شارك هذا الموضوع

ابن تيمية وإنكار القضية المهدوية

تعتبر القضية المهدوية من القضايا الخلافية بين الفرق الإسلامية, فهناك من يعتقد بأن الإمام المهدي " الموعود " مولود وهناك من يعتقد بأنه سيولد في آخر الزمان, وبين هذا الإعتقاد وذاك وجد فكر دخيل ضرب تلك الإعتقادات عرض الجدار وبدون أي دليل يذكر وإنما قائم فقط على الإنكار والمعدوم بدعاوى باطلة لا يمكن للعقل أن يسلم بها, وهذا الفكر هو الفكر التيمي, حيث ينكر ابن تيمية وجود المهدي جملة وتفصيلاً لكن يبرر هذا الإنكار بوجه وطريق آخر يوحي للناس بأنه يعتقد بوجود المهدي, لكن إعتقاده هذا محصور في شخصية أكل الدهر عليها وشرب, حيث يحصر المهدوية والمهدي بالأمويين, وهنا نذكر بعض من آرائه بهذا الشأن لكي تكون الصورة واضحة لدى القارئ:

وهنا يقول ابن تيمية في "منهاج السنة" (8/170)...

{ وهكذا كان فكان الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي, ثم تولى من اجتمع الناس عليه وصار له عز ومنعة : معاوية، وابنه يزيد، ثم عبد الملك، وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز, وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باق إلى الآن، فإن بني أمية تولوا على جميع أرض الإسلام ، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يدعى باسمه عبد الملك وسليمان، .... }.

ويقول ابن تيمية أيضاً في "منهاج السنة" (8/173-174)...

{... إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإسلام لا يزال عزيزا ، ولا يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى يتولى اثنا عشر خليفة، فلو كان المراد بهم هؤلاء الاثنا عشر، وآخرهم المنتظر وهو موجود الآن إلى أن يظهر عندهم : كان الإسلام لم يزل عزيزا في الدولتين الأموية والعباسية ...}.

وهنا نسجل بعض التعليقات التي توضح للجميع كيف إن ابن تيمية ينكر وجود المهدي في آخر الزمان سواء كان مولداً أو سيولد في آخر الزمان...

التعليق الأول : يقدم ابن تيمية أحصائية بعدد الخلفاء – الذين يعتقد بهم – ويعد أثنتا عشرة خليفة, وكل هؤلاء الذين أحصاهم قد ولدوا وماتوا وحكموا وإنتهى حكمهم, فأين موقع المهدي من بينهم ؟ أليس الروايات التي تذكر المهدي تقول بأنه سيكون الخليفة الثاني عشر من بعد النبي الخاتم " صلى الله عليه وآله وسلم " ؟ فمن هو المهدي عند ابن تيمية من بين من ذكرهم ؟ وهل حسب تلك الإحصائية التي قدمها يوجد عنوان للمهدي والمهدوية والقضية المهدوية ؟.

التعليق الثاني : حصر ابن تيمية قضية المهدي بوجود العز والمنعة للإسلام وقد حصر ذلك بشكل تام فقط في عهد الأمويين, وهنا نسأل ابن تيمية, عن أي عز للإسلام تتحدث ؟ هل سب الخليفة الرابع ووصي الرسول وأول الناس إسلاماً والصحابي الأول الإمام علي " عليه السلام " فيه عزة للإسلام ؟ هل شهر السيف بوجه الخليفة الرابع من قبل معاوية فيه عزاً للإسلام ؟ هل الحرب ضد الحسن " عليه السلام " الخليفة الذي أنكر ابن تيمية خلافته ولم يتطرق لها فيها عز للإسلام ؟ هل قتل الحسين " عليه السلام " هل إستباحة المدينة ومكة وضربها بالمنجنيق فيه عزاً للإسلام ؟ هل عز الإسلام يكون في تمزيق القرآن الكريم من قبل الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ؟ هل عز الإسلام يكون عندما يقُتل الوليد بن يزيد الخليفة الأموي الحادي عشر على يد ابن عمه يزيد بن الوليد الخليفة الأموي الثاني عشر ؟ وغيرها من أمور تفصيلية عن حياة الأمويين التي لا يمكن أن تكون حياة إنسان مسلم صالح وليس خليفة أو مهدي تكون للإسلام وللأمة الإسلامية عزة ومنعة فيه !.

التعليق الثالث : عندما يتحدث ابن تيمية عن عزة الإسلام والأمة الإسلامية فهو يحاول أن يغير فكر كل من يقرأ له, فالأحاديث الواردة التي تتحدث عن المهدي وعن ظهوره, تتحدث عن دوره في عز الإسلام وحفظه وتقويمه بعدما يصيبه التحريف والإعوجاج بسبب أئمة الضلالة أتباع الدجال والسفياني, ولهذا تكون هناك ضرورة ملحة لظهور المهدي ليصلح ما أفسده الضالون المضلون, وهذا هو دور المهدي وهو الإصلاح ولهذا كان من أسمائه المصلح, فلو كان الإسلام عزيزاً ومازال عزيزاً فما هي الحاجة للمهدي أو للمصلح ؟ يصلح ماذا ؟ ويهدي من ؟ وهذا واضح في كلام ابن تيمية ((إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإسلام لا يزال عزيزا ، ولا يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى يتولى اثنا عشر خليفة )) وهنا نلاحظ إن ابن تيمية حصر قضية المهدي في زمن قد إنتهى وقته, وخصوصاً عندما حصر الإستقامة في زمن الإمويين وهنا يتبين للقارئ الكريم كيف إن ابن تيمية ينكر وجود المهدي في آخر الزمان ولا يوجد في قاموسه عنوان المهدي في آخر الزمان وإن وجد فقد حصر هذا العنوان في الأمويين فقط وفقط.

التعليق الرابع : مما تقدم من تعليقات توصلنا إلى إن ابن تيمية ينكر وجود المهدي وإن كان يعتقد به فإنه يعتقد بأنه من الأمويين وقد حصر ذلك بالإثنى عشر خليفة الذين مضوا وهذا يعني إنه لا وجود للمهدي في آخر الزمان سواء مولود أو سيولد, وهذا يعني إنه ينكر وجود قانون إلهي وهو حاجة الناس إلى إمام, وهنا نذكر ما علق به المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني في المحاضرة الرابعة من بحث ( الدولة ..المارقة ...في عصر الظهور... منذ عهد الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم ") حيث أكد في تلك المحاضرة أن هناك قوانين إلهية سارية المفعول من ضمنها غيبة ولي الأمر، وأشار سماحته إلى غيبة نبي الله عيسى بن مريم (عليه السلام) حيث قال ...

{{.. غيبة عيسى ثم ظهور عيسى عليه السلام، إذًا ليس فقط المسردب!! سلام الله على المسردب، ليس فقط المسردب عنده غيبة وعنده ظهور، سبقه عيسى بالغيبة وبالظهور وسنتحدث عن غير عيسى قد سبقه بالغيبة والظهور... فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) ....

هذا قرآن أم خرافة؟!! هذا قرآن أم خزعبلات؟!! هذا قرآن أم أسطورة توراتية إسرائيلية؟!! إنّه قرآن؛ غاب عيسى (عليه السلام) رُفع عيسى (عليه السلام) لم يقتل عيسى (عليه السلام) شُبّه لهم بشخص يشبه عيسى (عليه السلام) قتلوا شبيه عيسى (عليه السلام) لم يقتلوا عيسى غاب عيسى رفعه الله، أين غاب؟ في السرداب، في الغار، على السطح، في بئر، على جبل، تحت الماء، في بطن الحوت، لا مشكلة ولا معضلة ولا تأثير في الموضع الذي يتحقّق أو تتحقّق فيه الغيبة, إذًا عيسى سبق المهدي عليه السلام في الغيبة على أطروحة المهدي التي نحن نطرحها، المهم نحن نتحدّث عن عنوان المهدي بصورة عامة، نتحدّث عن اليوم الموعود كعنوان وما يتعلّق باليوم الموعود وما يتضمّن اليوم الموعود من أشراط، من أشخاص، من حوادث، من وقائع وما يرتبط باليوم الموعود لكن قلنا الشيء بالشيء يذكر...

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)

التفت إلى هذه النكتة، أنا لم أسجل هذه سجلها أنت، لاحظ، أيضًا قانون إلهي، التفت لماذا بقي عيسى ويبقى عيسى؟ حتى يتحقّق هذا القانون الإلهي، هذا قانون إلهي آخر وبسببه ومن أجله غاب عيسى، لم يُقتل عيسى، شُبّه بعيسى، رُفع عيسى، غاب عيسى، ما هو القانون؟ القانون الإلهي لاحظ يقول: "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ "

إذًا تحتاج إلى إمام زمان يكون حجّة عليك وهو حي وهو موجود حتى لو كان غائبًا، حتى لو كان مسردبًا، حتى لو كان في الغار، حتى لو رُفع، حتى لو كان تحت الأرض، لاحظ، تحتاج إلى إمام حي، تُبايع الإمام الحي، توالي الإمام الحي، توالي عيسى، تؤمن بعيسى قبل موته، قبل موت عيسى قبل موت المهدي، يكون حجّة عليك فيكون عيسى في اليوم القيامة يكون شهيدًا عليك، ويكون المهدي يكون الإمام شهيدًا عليك، هذا قانون آخر هذا قانون إلهي، هذا وعد صادق أن يبقى الإمام حيًّا، لا بدّ من وجود الإمام الحيّ في كل عصر، في كل زمان، في كل مكان، في كل أوان، حتى يتحقّق هذا القانون الإلهي يقول سبحانه: "إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ". ما هو الفرق؟ القانون الإلهي واحد ينطبق على اليهود وينطبق على المسيح وينطبق على المسلمين، "وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا". إذًا الشهادة يوم القيامة ما هو شرطها؟ أن يحصل الإيمان بالشاهد والشهيد في حياته، تؤمن بالإمام في حياته، تؤمن بالنبي في حياته، فيشهد لك يوم القيامة...}}.

بقلم :: احمد الملا

آراء الأعضاء

مواضيع مميزة

انشر مواضيع واحصل على ربح فوري