شارك هذا الموضوع

إسحاق نيوتن

  • الكاتب nasa27 3ama
  • تاريخ اﻹضافة 2016-11-05
  • مشاهدة 90

إسحاق نيوتن

ولد إسحاق نيوتن بتاريخ 25 ديسمبر 1642 بعد بضعة اشهر من موت والده. وكانت عائلته تنتمي إلى طبقة الملاّك الزراعيين الصغار. ويبدو أن صحته كانت ضعيفة أو هشة منذ البداية، ثم تزوجت أمه بعد ثلاثة أعوام من ولادته.

وعندئذ أودعته عند جدته وعمه حيث عاش فترة صباه وشبابه الأول ولكن يعتبر بمعنى من المعاني انه يتيم الأب والأم لأنه لم يعش مع أبيه ساعة واحدة وأما أمه فتركته في سن الثالثة لكي تفكر في مستقبلها وحياتها الجديدة. ويبدو انه تأثر عاطفيا بهذه الحالة، وكان يشعر بالحقد على أمه وعلى زوج أمه الذي اخذ أمه منه وحرمه عطفها وحنانها.. وربما لهذا السبب لم يتزوج أبدا على الرغم من انه عرف الكثير من النساء. فقد ظل مجروحا من الداخل بشكل لا يندمل.

ولكن أمه عادت إلى البيت العائلي وبالتالي إليه عام 1653 بعد موت زوجها وكان عمر إسحاق آنئذ احد عشر عاما. وهكذا اتيح له أن يتعرف عليها من جديد ثم أرادت أن تجعل منه مزارعا ولكنه رفض ذلك.

ويردف المؤلف قائلا:

في الواقع إن الكثير من الأقارب والأصدقاء شجعوه على إكمال دراساته الجامعية بعد أن توسموا فيه أمارات الذكاء والموهبة. وفي عام 1661 دخل إلى كلية كمبردج الشهيرة التي طالما خرجت العباقرة. وهناك تعلم البلاغة الكلاسيكية، ومنطق ارسطو، وتأثر بأفكار فلاسفة كمبردج وكانوا في معظمهم من اتباع الفلسفة الافلاطونية الجديدة.

ولكن وباء الطاعون أدى إلى إغلاق الجامعة كما يقول المؤلف وعندئذ عاد إسحاق إلى قريته الريفية لكي يتأمل ويفكر في وسط الطبيعة الخلابة للريف الإنجليزي.

وفي عام 1667 انتخب نيوتن عضوا في الهيئة التدريسية لكلية كمبردج، وعين أستاذا جامعيا عام 1669 وعمره لا يتجاوز السادسة والعشرين. وفي عام 1672 اصبح عضوا في الجمعية الملكية البريطانية. وهو منصب علمي عالي المستوى وتشريف كبير لصاحبه.

ويقول لنا المؤلف بأن إسحاق نيوتن راح يتعاطى المراسلات من كبار علماء عصره سواء داخل بريطانيا أم خارجها، وقد انتخبته أكاديمية العلوم في باريس كعضو أجنبي فيها عام 1699 ثم اصبح رئيسا للجمعية الملكية البريطانية في عام 1703 وحتى موته. وبلغ عندئذ ذروة المجد والشهرة بل إن ملكة بريطانيا منحته لقب النبلاء عام 1705.

وفي أواخر حياته انخرط في مناظرات لاهوتية وفلسفية عنيفة مع بعض كبار الفلاسفة والمفكرين وأشهر هذه المناظرات الخلافية جرت مع الفيلسوف الألماني الكبير لايبنتز. فكل منهما راح يدعي انه سبق الآخر إلى اكتشاف علمي كبير: هو حساب اللامتناهي الصغر.

ولا يزال العلماء يتناقشون في هذه المسألة حتى الآن. فالبعض يعطي الحق لنيوتن والبعض يقول بأن لايبنتز كان على صواب.

ويرى المؤلف أن السنوات المبدعة التي شهدت تفتح عبقرية نيوتن هو تلك التي تتموضع في أواسط الستينيات وبخاصة سنة 1666.

في الواقع إن اكتشافاته العلمية لمعت في رأسه لأول مرة خلال السنتين المتتاليتين: 1665 ـ 1666 ومعلوم انه كان آنذاك معتكفا في الريف خوفا من وباء الطاعون.

وكان يعيش وحدة شبه كاملة، ويكرس كل وقته للتأمل في ظواهر الطبيعة وقوانينها. عندئذ حصلت القصة الشهيرة التي تحولت إلى أسطورة بعدئذ. وهي التي أدت إلى اكتشاف قانون الجاذبية.

فيقال انه كان غارقا في التأمل يوما ما وهو نائم تحت شجرة تفاح. وفجأة سقطت تفاحة إلى جانبه فعرف عندئذ أن السقوط ناتج عن قانون الجاذبية الذي يشد الأشياء إلى تحت.

كل اكتشافاته في مجال الرياضيات والبصريات والفلك حصلت بعدئذ على التوالي عندئذ فهم نيوتن سر الكون لأول مرة وعرف القوانين العلمية التي تتحكم به ولا يحيد عنها قيد شعرة.

وهكذا قدمت انجلترا للعالم اكبر عبقري في مجال العلوم الفيزيائية والرياضية والفلكية ليس غريبا إذن أن تكون قد تفوقت على جميع الأمم الأوروبية الأخرى بما فيها فرنسا، منافستها التاريخية على العظمة والمجد.

في الواقع إن البلدان التي تنتمي إلى المذهب الكاثوليكي في المسيحية: أي أسبانيا، وايطاليا وفرنسا كانت تخنق الروح العلمية بسبب التعصب الديني السائد فيها. أما البلدان البروتستانتية كانجلترا، وهولندا، وألمانيا فكانت خالية تقريبا من التعصب الديني. وبالتالي فكانت تترك للعلماء حرية البحث واكتشاف قوانين الطبيعة والكون ولا تعتبر ذلك تحديا لقدرة الخالق أو خروجا على الدين.

ليس غريبا إذن أن يكون نيوتن قد ولد بعد عام من موت غاليليو مؤسس العلم الحديث ومعلوم أن غاليليو تعرض للاضطهاد من قبل الكنيسة الكاثوليكية، بل وحاكموه وأجبروه على التراجع عن الحقائق العلمية التي اكتشفها.

ويقول المؤلف بما معناه: طيلة حياته كان نيوتن مفعما بكره الاستبداد والطغيان ولحسن الحظ انه ولد في انجلترا لا في سواها. فقد اتاح له جو الحرية أن يمشي في اكتشافاته العلمية إلى مداها الأخير وكان اسعد حظا بكثير من سلفه الأعظم غاليليو.

ويرى بعض العلماء أن كتاب نيوتن «المبادىء الرياضية للفلسفة الطبيعية» هو أهم كتاب ظهر في تاريخ العلم حتى الآن ففيه يبلور قوانين الطبيعة والكون بشكل علمي وعلى هيئة معادلات رياضية دقيقة.

حقا لقد اكتشف إسحاق نيوتن سر الكون ولغزه فماذا نريد بعد ذلك؟ وكل الفلاسفة الكبار كانوا تلامذته بدءا من فولتير الفرنسي وانتهاء بكانط الألماني.

لقد شرح لنا نيوتن في هذا الكتاب العظيم بنية الكون وتركيبته والآلية الميكانيكية التي تسيره. لقد كشف لنا عن القوانين التي تتحكم بالمجرات والكواكب والشمس والقمر وتأثير كل ذلك على الأرض على حركة البحار والمحيطات.

لهذا السبب فإن بعضهم راح يرى في نيوتن نوعا من «السوبرمان» الذي يتجاوز الجنس البشري ويتعالى عليه! وقد قال عنه العالم الفرنسي «لابلاس» الذي يعتبر احد تلامذته ومواصلي أبحاثه: إن كتابه سيبقى اكبر شاهد على عمق العبقرية وعظمتها. فقد كشف لنا فيه عن القانون الأعظم للكون.

ويقول المؤلف مردفاً: عندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية الكونية وحساب اللامتناهي الصغر، ونظرية الضوء فإنه حرص على عدم إعلان اكتشافاته على الملأ فورا.

وذلك هذه أسباب منها انه لم يكن قد وجد العادات الرياضية للبرهنة على صحة اكتشافاته بشكل نهائي.

ومنها انه كان خجولا جدا ويخشى المناظرات والمناقشات الصاخبة. كان يحب أن يستغل في الظل والصمت على عكس الأساتذة الآخرين الذين يحبون الصالونات والأضواء.

كان نيوتن من الناحية النفسية ذا طبع قلق وشكاك. كان يشك في أي شيء ويشتبه في أي شخص. ولم يكن يعطي ثقته للآخرين بسهولة. يضاف إلى ذلك أن خجله كان يدفعه أحيانا إلى الانفجار بالغضب الشديد دون سبب أو دون مبرر كان الرجل متواضعا جدا ولا يحب العلاقات العامة والأضواء. وقد كتب مرة إلى احد أصدقائه يقول: لا تذكر اسمي أمام احد لا أريد أن اشتهر بين الناس وتكثر معارفي.

في عام 1687 ظهر كتاب نيوتن: المبادىء الرياضية للفلسفة الطبيعية. وهو يعتبر ذروة الفكر البشري وقال عنه احد العلماء الكبار: لم يظهر في تاريخ العلم كتاب بمثل هذه الأهمية والحجم. ومن الصعب أن نتخيل ظهور أي كتاب يعادله في مستقبل البشرية! كل نظام العالم ملخص فيه ومشروح وكل تعددية ظواهر العالم معادة فيه إلى وحدتها التكاملية فعن طريق قانون الجاذبية الكوني الذي اكتشفه يمكننا أن نفهم حركة المد والجزر للبحار والمحيطات ويمكننا أن نفهم الاضطرابات التي تعتري الكون والكواكب ويمكننا أن نقيس حجم القمر! عندما صدر هذا الكتاب العظيم كان عمر نيوتن خمسة وأربعين عاما فقط. ويقول المعاصرون في وصف نيوتن ما يلي: كان متوسط القامة ذا مظهر جميل ومريح للنظر وكانت عينه حادة وثاقبة عندما تنظر إليك وشعره كان غزيرا وطويلا يغطي على رقبته تقريبا. وقد ابيض شعره منذ الثلاثين وأصبح شائبا أو أشيب.

ولم يمرض نيوتن في حياته أبدا. وكان غاطسا في أفكاره على الدوام. وكان يتحدث قليلا إذا ما تحدث وبشكل رديء. ولم يكن يهتم بمحدثه كثيرا.. وكانت عبقريته من الضخامة بحيث انه لم يكن يستطيع التواصل مع الناس العاديين.

وقد ظل نيوتن يدرس في جامعة كمبردج لمدة ثلاثين سنة دون أن يخرج عالما واحدا جديرا به وأحيانا كان يدخل إلى الصف فلا يجد تلميذا واحدا لكي يستمع إليه وعندئذ كان يشعر بالسعادة وينصرف.

ولكن على الرغم من تقشفه وتقواه الديني إلا انه كان يهتم بمصالحه المادية والشخصية كثيرا. فقد خلف وراءه ثروة طائلة ورثها اخوته لأنه لم يكن له هو أي ولد ولم يتزوج ولم ينجب.

لقد كرس كل حياته لشيء واحد هو العلم ولكن عندما بلغ ذروة الشهرة والمجد راح يقبل التشريفات فقد انتخبوه عضوا في مجلس العموم البريطاني.

وكان يحضر جلسات مجلس النواب دون أن ينبس ببنت شفة كان كالأخرس يحضر الجلسة وهو صامت من أولها إلى آخرها ثم يخرج.

ثم يتحدث المؤلف عن مشاكل نيوتن العصبية والنفسية ويقول بما معناه: نظرا لانشغاله بأبحاثه العلمية نسي أن يأكل وينام بشكل جيد لمدة سنتين متتاليتين وعندئذ سقط صريع المرض.

ثم حصل حريق في بيته ودمر أوراقه ودفاتره وعندئذ ضاع عقله، هذا العقل الذي طالما حلق في أعالي السماوات.

وهكذا انهار عقل نيوتن وأصيب بالجنون لمدة سنة ونصف. وعندما استفاق من المرض عام 1693 راح يستعيد أبحاثه العلمية من جديد. ولكن عبقريته كانت قد ضعفت ولم يحقق أي اكتشاف بعدئذ.

ولكن ألا يكفيه كل ما اكتشفه سابقا؟ ثم عاش نيوتن بعدئذ شيخوخة سعيدة محاطة بأبناء اخوته وبناتهم ومعززا ومكرما من قبل ملك بريطانيا وملكتها.

وقد طبقت شهرته الآفاق إلى درجة أن احد علماء فرنسا الكبار سأله زميله الإنجليزي الذي يعرف نيوتن شخصيا فيما إذا يأكل ويشرب وينام كبقية البشر! فالناس اصبحوا يعتقدون انه فوق البشر، أو انه من جنس وبقية البشر من جنس آخر وعندما مات عام 1727 كان عمره يناهز الخامسة والثمانين. وهو عمر كبير جدا بالنسبة لذلك العصر وقد خرجت انجلترا كلها لتشييعه في موكب مهيب ولم يحصل ذلك إلا للملوك.  

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري