ويقول إنه مناف لما عرف عنه من حسن رأفته، بالفقراء. ورغم غناه، فقد كان منهجه الاعتدال في الحياة ، فهو يتحدث عن الطبيب موضحا أنه ينبغي أن يكون " لا مقبلا على الدنيا كلية، ولا معرضا عن الآخرة كلية ويتضح ذلك أيضا في موقفه من الحياة التي يطلب من الفيلسوف اتباعها في كتابه سيرة الفيلسوف حيث يضع لها حدا أدق وحدا أعلى من التنعم والتقشف ثم يقول " فأما مجاوزة الحد الأسفل فخروج من الفلسفة إلى مثل ما ذكرنا من أحوال الهند والمنانية والرهبان والنساك، وهو خروج عن السيرة العادلة، وإسخاط ، الله تعالى بإيلام النفوس باطلا، واستحقاق للإخراج عن اسم الفلسفة، وكذلك الحالة في مجاوزة الحد الأعلى". وقد أكد الراي على ضرورة استغناء الفلاسفة والعلماء عن الاحتياج إلى سواهم كما يذكر ابن النديم " فيستغني بذلك عن جميع الناس "، وابن أبي أصيبعة " لأنه استغنى عن التكسب من أوساخ الناس ويلجأ في سبيل ذلك إلى الكسب الحلال من عمله، ويرد على من ينتقدونه في ذلك في كتاب سيرة الفيلسوف حيث يقول ، إن ناسا من أهل النظر والتمييز والتحصيل لما رأونا نداخل الناس، ونتصرف في وجه من المعاش عوبونا واستنقصونا.. ". تميز الرازي بالذكاء والفطنة والحذق كما وصفه المؤرخون ، وميزوه بحدة الخاطر . وأما ما أجمع عليه جل المؤرخين فهو مواظبته على علاج مرضاه واجتهاده في ذلك إضافة إلى مهارته الفائقة في الطب، واطلاعه الواسع والعميق على كتبه. وقد أورد كثير منهم أقوالا تدلنا على مدى تبحره في العلم وسعة اطلاعه على مؤلفات من سبقه من العلماء سواء منهم علماء اليونان أو العرب وحتى علماء الهنود ، وكان الرازي يدقق في قراءاته، حيث يذكر ابن خلكان أنه قرأ كتب الطب والفلسفة " قراءة رجل متعقب على مؤلفيها. كما نجده يحقق في نسبة أحد الكتب إلى مؤلفه، لأن ورود بعض الكلمات في محتواه جعلته يشك في نسبته له . ويؤيد ذلك ما عرفناه عن الرازي من دأبه على المطالعة والدرس والكتابة ، وقد وردت إشارات عدة إلى ذلك في مواضع من كتبه، فهو يذكر في بعض كتبه أنه كان يساهر أحد فضلاء ء الرجال على قراءة كتب جالينوس وأبقراط. والفقرة التالية المقتطفة من كتاب سيرة الفيلسوف تدلنا على كثرة مطالعته ودأبه في الدراسة والكتابة " حتى أني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه، لم ألتفت إلى شغل البتة- ولو كان في ذلك علي عظيم ضرر- دون أن آتي على الكتاب ، وأعرف ما عند الرجل. وإنه بلغ من صبري واجتهادي أني كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة. ويبدو لنا أن الرازي كان مطلعا على اللغة اليونانية، بعكس ما ذكر في هوامش تحقيق رسالة في الجدري والحصبة : والنص التالي المنقول عن عيون الأنباء ، يدل على معرفة الرازي باللغة اليونانية: " وقال أبو بكر ابن زكريا في كتاب الحاوي يصح في اللغة اليونانية أن ينطق بالجيم غينا وكافا، فيقال مثلا جالينوس وغالينوس وكالينوس ، وكل، ذلك جائز، وقد نجعل الألف واللام لاما شديدة فيكون ذلك أصح في اليونانية.. ويدلنا هذا النص على أن الرازي عرف اللغة اليونانية كما يؤكد هذه المعرفة ما نراه من سعة اطلاعه على الكتب اليونانية سواء منها الطبية أو الفلسفة ونقله عنها، ويؤيده ما ورد في الفهرست وتاريخ الحكماء من أنه ألف كتابا يذكر فيه كتب جالينوس التي لم ترد في فهارسه " كتاب في استدراك ما بقي من كتب جالينوس مما لم يذكره حنين ولا جالينوس في فهرسته ". وبالنتيجة فقد أدت هذه الصفات الشخصية والميزات التي اختص بها الرازي إلى أن يحتل مكانة مرموقة بين أطباء وعلماء عصره ، فلا عجب أن يحاط في البلدان والبلاطات المختلفة بالتكريم والرعاية ، كما يذكر كل من الفهرست ، وعيون الأنباء ، ولا غرابة أن تكون له منزلة رفيعة كما يقول ابن أبي أصيبعة " له المنزلة الجليلة بالري وسائر بلاد الجبل وأن يصفه أحد مرضاه بأنه أوحد الطب في عصره . لقد كانت مهارة الرازي وسعة علمه، ومدى الجهود التي كان يبذلها في مداواة مرضاه وعلاجهم، والدأب الذي تميز به ، إضافة إلى صفاته الشخصية الحميدة، أكبر مؤهل له ليحصل على لقبه الذي لقب به آنذاك على أنه " طبيب المسلمين غير مدافع فيه " وأن نضعه نحن في صف أهم الأطباء لعصره والعصور التالية له. عائلتـــه: لم تصلنا ملومات خاصة بعائلة الرازي ، شأن باقي تفاصيل حياته ، وكل ما نعرفه معلومات غير مباشرة مستقاة من كلمات متفرقة ، وردت عرضا هنا وهناك في كتب التراجم القديمة. ويذكر ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ، أن عائلته وأهله كانوا يسكنون منطقة الري، كما يذكر أنه له أخا " لكونها موطنه، وموطن أهله وأخيه " ، كما تدلنا جملة أخرى وردت لدى ابن أبي أصيبعة أن له أختا على الأقل حيث يقول : " فطلبه من أخت أبي بكر" وربما كانت هذه الأخت أصغر من أبي بكر لأنها توفيت بعده. أما والداه، فمن المحتمل أنهما توفيا باكرا، إذ لم يرد لهما ذكر في أي من المصادر. أما عن زواجه ، فمن المرجح أن الرازي قد تزوج، حيث يذكر ابن العبري قصة عنه يرد فيها ! تدعي الكيمياء وقد حبستك زوجتك على عشرة دراهم "، ونستدل من نفس القصة على احتمال وجود خلافات بينهما، قد تكون أدن بهما إلى المحاكم وربما إلى الطلاق. وهكذا نستنتج أن عائلة الرازي كانت تسكن الري، وتتألف هذه العائلة من أخ وأخت، إضافة إلى أبي بكر نفسه، وقد تزوج أبو بكر الرازي، ولكن يدعونا ما ذكره ابن أبي أصيبعة من بقاء مسوداته عند أخته إلى الظن أنه لم يخلف أولادا وربما انفصل عن زوجته أو توفيت زوجته قبله، كما أن أخته كانت تسكن معه، بحيث بقيت هذه المسودات عند أخته . أساتذتـــه: لا نعرف الكثير عن أساتذة الرازي ، ويبدو أنه اعتمد في الطب على دراساته الخاصة، ومطالعاته للكتب الطبية التي سبقته. وتوجد روية تقول إنه درس الطب على يد علي بن سهل بن ربن الطبري، وقد وردت هذه الفكرة لدى ابن أبي أصيبعة في ترجمته لكل من حياة الطبري والرازي). ولكننا نشك مع محقق كتاب جهاز مقالة لناصر خسرو- في أخذه الطب عن علي بن ربن الطبري هذا الذي اشتهر في زمن المعتصم (توفي سنة 228 هـ) والمتوكل (توفي سنة 247 هـ)، وقد توفي الطبري نفسه سنة 247 هـ (1 86 م) ، فلا يعقل أن يكون الرازي الذي ولد وفقا لأرجح الروايات سنة 1 25 هـ (5 86 م) قد درس عليه الطب، خاصة وأن الكتب القديمة تذكر أنه درس الطب في عمر متقدم. ونؤكد أن هذه الرواية لم تظهر قبل اسم ابن أبي أصيبعة، وهذا مؤثر يدل على ضعفه في الرواية، إذ لم يوردها ابن النديم في الفهرست ، سواء في ترجمته لحياة الطبري أو الرازي. كما أنها تجب عن كتب هامة أخرى مثل طبقات الأمم وطبقات الأطباء والحكماء وتاريخ الحكماء ، وتاريخ حكماء الإسلام ، وكتب أخرى تالية . إذن فأول ، ما ظهرت هذه الرواية لدى ابن أبي أصيبعة، وأخذها عنه بعض المؤرخين المتأخرين التالين له مثل ابن خلكان و الصفدي. ويذكر أر نولد (318) أنه درس في بغداد " على يد الأستاذ حنين بن إسحق ، الذي كان طبيبا متمرسا في الحكمة اليونانية والفارسية والهندية. لا ولم نر هذه الفكرة في أي من المصادر المتوفرة لدينا ولا نعرف من أين جاءت هذه الرواية، خاصة وأن حنين بن إسحق قد توفي سنة 264 هـ (878 م)، وكان عمر الرازي حينذاك 13 سنة، وهو في الري ، في حين قدم إلى بغداد وعمره أكثر من ثلاثين سنة . ويرد ذكر جابر بن حيان في كتاب الأسرار للرازي، فيقول عنه: " وأستاذنا جابر بن حيان.. " وينقل ابن النديم هذه الملاحظة فيقول " والرازي يقول في كتبه المؤلفة في الصنعة: قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان... " وكن بعض الدارسين الحديثين مثل كراوس وبينين يعتقدون أن الرازي لم يكن مطلعا على مؤلفات جابر بن حيان في الكيمياء ، ولم يكن من تلاميذه فعلا، وأسلوبه مغاير تماما لأسلوب جابر بن حيان في الكيمياء. ويذكر (فهرست أن الرازي تتلمذ في الفلسفة على البلخي ، ثم يتحدث عن هذا الأخير فيقول " هذا كان من أهل بلخ يطوف البلاد ويجوب الأرض، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة، وقد يقال إن الرازي ادعى في كتبه ذلك، ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة، مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس شيء تام، وقيل إن بخراسان كتبه موجودة وكان في زمان الرازي . وقد ذكر الفهرست أيضا وجود كاتب يشابه منهجه في الفلسفة منهج الرازي، هو شهيد بن الحسن البلخي المكنى أبا الحسن، ويقول عنه الحموي في معجم البلدان إنه كان أديبا شاعرا متكلما، ويذكر ابن النديم " أن بينهما مناظرات فلسفية "، ولا ندري هل كان أبو الحسن هذا زميلا للرازي في دراسة الفلسفة عن البلخي ، أو أنهما اتفقا لا النظرة الفلسفية، والتقيا في مناظراتهما ومكاتباتهما فيما بعد فقط؟ مناظراته: لقد حاور الرازي كثيرا من علماء عصره ، ومحص بعض الآراء السابقة له وطرح آراء جريئة في مختلف مجالات الفلسفة والإلهيات، وقد أثارت أفكاره جدلا كبيرا، بدأ في عصره واستمر في العصور التالية. وقد شملت مناظراته عددا من علوم عصره، بما فيها الطب والكيمياء والفلسفة والعلوم الإلهية والمنطق وغيرها. وهكذا فحين نتصفح فهارس الكتب القديمة، التي أوردت كتب الرازي، فإننا نجد فيها أسماء عدد كبير من العلماء الذين حاورهم الرازي أو ناقش آراءهم أو رد عليهم وجادلهم كما ترد فيها أسماء بعض الفرق الدينية أو الفلسفية. تلاميذه: لقد أثر الرازي فيمن حوله تأثيرا كبيرا، وقد كان له تلاميذ كثيرون، خاصة في مجال الطب، ولكننا لا نعرف عنهم شيئا كبيرا، ويبدو أن أحدا منهم لم ينبغ، فلم نسمع بهم أو نعرف عنهم. وإذا صح ما يذكره ابن النديم نقلا عن شيخ من الري، فقد كان لدى الرازي تدرج في تعليم طلابه الطب النظري، وفنون المعالجة العملية، بشكل يشبه التدرج الحالي في التدريب الطبي، حيث يقول ابن النديم ( " وكان يجلس في مجلسه ودونه تلاميذه ودونهم تلاميذهم ودونهم تلاميذ آخرون، وكان يجيء الرجل فيصف ما يجد لأول من تلقاه، فإن كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم، فإن أصابوا وإلا تكلم الرازي في ذلك ". ولابد أن عددا كبيرا من الأطباء تتلمذ على يد الرازي، ودرس عنه الطب بهذه الطريقة، ويدلنا على ذلك ما ورد في عيون الأنباء عند شرحه كيف أن ابن العميد جمع كتاب الحاوي من مسودات الرازي بعد وفاته حيث يقول " فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري، حتى رتبوا الكتاب، وخرج على ما هو عليه من الاضطراب . ويبدو أن شهرة الرازي العلمية والتدريسية في مجال الطب قد ذاعت، فأصبح طلاب الطب يقصدونه من مختلف الأماكن والأصقاع كما تذكر بعض الكتب مثل وفيات الأعيان ومرآة الجنان وغيرهما. ويرجح أن الرازي قد استقر بعد شهرته وذيوع صيته في الري وتفرغ في أواخر أيامه للتدريس والتأليف والمعالجة. وقد بلغ من ذيوع صيت الرازي أن ابن النديم يذكر أن رجلا قصده من الصين ليدرس عليه الطب باللغة العربية، ونقل عنه كتب جالينوس الستة عشرة . ويرد اسم أحد تلامذة الرازي في الطب في عيون الأنباء نقلا عن القاضي التنوخي حيث يقول " قال ابن قارن الرازي ، وكان تلميذا لأبي بكر الرازي الطبيب في الطب ". كما يرد اسم آخر لأحد تلاميذه في عيون الأنباء عند ذكر أسماء كتب الرازي (2) حيث وجه الرازي إهداء أحد كتبه لهذا التلميذ وهو" يوسف بن يعقوب. كما يذكر الرازي اسم تلميذ آخر من تلاميذه في مقدمة كتابه سر الأسرار حيث يقول إنه ألفه بناء على طلب هذا التلميذ وهو " يونس بن محمد " وكان يشتغل بالرياضيات والعلوم الطبيعية والمنطقية كما يذكر الرازي. وربما كان يحمي بن عدي أحد المشائين اليعاقبة، وقد درس الفلسفة على الرازي). الخاتمة: تميزت حياة الرازي بقلة بل ندرة المعلومات الثابتة المتعلقة بمختلف جوانبها، وما وصل إلينا من معلومات عنها كان غامضا وغير مجدد، ولكن تميز الرازي أيضا بتنوع وغني واتساع أعماله، مع شدة تأثيره في مجالات العلوم التي " طرقها والتي وصلت إلينا، خاصة في الطب والفلسفة والإلهيات وعلم الكيمياء. ونستطيع أن نذكر بفخر مساهمته في وضع الأسس العلمية التجريبية لعلم الكيمياء. كما أننا نستطيع من خلال دراستنا لأعماله الطبية وصف الرازي بأنه أعظم أطباء عصره، وأن نضعه في صف أعظم الأطباء في تاريخ الطب. بشكل عام.

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري